قصة كبيرة

"الحزب" جزء من الاتفاق الأميركي- الإيراني المرتقب؟

قبل اندلاع الحرب بين إيران وإدارة دونالد ترامب جرت عدة جولات تفاوضية بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني وتخفيف العقوبات.
بدأت المفاوضات في 12 نيسان/أبريل 2025 بعد رسالة وجهها ترامب إلى القيادة الإيرانية يدعو فيها إلى التفاوض على اتفاق جديد. وقد استضافت مسقط، العاصمة العُمانية، الجولة الأولى من هذه المفاوضات، حيث جرت لقاءات غير مباشرة بين الوفدين الأميركي والإيراني بوساطة عمانية.
خلال الأشهر التالية، عقد الطرفان خمس جولات تفاوضية رئيسية على الأقل خلال عام 2025، توزعت بين مسقط وروما (في السفارة العمانية)، وشارك فيها مسؤولون رفيعو المستوى من الجانبين، من بينهم المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. ورغم أن بعض هذه الجولات وُصفت بأنها «بنّاءة»، فإنها لم تنجح في حل الخلاف الأساسي المتعلق بتخصيب اليورانيوم والعقوبات الاقتصادية
هكذا شهدت العلاقات سلسلة من الجولات التفاوضية (خمس جولات خلال عام 2025، وجولة إضافية في شباط 2026) خلال الفترة التي سبقت اندلاع الحرب، وتركزت المحادثات بصورة أساسية على الملف النووي الإيراني، في محاولة لإيجاد صيغة جديدة تضبط برنامج طهران النووي مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.
خلال هذه الجولات، دار النقاش بشكل رئيسي حول مسألة تخصيب اليورانيوم ومستوى الرقابة الدولية على المنشآت النووية الإيرانية، إضافة إلى آليات رفع العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران في السنوات الأخيرة.
رغم حساسية الملفات الإقليمية المرتبطة بإيران، فإن المفاوضات ركزت بصورة شبه حصرية على الملف النووي، فيما غابت عنها قضايا أخرى ذات تأثير مباشر على التوازنات الإقليمية، وفي مقدمتها مصير الأذرع الإيرانية، وبينها دور "حزب الله". فقد تجنّب الطرفان إدراج هذا الملف على جدول الأعمال، على الرغم من أن "الحزب" كان يتلقى الضربات الإسرائيلية منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024.
يرى مراقبون أنّ هذا التغييب لم يكن صدفة، بل جاء نتيجة حسابات سياسية لدى الطرفين. الولايات المتحدة كانت تسعى إلى تحقيق اختراق في الملف النووي باعتباره أولوية استراتيجية، في حين فضّلت إيران الفصل بين برنامجها النووي وبين شبكة تحالفاتها الإقليمية، بما فيها دورها في لبنان عبر "حزب الله".
إذاً، بقي ملف "الحزب" خارج المفاوضات فيما كان رهان قيادته على تحقيق خرق أميركي- إيراني يسمح له بتنفس الصعداء. لا بل كان الاعتقاد سائداً أنّ التوصل إلى اتفاق في الملف النووي سيفتح الباب أمام اتفاق مواز يتصل بمصير أذرعة إيران، بشكل يحميهم ويعيد الاستقرار إلى المنطقة، ويوسّع من إطار مشاركتهم في السلطة. وهذا ما كان يعوّل عليه "الحزب"، ما ساعده على "العضّ على جرح" الضربات التي كان يتلقاها، وينتظر...
واذ بالحرب تطيح بالطاولة التفاوضية وتعيد عقارب ساعتها إلى الوراء. مع ذلك، يقول المطلعون إنّ "الحزب" لا يزال يراهن على اتفاق أميركي- إيراني يفترض أن يرى النور بعد أن تضع الحرب أوزارها، وقد تلقى "الحزب"، وفق المعلومات تعهّداً من القيادة الإيرانية بأن يكون ملفه على طاولة التفاوض المستقبلية لتأمين اتفاق يخرج سلاحه من دائرة الاشتباك، سلباً أو إيجاباً… فهل يصيب هذه المرة؟

إقرأ أيضاً: الجيش بين "نارين"!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى