
رفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب من حدة خطابه تجاه إيران، جامعًا بين رسائل التصعيد العسكري والتأكيد على استمرار المسار التفاوضي، في وقت تبدو فيه المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية مع تعثر المفاوضات وتصاعد الاستعدادات العسكرية على الجانبين.
وفي هذا السياق، أشاد ترامب بالدور الذي تؤديه باكستان في الوساطة بين واشنطن وطهران، رافضًا فكرة استبدالها بأي وسيط آخر، ومؤكدًا أن إسلام آباد تؤدي دورًا "رائعًا" في محاولة تقريب وجهات النظر بين الطرفين.
وقال ترامب للصحافيين إن "الباكستانيين رائعون"، مضيفًا أن رئيس أركان الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الوزراء شهباز شريف "يقومان بعمل ممتاز" في إدارة الوساطة المتعلقة بالمفاوضات الإيرانية الأميركية.
وتأتي تصريحات ترامب رغم تعثر جولة المحادثات التي استضافتها إسلام آباد الشهر الماضي، والتي لم تفضِ إلى أي اختراق ملموس، وسط استمرار الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني ومستقبل التهدئة العسكرية في المنطقة.
كما تتزامن مع تقارير أثارت جدلًا داخل الكونغرس الأميركي حول احتمال نشر طائرات إيرانية داخل الأراضي الباكستانية لحمايتها من أي ضربات أميركية محتملة، وهي تقارير أثارت قلقًا متزايدًا داخل الأوساط السياسية الأميركية.
وفي موازاة المسار الدبلوماسي، صعّد ترامب لهجته العسكرية بشكل غير مسبوق، معلنًا عبر منصة "تروث سوشيال" أن الولايات المتحدة "حطمت بالكامل" الأسطول البحري الإيراني، قائلاً إن جميع السفن الإيرانية "ترقد الآن في قاع البحر".
كما أكد الرئيس الأميركي أن إيران فقدت أيضًا قدراتها الجوية، مضيفًا أن "قادة إيران لم يعودوا موجودين بيننا"، في إشارة إلى الضربات والاغتيالات التي استهدفت شخصيات عسكرية إيرانية خلال الحرب الأخيرة.
وتأتي هذه التصريحات رغم تقارير استخباراتية أميركية حديثة تحدثت عن نجاح إيران في استعادة معظم قدراتها الصاروخية ومنشآتها العسكرية تحت الأرض، ما يعكس استمرار التباين بين الخطاب السياسي الأميركي والتقييمات الأمنية الداخلية.
وفي خطوة أثارت تفاعلًا واسعًا، نشر ترامب أيضًا صورًا مولدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر هجمات أميركية على سفن وطائرات إيرانية، وأرفقها بعبارات ساخرة واستعراضية مثل "وداعًا للسفن السريعة" و"الليزر: بينغ بينغ... اختفى".
وحصدت الصور ملايين المشاهدات على منصات التواصل، فيما اعتبرها مراقبون جزءًا من الحرب النفسية والإعلامية التي تخوضها واشنطن ضد طهران، ورسالة ردع تحمل أبعادًا سياسية وعسكرية في آن واحد.
كما رأى آخرون أن هذه المنشورات تعكس تصعيدًا مدروسًا في الخطاب الأميركي، وربما تمهد للرأي العام لاحتمالات عودة العمليات العسكرية إذا انهارت المفاوضات الحالية.
وفي هذا الإطار، كشفت تقارير أميركية أن وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" تدرس إعادة تسمية العمليات العسكرية المرتبطة بإيران تحت عنوان "المطرقة الثقيلة"، في حال انهيار وقف إطلاق النار الحالي واستئناف المواجهة المباشرة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تحذيرات إيرانية متصاعدة، إذ أكدت طهران أنها سترد "فورًا وبحزم" على أي هجوم جديد، معتبرة أن على واشنطن القبول بالشروط الإيرانية أو مواجهة "هزائم متكررة".
كما أجرى الحرس الثوري الإيراني مناورات عسكرية داخل طهران خلال الأيام الماضية، في مؤشر على استمرار الاستعدادات الميدانية رغم المسار التفاوضي القائم.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو الأزمة بين واشنطن وطهران عالقة بين خيارين متوازيين: مفاوضات متعثرة تحاول باكستان إنقاذها، وتصعيد عسكري وإعلامي متبادل يرفع منسوب التوتر ويجعل احتمال العودة إلى المواجهة المفتوحة قائمًا في أي لحظة.
إقرأ أيضاً: "النظام سينهار" و"مشروع الحرية" قيد الدراسة... ترامب يكشف خطته تجاه إيران







