قصة كبيرة

بري "مستسلم": مصيرنا في الخارج

الكلمة للميدان، والدبلوماسية مشلولة. وكأنّ لبنان معزول عن الخارج، متروك لآلة التدمير الإسرائيلية، تفعل ما تريده لكي تضمن أمنها الشمالي... فيما "الحزب" يراهن على إصرار إيران على ربط مصير الجبهات بعضها ببعض، بمعنى أنّ قرار وقف إطلاق النار سيسري على بيروت حين سيسود في طهران، وذلك لكي يقتنص اتفاقاً يعيد الاستقرار الأمني إلى الجنوب ويعيده من جديد إلى الطاولة.

لهذا، طوي الحديث عن امكانية جلوس لبنان وإسرائيل إلى طاولة مفاوضات مشتركة في الوقت الراهن، بعدما شجعت الإدارة الأميركية على هذا المسار وضغطت على إسرائيل لكي تسمي موفدها إلى المفاوضات، فيما غرق لبنان في نقاش حول طبيعة الوفد وتركيبته وسط رفض شيعي لتسمية مندوب عن الثنائي يشارك في المفاوضات، ليبقى سيمون كرم وحيداً في ميدان التفاوض، لا سيما وأنّ وليد جنبلاط رفض مسايرة الفريق المؤيد للتفاوض وقرر التماهي مع صديقه رئيس المجلس نبيه بري في رفض التفاوض المباشر وتحت النار.

بهذا المعنى، سكت الكلام الدبلوماسي تاركاً الأمر للآلة العسكرية، في ضوء وصول الحرب في إيران إلى مفترق مفصلي: إما تصعيد نوعي قد يبدّل في المشهد، وإما اتفاق مبدئي على وقف إطلاق النار يفتح الباب أمام التفاوض الجدي لصياغة اتفاق تاريخي. من هنا، لم يعد النقاش في لبنان ذا معنى خصوصاً وأنّ الدولة عاجزة عن التواصل مع "الحزب" كما عاجزة عن اقناع واشنطن للضغط على إسرائيل ودفعها إلى وقف عدوانها... حتى أنّ انجاز تعطيل استهداف معبر المصنع الحدودي والذي شارك الرئيس السوري أحمد الشرع في صناعته، قد يتم نسفه في أي لحظة من الجانب الإسرائيلي لضرب المعبر.

لهذا تبدو خطوط الاتصال بين الرئاسات الثلاث وكأنها في ثلاجة، حيث تقول معلومات "الصوت نيوز" إنّ كل من تواصل مع الرئيس نبيه بري في الأيام الاخيرة، جاءه ردّ تشاؤمي. اذ يقول بري لزواره إنّ الحراك الداخلي لم يعد ينفع. بكلام أخر: "ما في شي بينعمل"، لأنّ مصير لبنان واللبنانيين صار في الخارج! كل ما يهم بري في هذه اللحظة، كما يقول، هو الحفاظ على الوحدة الداخلية، وهذا أقصى ما يمكن للبنانيين أن يقوموا به... أما غير ذلك فلا يقدم أو يؤخر.

إقرأ أيضاً: بري "مش راضي"

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى