قصة كبيرة

نبيه بري… آخر الأدوار

قبل أيام عرضت محطة "الجديد" تقريراً إخبارياً عن منّ سيرث نبيه بري في رئاسة مجلس النواب. لم يكن توقيت التقرير مفهوماً، إذ أن الانتخابات النيابية تأجّلت لمدة عامين، ولبنان يمرّ بأصعب وأخطر مرحلة في تاريخه الحديث، فيما دخل فعلياً للمرة الأولى منذ اتفاق الهدنة عام 1949 مفاوضات مباشرة مع إسرائيل يمكن أن تؤدي إلى توقيع اتفاق سلام أو اتفاقيات أمنية تؤمّن مصالح البلدين، بحسب التعبير المستخدم في بيان وزارة الخارجية الاميركية الأخير.

مع ذلك، قد يُطرح هذا السؤال يومياً: من سيرث أمبراطورية نبيه بري؟ ينقسم السؤال إلى سؤالين: رئاسة مجلس النواب و"التركة" الشيعية الهائلة لاسطورة إسمها نبيه بري: قاعدة شعبية وحزبية، ومكاسب في الدولة والمؤسّسات، وهالة، وأمرة رئاسية؟

المؤكّد أن "الأستاذ" لم يُحضّر أياً من أولاده لتسلّم إرث "حركة أمل" أو رئاسة المجلس. صاحب أطول ولاية رئاسية في العالم العربي وفي العالم ككل، مهندس التوافقات والتسويات، و"صمّام الأمان" كما يصفه محبوه، ومن تلتقي إيران وواشنطن معاً على مدحه طولاً وعرضاً، يتحضّر فعلاً للعب آخر أدواره السياسية.

لن يكون تفصيلاً أن الحليف السابق للنظام السوري، برئاسة حافظ الأسد تحديداً، والحليف الأول لـ"حزب الله"، و"صديق" إيران في المنطقة، و"الصديق" برتبة أخ للسيّد حسن نصرالله، قد يكون الشاهد، وربما عرّاب الاتفاق إسرائيل، من موقعه "المُفاوض" خلف الكواليس، وحيثيته التمثيلية، وبصفته ناطقاً بإسم "الحزب"، حاملاً صفارة إنذار وحيدة: لا للسلام إذا كان سيؤدّي إلى فتنة أو حرب أهلية. 

يريد بري هذا السلام، لكن بشروطه المعروفة. حِمى الاتفاق الأميركي- الإيراني قد تلفح الجميع، وهذا مسار طويل، وبالتأكيد سترتسم معالمه، والرئيس بري لا يزال متربّعاً على كرسيّ رئاسة مجلس النواب، هو الذي تبوّأ هذا المنصب منذ العام 1992.

عاجلاً أم آجلاً سينكفئ نبيه بري عن الواجهة السياسية، ومن "يُفرفِكون" أيديهم من الشيعة طَمعاً بخلافة "الرجل القوي"، كثرٌ. لكن لا أحد، حرفياً لا أحد من محيط "الأستاذ" يتجرّاً على الإيحاء بالرغبة بلعب هذا الدور في المرحلة المقبلة. الأسماء معروفة، يتصدّرهم من خارج حركة "أمل" وزير المال ياسين جابر، ومن داخل الحركة علي حسن خليل (المعاقب أميركياً) وهاني قبيسي وقبلان قبلان وغيرهم... حظوظ المعارضة الشيعية، بحكم أدائها ووجوه بعض ممثليها، تقارب الصفر "الجليدي". هل يمكن تخيّل انتخاب نائب شيعي معارض رئيساً لمجلس النواب بحيثية تمثيلية لـ"زاروب" في الشارع الشيعي؟

ثمّة من يؤكّد أن نتاج التسويات الإقليمية الدولية في المنطقة سيشمل من ضمن بنوده هذا الملف الحسّاس شيعياً. نتحدّث في آن معاً: عن مصير "الحزب" وسلاحه وقاعدته الحزبية والشعبية، وعن مصير "تِركة" نبيه بري وخليفته. الأمر سيكون أقرب إلى "تسونامي" قد يجتاح الطائفة لتزامن الاستحقاقين مع بعضهما البعض.

إقرأ أيضاً: لبنان إلى المفاوضات المباشرة… وبري على موقفه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى