قصة كبيرة

ثلاثية روما: إسرائيل توسّع المنطقة المحتلّة

يغطي البند الخامس من اتفاق الإطار الموقّع في 26 حزيران كل الجرائم الإسرائيلية، وأعطى "كارت بلانش" للإسرائيلي للبقاء في لبنان "حتى انتزاع آخر قطعة سلاح منه".

مقابل انتزاع لبنان إعلاناً من "حكومة إسرائيل أنّها لا تملك أي أطماع إقليمية في لبنان"، وقّع لبنان في البند نفسه على تأكيد إسرائيل "بأن عملياتها العسكرية في لبنان هي حصراً نتيجة للهجمات والتهديدات والنوايا العدائية الصادرة عن الجماعات المسلّحة غير التابعة للدولة، ولا سيما حزب الله. وتأكيد حكومة إسرائيل أنّ إنهاء هذا التهديد، من خلال نزع سلاح هذه الجماعات و"تفكيكها في جميع أنحاء لبنان"، إلى جانب ترتيبات أمنية إضافية يتمّ الاتّفاق عليها بين البلدين، "سيُلغي أي حاجة مستقبلية لعمل عسكري أو وجود عسكري لقوات الدفاع الإسرائيلية في لبنان".

تزخر بنود اتفاق 26 حزيران ما يتيح لإسرائيل أن تكون مطلقة اليدين ليس فقط في الجنوب، بل في أي بقعة في لبنان ترى أنّها تشكّل تهديداً لها. لا تحتاج تل أبيب أصلاً إلى إطار قانوني لأعمالها العدائية، والدليل ارتكاباتها وجرائمها منذ توقيع اتفاق وقف الأعمال العدائية في 27 تشرين الثاني 2024، والتي وصلت إلى حدّ إبادة عائلات بأكملها، ونسف وجرف مساحة شاسعة من المنطقة الأمنية المحتلّة التي تسيطر عليها.

بالتالي، تنتهج إسرائيل مساراً يتماهى مع مصالحها الأمنية، حتّى لو كلّفها ذلك إزالة جنوب الليطاني من الخريطة. فعلياً، كشفت الأيام الثلاثة لجولة التفاوض السابعة في مقرّ السفارة الاميركية في روما حجم التباعد بين ما يريده لبنان وما تسعى إليه إسرائيل.

يقول مصدر عسكري لـ"الصوت نيوز": "رغم كل الملفات الموثّقة التي يحملها لبنان إلى طاولة التفاوض، المرتبطة بكل ملفات النزاع، خصوصاً التركيز اللبناني الثابت على الخروج من هذه الجولة من المفاوضات بتحديد واضح للمنطقة التجريبية الثانية على أن تشمل بلدة كبيرة محتلة أو عدة بلدات متلاصقة، ليس هناك آمال لبنانية بأن إسرائيل ستتجاوب لا سيما مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست في تشرين الأول المقبل"، متوقّعاً أن "تغلب لغة الميدان على التفاوض وأن تشدّد إسرائلي قبضتها العسكرية، بما في ذلك التضييق على الجيش اللبناني خلال القيام بمهامه".

يضيف المصدر: "يحاول الإسرائيلي فرض عمل أمني مشترك مع الجيش اللبناني، إذا رسا الخيار على بلدة محتلّة بالكامل، وهذا ما لا يمكن للبنان أن يقبله"، متوقعاً أن تكرّر إسرائيل "إنذارات الإخلاء لمناطق في الفترة المقبلة، حتى مع القرار بتجديد وقف إطلاق النار".

يُذكَر أن آخر تجديد لوقف إطلاق النار حصل في 15 أيار لمدة 45 يوماً، عقب انتهاء الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة في مقرّ وزارة الخارجية الاميركية في واشنطن. وعليه، فإن التمديد انتهى نهاية حزيران، ومنذ ذلك الوقت لم يتمّ الإعلان عن تمديد جديد خصوصاً خلال جولتيّ التفاوض في 14 و15 تموز في العاصمة الإيطالية.

وفق المعلومات، طالب الوفد اللبناني في الجولة الثانية من مفاوضات روما تجديد تمديد وقف النار لمدة 60 يوماً وتثبيته، ووقف أعمال التفجير والجرف وكافة الأعمال العسكرية، مع العلم، أن أيام التفاوض الثلاثة شهدت تصعيداً عسكرياً كبيراً جداً، شمل قضاء صور الذي كانت عادت الحياة إليه بعد توقيع اتفاق الإطار، ما كاد يعرقل انعقاد اليوم الأخير من التفاوض.

يُذكر أن جولات التفاوض، قبل اتفاق 26 حزيران وبعده، أحيطت بفائض من الإيجابية عن "تقدّم في المسار السياسي" أو تحقيق "خرق"، لكن فعلياً حتى الآن لا خروقات إطلاقاً لصالح لبنان، وإن حصلت هي لصالح إسرائيل عبر فرض أجندة شروطها على الاميركيين ولبنان.

يقول مصدر عسكري: "ليس تفصيلاً هامشياً أن تزيد إسرائيل، خلال أيام التفاوض الثلاثة، من وتيرة تفجيراتها والغارات وعمليات الجرف، والتذرّع بانفجار عبوة (اعترفت هيئة البث الإسرائيلية أنّها زُرعت قبل وقف إطلاق النار)، كي تحاول نسف جولة التفاوض"، مضيفاً أن "نموذج زوطر الغربية لم يكن هو الهدف بالنسبة للبنان، ولن يكون. راهناً هناك دبابة للجيش اللبناني تفصل بين زوطر الغربية والشرقية، والتفجيرات المتتالية في زوطر الشرقية الملاصقة لجارتها تجعل "تحرّر" زوطر الغربية من دون قيمة عسكرية وسياسية وإنسانية، خصوصاً أن سكان زوطر الغربية على الأطراف الشرقية للبلدة غير مسموح لهم بعد العودة إلى منازلهم حفاظاً على سلامتهم".

إقرأ أيضاً: جولة تفاوض سابعة… تحت النار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى