
وضعت الحرب الجيش اللبناني أمام استحقاق أكثر خطورة ممّا كان يُحضّر له حين وُضِع في "بوز مدفع" المواجهة لتنفيذ قرار سياسي مزنّر بالألغام، حين ارتضت السلطة السياسية أن تصدر قراراً بحظر أنشطة "الحزب" العسكرية والأمنية، وتكليف الجيش بتنفيذه، من دون خارطة طريق تحمي الداخل من تداعياته الحتمية وسط حالة حرب حقيقية تشنّها إسرائيل ضد لبنان.
بعد وقوع الحرب، بات الداخل اللبناني أمام مشهد مغاير تماماً يضع الجيش أمام اختبار حقيقي وخطير يتعلّق بمدى صموده في البقعة الجغرافية التي تحاول إسرائيل الاستيلاء عليها جنوب الليطاني. صحيح أنّ الجيش ومنذ اللحظة الأولى لبدء إسرائيل عدوانها، بعدما أطلق "الحزب" الصلية الصاروخية الأولى فجر 2 آذار، أعاد تموضعه في بعض النقاط العسكرية حماية لأرواح جنوده وبما يتناسب عسكرياً مع الأمر الواقع الذي حاولت إسرائيل فرضه، لكن التساؤلات بدأت تكبر منذ الآن حول وضعية الجيش إذا تمكّنت إسرائيل من التقدّم برياً، واحتلال شريط عازل واسع بدأت التمهيد له من خلال الضربات العسكرية التي طالت الجسور لعزل الجنوب وقطع الإمدادات عن الحزب، خصوصاً على خطوط الزرارية- طيرفلسيه، وجسر الخردلي الذي يربط النبطية بمرجعيون، وجسر القنطرة-وادي الحجير، وطريق دبين-مرجعيون…
حتى الآن، ثكنة فرنسوا الحاج في مرجعيون التي زارها قائد الجيش العماد رودولف هيكل لدى تقديمه واجب التعازي بكاهن رعية القليعة بيار الراعي، صامدة وسط نطاق جنوبي فرغ من أهله، باستثناء بعض البلدات المسيحية التي لا تزال تقطنها قلّة من الجنوبيين. كما أنّ الحاجز الرئيسي للجيش على جسر الخردلي-مرجعيون صامد بدوره حتى بعد تعرّض المنطقة للاستهداف الإسرائيلي المباشر يوم الجمعة، فيما تخضع دوريات الجيش الروتينية جنوب الليطاني منذ بدء الحرب لإجراءات تتناسب مع المعطى العسكري الجديد.
تفيد معلومات "الصوت نيوز" بأنّ مراكز الجيش الرئيسية تحافظ على وجودها في المنطقة، مع إجراءات استثنائية تشمل عناصرها، وتحرّكات أفرادها. تبدو الصورة أكثر غموضاً وخطورة مع إعلان العدو الإسرائيلي نيته قصف أهداف مدنية، بالتزامن مع عمليته البرية. بالمعطى العسكري، تضع القيادة في اليرزة أمام نصب عينيها احتمالاً جدياً بقصف إسرائيل لمراكز عسكرية، وهو ما فعلته في محطات عسكرية سابقة من دون أي اعتبار لقواعد الحرب، وبالتزامن مع تهديدات صريحة بتدفيع الحكومة اللبنانية أثماناً باهظة.
يقول مطلعون: "إنّ المرحلة الراهنة قد تكون الأخطر على لبنان منذ نهاية الحرب الأهلية، خصوصاً أنّ هناك شبه تخلّ دولي عن لبنان، ودور الجيش يعكس أحد أوجه الصمود والتصدّي لواقع، هو نتاج مباشر لسياسات حكومية سيئة جداً تعاملت مع الجيش بذهنية أن لا عدو سوى على الورق، من دون أن تسلّحه بما يكفي لمواجهته".
إقرأ أيضاً: "الحزب" جزء من الاتفاق الأميركي- الإيراني المرتقب؟







