
أتى بيان السفارة الاميركية في بيروت على مسافة ثمانية أيام من تمديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع تنتهي في 17 أيار الجاري، ليَعكس الرغبة الشخصية لرئيس الولايات المتحدة الأميركية بحصول لقاء مباشر بين الرئيس جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. لكن في المقلب اللبناني لا تزال تُسمع في أرجاء القصر الجمهوري عبارة "مش وقتها هلق".
ترى واشنطن، وفق البيان الصادر عن سفارة عوكر، أنّ "اجتماعاً مباشراً بين عون ونتنياهو، برعاية ترامب، قد يتيح للبنان الحصول على ضمانات ملموسة تتعلّق بالسيادة الكاملة، والسلامة الإقليمية، وأمن الحدود، إضافة إلى الدعم الإنساني وإعادة الإعمار، بما يُعزّز بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها بضمانة أميركية"، واصفة اللحظة بـ"الحاسمة للبنان لتقرير مصيره".
تَحمّل سلّة "الإغراءات" الأميركية بما يمكن أن يُحصّله لبنان من اللقاء بين عون ونتنياهو، نوعاً من الضغط السياسي لدفع رئيس الجمهورية لحزم حقيبته والتوجّه إلى البيت الأبيض بشروط ترامب. وآخر النداءات: "استعداد الولايات المتحدة للوقوف إلى جانبه في حال أحسَنَ استثمار هذه الفرصة بثقة وحِكمة، فزمن التردّد قد انتهى".
هذه العبارة تحديداً، وفق مصدر مطلع، تعني الرئيس عون مباشرة حيث أن الانطباع الأميركي العام، على اختلاف مستوى مسؤولي الإدارة الأميركية، هو "تردّد" عون في حسم مسألة نزع السلاح، منذ انتخابه رئيساً، وصولاً إلى الاعتراضات الأميركية على أداء الجيش حيال هذه المهمّة، وتجربة حصر السلاح جنوب الليطاني، موجب القرارات الحكومية، نموذجاً.
كما يشير المصدر إلى أن "العبارة هي أقرب إلى التهديد بأن عدم استغلال الفرصة سيجعل لبنان ساحة سائبة للإسرائيليين، من دون ضوابط، فضلاً عن التخلّي الدولي، تحديداً الاميركي، عن مساعدة لبنان اقتصادياً وإعادة إعمار البلدات المنكوبة".
تكمن أهمية البيان في تأكيد ترامب شخصياً بأنّ "المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل ستُعقَد خلال أسبوعين"، وهي المدّة المشمولة بوقف إطلاق النار، والمفترض أميركياً أن تشهد أيضاً الاجتماع الأول من نوعه في تاريخ لبنان الحديث بين رئيس جمهورية لبنان ورئيس الوزراء الإسرائيلي.
فهل يَصمد لبنان الرسمي أمام إلحاح واشنطن على حصول الزيارة، وضمن مدّة زمنية مُحدّدة، تحت طائلة تخلّي واشنطن عن الاهتمام بملف لبنان؟
ترامب، "صديق عون"، ضيّق الخناق كثيراً على الرقبة اللبنانيةـ إلى حدّ الاختناق. فوقف إطلاق النار، الذي قال بيان السفارة الأميركية في بيروت، أنّه أتى "بطلب شخصي من دونالد ترامب"، شَمل حصراً بيروت والضاحية واستهدافات الشقق السكنية في جبل لبنان، وهو أمرٌ قد لا يصمد كثيراً إذا قرّر نتنياهو أن القضاء على الحزب يستلزم إعادة فتح الجبهات من دون سقوف.
إقرأ أيضاً: هكذا بدأ خلاف عون- بري: اتصال ثمّ استفزاز...







