
في عملية أمنية استثنائية استدرجت مخابرات الجيش منتحل الصفة الأمنية العراقي طارق ن. وفق معلومات "الصوت نيوز" وضعت مخابرات الجيش منذ فترة طارق الحسيني، الذي ادّعى أنّه مسؤول أمني في السفارة العراقية، تحت الرصد. وقد تبيّن لمخابرات الجيش وجود صلة تربطه بمسؤول مكتب الحمرا في المخابرات العميد مرتضى، فجرى التنسيق مع الأخير حول مهمّة استدراجه إلى وزارة الدفاع، وفور وصوله تمّ توقيفه.
بداية، أنكر الحسيني الذي حضر إلى وزارة الدفاع مرتدياً بدلة مدنية رسمية كل الاتّهامات الموجّهة له، وأصرّ بأنّه ضابط عراقي يمارس مهامه ضمن عداد فريق السفارة، لكن لاحقاً اعترف بأنّه ضابط سابق، وقد سرّح منذ سنوات وأتى لاحقاً إلى لبنان، وعمل في أكثر من وظيفة.
وفق المعلومات، عمر علاقة الحسيني والعميد مرتضى نحو خمس سنوات، حين كان مسؤول مخابرات الجيش في الضاحية، وبقيت العلاقة قائمة بعد استلامه مهام رئيس مكتب الحمرا في المخابرات منذ نحو عام. مديرية المخابرات أجرت تحقيقاتها بسريّة تامّة في فرع التحقيق في الجيش، وقد ردّد من واكب هذه الفضيحة سؤالاً أساسياً: هل كان يعلم العميد مرتضى بأن طارق الحسيني كان منتحل صفة أمنية، أم وقع ضحيته منذ سنوات؟
تفيد المعطيات بأن العميد مرتضى لا يُحسَب في الأوساط الشيعية على "الحزب"، وقد تمّ التحقيق معه بشكل منفصل. وفيما لم تشر التحقيقات حتى الآن إلى أي أدوار أمنية للعقيد المزيّف، ولا أي صلة بأي نوع من الملفات مع العميد مرتضى، فإن الأخير لا يزال يمارس مهامه حتى الآن في مكتب المخابرات في الحمرا.
في العادة يبقى هذا النوع من التحقيقات قيد السريّة التامّة، وتحت إشراف مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بعد انتهاء مهام التحقيق الداخلي في المديرية. وهو ما يزيد عامل التساؤلات: كيف يمكن لضابط عراقي، برتبة عقيد، منتحل صفة على مدى سنوات ببزّة عسكرية، أن يقنع ضبّاطاً أمنيين في مجال المخابرات والاستقصاء والإعلام بهويته المزيّفة كمسؤول أمني في السفارة العراقية؟
المؤكّد أن العقيد الوهمي تمكّن في السنوات الماضية من نسج علاقات عامة على كافة المستويات الأمنية والاجتماعية، وجالس ضبّاطاً من مختلف الرتب. لكن الملفت حتى الآن، أن صورة واحدة سرّبت للقاء جمعه بمدير عام أمن الدولة اللواء أدغار لاوندس، وأخرى على طاولة بحضور عدة أشخاص بينهم العميد مرتضى، مع العلم أنّ هناك المزيد من الصور التي تدين ضبّاطاً بالوقوع في شرك ضابط سابق، لا صفة له، سوى أنّه مؤخراً كان يعمل في محل لبيع الخضروات والفواكه في خلدة، ويتلقى اتصالات "الدليفري"، فيما لم يعرف حتى الآن نوع السيارة التي يتنقّل فيها خصوصاً أنّ أي ضابط بهذا المستوى يُفترَض أن يتنقل بسيارة أمنية بزجاج داكن "فوميه"، مع مرافقة.
التحقيقات راهناً، لا تزال تجري بإشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم. لكن منذ انتشار "الفضيحة" تصرّف رئيس جهاز أمن الدولة اللواء إدغار لاوندس بأن هناك من يحاول استهدافه بالشخصي، عبر "تركيب أفلام" غير واقعية، من ضمنها حصول تنسيق بين الضابط الوهمي واللواء لاوندس لتأمين مساعدات لجهاز أمن الدولة من العراق، وزيادة مستوى التنسيق الأمني بين البلدين.
الأمر المؤكد حتى الآن، وفق المعلومات، بأنّ الضابط المزيّف لا صلة له إطلاقاً، ولم يجمعه أي مع لقاء مدير عام الأمن العام اللواء حسن شقير الذي ينسج علاقات على أعلى المستويات مع الجانب العراقي، ولا قائد الجيش العماد رودولف هيكل، ولا مدير المخابرات طوني قهوجي، ولا مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله. والمعلومات المتاحة تشير إلى أن صورته مع اللواء لاوندس كانت الوحيدة، ولم يجمعه به لقاء آخر، حيث تمكّن من التقاط صورة معه أثناء تهنئته بتسلّم مهام مدير عام أمن الدولة.
كما أصدرت قيادة الجيش بياناً أعلنت فيه توقيف العراقي ط.ن. لانتحاله صفة مسؤول أمني عراقي داخل الأراضي اللبنانية، وذلك نتيجة عملية رصد ومتابعة أمنية. وتبيّ من التحقيق معه أنّه استعان بمستندات مزوّرة. كما ضبطت البزّة العسكرية التي كان يستخدمها. والتحقيق لا يزال مستمراً مع الموقوف.
إقرأ أيضاً: نبيه بري… آخر الأدوار







