
صار جلياً أنّ "الحزب" يسعى إلى تطيير الحكومة، وما فعله يوم السبت من خلال الحراك الاحتجاجي الذي شهدته باحة السراي الخارجية يوم السبت، شكّل رسالة مباشرة للسلطة السياسية من الطرف الشيعي، تحديداً "الحزب"، الذي عاد ولطّف الأمور من خلال بيان مشترك أصدره مع حركة "أمل"، طلب فيه من المناصرين عدم التظاهر في هذه الفترة الدقيقة، صدر بعد انتهاء تظاهرة السراي يوم السبت وليس قبلها، وسط استنفار أمني كثيف، كان يستعد لهذه التظاهرة، وما يمكن أن ينتج عنها، كما تقول المعلومات.
تُفيد المعطيات، في هذا السياق، بأنّ الثنائي الشيعي قد سَمح بقرار مركزي على أعلى المستويات بحصول هذه التظاهرة التي شكّلت هجوماً مباشراً على الرئيسين جوازف عون ونواف سلام، بالرغم من نفي ذلك في الإعلام. أبعد من ذلك، ترى مصادر أنّ هذه التظاهرة شكّلت جزءاً من "حيثيات" القرار الذي اتّخذه رئيس الحكومة نواف سلام بعدم القيام بزيارته الأولى إلى الولايات المتحدة الاميركية.
فيما قال سلام إنّ قراره تأجيل سفره أتى "حرصاً على القيام بواجبي كاملاً في الحفاظ على أمن اللبنانيين ووحدتهم، ومتابعة عمل الحكومة من بيروت"، فإنّ كثيرين اعتبروا أنّ رئيس الحكومة تخوّف فعلاً من تكرار تجربة 2011، وتطيير حكومته وهو متواجد في واشنطن. وذهب البعض إلى حدّ الكلام عن تسوية حصلت ليل السبت أفضت إلى تأجيل الزيارة إلى الولايات المتحدة مقابل انفضاض التظاهرة، لا سيما وأنّ هذه الزيارة تزامنت مع الاجتماع التفاوضي الأول بين لبنان وإسرائيل، حيث اعتبر البعض أنّ مجرد وجود رئيس الحكومة في محيط الاجتماع، في نيويورك، هو رعاية مباشرة لهذه المفاوضات.
في العام 2011 قطع رئيس الحكومة سعد الحريري زيارته للولايات المتحدة بعد استقالة 11 من وزرائها الثلاثين، بناء على التحالف الذي كان قائماً يومها بين الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر. يومها فقدت الحكومة نصابها الدستوري بتقديم الوزير عدنان السيّد حسين استقالته، أبّان ولاية الرئيس ميشال سليمان، اعتراضاً على عدم الاستجابة لمطلب المعارضة في عقد اجتماع عاجل لمجلس الوزراء لمواجهة المحكمة الدولية.
لا يخشى الرئيس سلام حتى الآن استقالة الوزراء الشيعة في حكومته، وقد تبلّغ بشكل رسمي من الرئيس نبيه بري أنه حريص على استمرارية عمل الحكومة في هذه اللحظات المفصلية في تاريخ لبنان، مع العلم أن الأكثرية الحكومية اليوم ليست بيد الثنائي الشيعي، لكن سلام تخوّف من سقوط حكومته في الشارع، ومن حصول توتّرات أمنية خطيرة تصل إلى حد اقتحام السراي، وهو ما كان يخشى حصوله يوم السبت الماضي.
كشف وزير الثقافة غسان سلامة في حديث تلفزيوني أنّ قرار سلام اتخذ جماعياً، حيث طرح رئيس الحكومة رأيه على بعض الوزراء وفريق عمله، وأتت معظم الأجوبة ضمن سياق تأجيل السفر راهناً لنحو أسبوع أو أكثر، بسبب خطورة الأوضاع، فيما قال سلامة أنّه "كان من المحبّذين للإبقاء على موعد السفر بسبب أهمية الاجتماعات التي كان سيعقدها على هامش اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي (وصل وفد لبنان برئاسة وزير المال ياسين جابر إلى واشنطن يوم الأحد)"، كاشفاً أنّ "موعد الرئيس سلام مع وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو كان سيحصل يوم الخميس عند العاشرة صباحاً".
إقرأ أيضاً: بري "مستسلم": مصيرنا في الخارج







