
التزمت السلطة اللبنانية التزاماً كاملاً بتنفيذ أحد بنود الاتفاقية القضائية الموقّعة مع الجانب السوري بتسليم الدفعة الأولى من السجناء السوريين المحكومين قبيل حلول عيد الفطر. لا أحد من الجانب اللبناني قادر على تقديم ضمانات لأهالي شهداء في الجيش، ومدنيين، بأنّ المحكومين المُطلّق سراحهم سيقضون بقية محكوميتهم في سجون سوريا، كما نصّت الاتفاقية، والأرجح لن يحدث ذلك، لكن الأهمّ أن خيوط هذا الملف حيكت بسريّة تامة، ولم يعرف بدهاليزها سوى عدد محدود من المسوؤلين بين السراي وبعبدا.
كما أنّ الغموض لا يزال يحيط بعدد السجناء السوريين المتورّطين بأعمال إرهابية ضد الجيش، وأدى نشاطهم الإرهابي إلى إيقاع عدد كبير من الضحايا، والمسّ بأمن الدولة والأمن القومي، والذين قد يكون قد أفرج عنهم، أو سيتمّ الإفراج عنهم في الدفعات اللاحقة، لا سيما أنّ لائحة الأسماء لم تخرج إلى العلن.
تؤكد المعطيات أنّ العدد الدقيق للمفرّج عنهم وجرى تسليمهم للسلطات السورية عبر الأمن العام اللبناني 144 محكوماً، همّ الدفعة الأولى من نحو 345 سجيناً سورياً سلّمت السلطات السورية لوائح بإسمائهم إلى المراجع القضائية والأمنية في لبنان.
وفق معلومات "الصوت نيوز" تجهد دمشق لعدم إحداث فارق زمني كبير بين الدفعتين الأولى والثانية من المساجين السوريين، على أن تحصل المرحلة الثانية بعد عيد الفطر، فيما تبيّن أن بعض من سلّموا أو سيسلّمون لاحقاً، سيُعزّز وضعهم العسكري والأمني في ظل نظام أحمد الشرع!
المؤكد أنّ بعض من تمّ تسلميهم حتى الآن متّهم بأعمال إرهابية، بينهم عناصر من "النصرة" و"داعش"، إضافة إلى جنايات مرتبطة بالسرقة، والقتل، وتورّط بالإتجار بالمخدرات. وقد ذكرت جريدة "الأخبار" أنّ من بين الذين جرى تسليمهم إلى الجانب السوري، عماد جمعة قائد لواء «فجر الإسلام»، وعمار محمد الإبراهيم، عبدالله أحمد السلوم، ومحمد معاذ الفرج. وقد أدين هؤلاء بـ«الانتماء إلى مجموعة إرهابية وتنفيذ هجوم واسع على مراكز الجيش ودورياته في جرود عرسال في 2 آب 2014»، ما أسفر عن استشهاد عدد من العسكريين والمدنيين وإصابة آخرين، فضلاً عن إحراق مراكز عسكرية وأمنية، والاستيلاء على آليات وأعتدة عسكرية وأسر عدد من عناصر الجيش والقوى الأمنية. وقضت المحكمة العسكرية في 11 تشرين الأول 2018، بإنزال عقوبة الأشغال الشاقة لمدة عشرين عاماً بحقهم.
وتمّ التأكد من استيفاء جميعهم شروط شمولهم بالاتفاقية الموقّعة بين لبنان وسوريا، خصوصاً لجهة مضي عشر سنوات سجنية على محكوميتهم، وليس هناك أي تعويضات شخصية مترتّبة عليهم من أهالي الضحايا، أو متضرّرين.
تقول المعلومات إنّ ردّة الفعل، أو حالة التمرّد، داخل سجن رومية التي أعقبت الإفراج عن هؤلاء، قد تتكرّر خصوصاً أنّ عدداً كبيراً من الموقوفين (موقوفون من دون محاكمة منذ سنوات)، والمحكومين يعانون من مظلومية شديدة تقتضي إجراء نفضة شاملة على الصعيد القانوني والإنساني في ظل أوضاع كارثية تعاني منها مختلف السجون، خصوصاً سجن رومية الذي بات أقرب إلى مقبرة بشرية جماعية.
في الواقع، المشهد في رومية كان في الأيام الماضية، وسيكون لاحقاً، مسرحاً لتنكيل سياسي وقانوني بحق لبنانيين يقضون عقوبة السجن من دون سقف إنساني يحميهم. إذ ثمّة دولة، شكّلت في ما مضى منطلقاً لأعمال إرهابية وإجرامية في لبنان، من قبل مواطنين تابعين لها، لكنها نجحت في توقيع اتفاقية أنقذت من خلالها لائحة من مساجين ستدلّلهم لحظة وصولهم إلى أراضيها، فيما في لبنان مسؤولون يتفرّجون منذ عقود على تحوّل سجون لبنان إلى أفظع بؤر بشرية محكومة بالاكتظاظ الشديد، وسوء الأوضاع إنسانياً وحياتياً وصحياً ومعنوياً، إلى درجة تسجيل العديد من حالات الانتحار، خصوصاً في صفوف موقوفين لسنوات لم تتمّ محاكمتهم. ويرى كثيرون أن السجون مجدداً تتحضّر لفوضى كبيرة ستستدعي حلولاّ جذرية.
إقرأ أيضاً: المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية: من ألفها إلى يائها







