
كان لافتاً في بيان الجيش الأخير، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتصعيد العدوان، تشديد القيادة "على خطورة التحريض والتشكيك بدور المؤسّسة العسكرية من جانب بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وما يُسبّبه ذلك من انعكاسات سلبية على الأهالي، وتوتّر داخلي، فيما تبذل المؤسّسة أقصى جهودها للقيام بواجبها ضمن الإمكانات المتوافرة، في ظل ضغوط وتحديات كبيرة ناتجة عن الظروف الدقيقة الراهنة".
وفق المعلومات، ترصد قيادة الجيش وجود مناخات تحريضية بما يُشكّل خنجراً في خاصرة الجيش "يتنافس" في تأثيراته الكارثية مع الاستهدافات التي يتعرّض لها الجيش مباشرة من العدو الإسرائيلي.
إلى ذلك، علم موقع "الصوت نيوز" بأنّ الجيش يُنفّذ إعادة تموضع في كافة البلدات الحدودية التي يُشكّل استمرار تواجده فيها خطراً مباشراً على جنوده، ما قد يُحوّلهم، في حال بقائهم، إلى أسرى بيد الإسرائيلي إذا تقدّم في توغّله البرّي، أو "شهود زور" على واقع الاحتلال بما يتنافى مع عقيدته العسكرية.
تأخذ بعض البلدات الحدودية المسيحية، مثل القليعة ورميش وعين إبل ودبل وكوكبا، قسطاً كبيراً من الاهتمام بحكم بقاء سكانها داخلها، بعكس البلدات الحدودية الشيعية، أو المسيحية أيضاً مثل الضهيرة وعلما الشعب والقوزح، التي انسحب قاطنوها منها، بسبب الاستهداف الإسرائيلي المباشر لها والذي حوّلها إلى مناطق محروقة، غير قابلة للعيش، ولأن معظمها قد سجّل الإسرائيلي تقدّما برّياً باتجاهها وسيطر عليها بالكامل، أو نسبياً، أو هي تحت سيطرة نيرانه مباشرة.
يقول خبراء عسكريون إنّ الجيش لا يستطيع إلا أن يركن إلى خيار الانسحاب لثلاثة أسباب رئيسية:
-عدم محاصرته، وقطع الإمدادات العسكرية عنه.
-استحالة تواجده في بقعة احتلال بحيث يعتبر شاهداً على الاحتلال، وهذا ما يرقى إلى الخيانة العظمى.
-عدم قدرته العسكرية على مواجهة أحد أقوى الجيوش في العالم، وذلك بسبب تقاعس الحكومات المتعاقبة عن تسليحه بما يمكّنه من الدفاع عن نفسه وأرضه.
لذلك، فإنّ الدعوة التي أطلقها رئيس الجمهورية جوزاف عون للجيش قبل فترة من اندلاع الحرب بالتصدّي لعمليات التوغّل الإسرائيلي بما يتجاوز النقاط الخمس التي كان يحتلّها الإسرائيلي (ولا يزال)، أو مبادرة الجيش إلى استحداث نقاط مراقبة متقدّمة على الحدود والتي كان يفترض أن تكون بالعشرات عل امتداد الشريط الحدودي منعاً لعمليات التسلّل... ذهبت سدى، كون السلطة بأكملها تدرك أنّ الحكومات المتعاقبة تقاعست عن تسليح الجيش بما يكفي للدفاع عن نفسه. فكيف، بحالة الحرب الراهنة التي تحوّلت في جانب منها إلى عمليات استهداف مباشرة للجيش وعناصره، بما يمكن أن ينبئ بمجازر قد تلحق بالجيش في حال لم ينسحب من البلدات الواقعة تحت سيطرة الإسرائيلي بالقصف، أو بالتوغّلات البرية؟
تضيف المعلومات هنا، أن بعض البلدات المسيحية التي باتت مهدّدة بوصول الإسرائيلي إليها قد تشهد نزوحاً بسبب الخوف من البقاء في بقعة احتلال "كاملة الأوصاف"، لا سيّما بعد الاعتداءات التي نفّذها الإسرائيلي في بعض القرى كما في بلدة دبل مثلاً حيث استنكر أهلها عمليات التفجير لبعض المنازل، مطالبين "المجتمع الدولي والفاتيكان والسفير الاميركي في لبنان التدخل لوقف عملية التدمير".
إقرأ أيضاً: ماذا بعد 6 نيسان… إيرانياً ولبنانياً؟







