قصة كبيرة

تصاعد التوتر بين حارة حريك وبكركي… ووسطاء على الخطّ

يحاول بعض الوسطاء التدخّل على خط العلاقة بين بكركي و"الحزب" على ضوء الإشكالية الأخيرة التي قادت جمهوراً واسعاً من "محور الممانعة" إلى شنّ حملة ضد البطريرك بشاره بطرس الراعي على خلفية تقرير كرتوني بثّته محطة الـ"ال بي سي". وهؤلاء الوسطاء من الفريق القريب من "الحزب"، ويحاولون وضع حدّ لهذا النزاع بين الطرفين، الذي أجّجته وسائل التواصل الاجتماعي.

في هذا السياق، تؤكد مصادر رفيعة في "الحزب" أن قنوات التواصل بين الطرفين لم تنقطع يوماً، وهي قائمة على مبدأ الحوار والتنسيق، عبر لجنة مشتركة وعقد لقاءات دورية، ولو لم تكن قريبة زمنياً. وتشدد هذه المصادر على الحرص على العلاقة مع بكركي، باعتبارها إحدى المرجعيات الوطنية الأساسية في لبنان، لكن الأمور وصلت الى ما وصلت اليه بسبب أكثر من جهة.

تضيف المصادر: "نبدأ من الخطاب السياسي المرتفع السقف الذي لا يتناسب مع طبيعة المرحلة، وصولاً إلى أداء بعض وسائل الإعلام التي تفسح المجال أمام نشرات ومضامين وصفت بالاستفزازية، من دون ضوابط كافية". وتؤكد المصادر في هذا السياق أن المشكلة ليست في حرية الإعلام بحد ذاتها، بل في الانزلاق نحو خطاب التخوين الذي يتجاوز الحدود المقبولة ويؤدي إلى توليد مزيد من الاحتقان.

كما تنتقد المصادر بعض القيادات السياسية التي "تفتح الجراح وتعمّقها"، متهمة إياها بمحاولة شدّ عصب جمهورها على حساب الوضع الداخلي، بل و"تمني الصدام"، مستشهدة بأدائها في ملفات حساسة، بينها العلاقة مع المؤسسة العسكرية.

في ما يتعلق بالعلاقة مع بكركي، تؤكد المصادر أنها "علاقة طويلة ومبنية على الاحترام المتبادل"، مشيرة إلى أن البطريرك، بصفته رأس الكنيسة، يتعامل من موقع الحرص على وحدة اللبنانيين، ويرفض الانقسام حول أي مسألة تتصل به، وهو ما ينعكس في مقاربته المتسامحة تجاه الإساءات.

وتلفت المصادر إلى أن "الحزب" ليس في وارد تأجيج التوتر، بل يسعى إلى التهدئة، معتبر أن مصلحته تكمن في الحفاظ على الاستقرار الداخلي، رغم الإقرار بصعوبة ضبط الشارع بشكل كامل.

على الضفة المقابلة، لا تعتبر بكركي نفسها معنية بالانخراط في السجالات الدائرة، وتقول مرجعية روحية في هذا الاطار ردّاً على سؤال عن الاحتقان بين حارة حريك وبكركي: "من قال لكم أن الأمر هو بين حارة حريك وبكركي؟" وتضيف: "إن البطريرك الراعي هو فوق الاساءة، عودوا الى ما قاله في عظته الأحد لتعرفوا موقفه، فهو من سيدة لبنان عبّر عما في داخله قائلاً: "ما يحصل على وسائل التواصل الاجتماعي "ليس حرية رأي، بل انحدار مقلق في مستوى الخطاب والقيم، واستباحة لكرامات لا يحق لأحد المساس بها، أياً تكن الجهات أو الأشخاص".

في المحصلة، تبدو العلاقة بين الطرفين أمام اختبار دقيق، بين تصاعد الخطاب التحريضي من جهة، ومحاولات إبقاء خطوط التواصل مفتوحة وتفادي الانزلاق إلى مواجهة في المواقف من جهة أخرى، في ظل تأكيد مشترك على أن الحوار يبقى السبيل الوحيد لتجاوز الخلافاتِ".

إقرأ أيضاً: "السفارة في العمارة" اللبنانية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى