
نظّم المركز الإسلامي – عائشة بكار لقاءً حواريًا في قاعة الشهيد الشيخ أحمد عساف، استضاف خلاله العميد د. مصباح خليل، رئيس المجلس الأعلى للجمارك، تحت عنوان «الجمارك خط الدفاع الأول عن اقتصاد لبنان وأمنه الاجتماعي»، وذلك ضمن سلسلة اللقاءات التي ينظّمها المركز تحت شعار «قادة جدد لتصنع الفرق».
ألقى رئيس اللجنة الثقافية الدكتور محمد النفي كلمة أشار فيها إلى الدور الذي يؤديه المركز الإسلامي – عائشة بكار، معتبرًا أن حجم أعماله يتجاوز حجمه المؤسسي، وأن أثره واضح في خدمة المجتمع. كما نوّه بدوره جمعيةً خيريةً تُعنى بشؤون المواطنين وقضاياهم، وتقدّم نموذجًا مميّزًا في العمل الاجتماعي من خلال مبادرتها إلى جمع المسؤولين والمواطنين في لقاءات حوارية تتيح مناقشة القضايا المطروحة والمشاركة في إيجاد الحلول المناسبة لها.
بعد ذلك، ألقى رئيس المركز الإسلامي – عائشة بكار المهندس علي نور الدين عساف كلمة ترحيبية بالحضور وبالعميد الدكتور مصباح خليل، مؤكدًا أن المركز، انطلاقًا من رسالته الدينية والاجتماعية والثقافية والتربوية، يحرص على تنظيم لقاءات حوارية تتناول القضايا الوطنية والاقتصادية، وتسهم في تعزيز الوعي وتبادل الخبرات والبحث عن حلول للتحديات التي تواجه لبنان.
وأشار إلى أهمية الدور الذي تؤديه الجمارك في حماية الاقتصاد الوطني، ومكافحة التهريب، وصون المال العام، وحماية الأسواق والمستهلكين، وتحقيق التوازن بين تسهيل التجارة المشروعة وتعزيز الأمن الاجتماعي، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان.
وفي ختام كلمته، شكر العميد الدكتور مصباح خليل على تلبية الدعوة ومشاركة خبرته ورؤيته، كما شكر الحاضرين، معربًا عن أمله في أن يسهم اللقاء في إثراء الحوار وتعزيز الجهود الرامية إلى خدمة لبنان والمواطنين.
ثم قدّم العميد الدكتور مصباح خليل محاضرته، مستهلًّا إياها بشكر إدارة المركز على الدعوة. وأكد أن دور الجمارك لا يقتصر على جباية الرسوم والضرائب، بل يشكّل خط دفاع أساسيًا عن الاقتصاد الوطني والأمن الصحي والاجتماعي، من خلال حماية إيرادات الدولة، ومكافحة التهريب والاقتصاد غير الشرعي، ومنع دخول البضائع المقلّدة وغير المطابقة للمواصفات.
وشدّد على أهمية تحقيق التوازن بين تسهيل التجارة المشروعة وتشديد الرقابة على المخالفات، بما يضمن المنافسة العادلة ويحمي التاجر الملتزم والمستهلك، مؤكدًا أن الهدف ليس زيادة الرسوم، بل تعزيز الالتزام بالقوانين وإدخال التجارة في القنوات الشرعية.
وتناول الدور الصحي والاجتماعي للجمارك، ولا سيما مكافحة تهريب الأدوية والمستحضرات الطبية والتجميلية والمواد الغذائية، عارضًا نماذج من عمليات الضبط التي شملت كميات كبيرة من البوتوكس والفيلر المهرّب، وملاحقة مصادر هذه المواد ومسارات توزيعها ومواقع تخزينها. وحذّر من مخاطر المواد مجهولة المصدر أو التي لا تستوفي شروط النقل والتخزين، لما قد تشكّله من تهديد لصحة المواطنين وسلامتهم.
كما عرض رؤية لتحديث العمل الجمركي تقوم على تطوير الإدارة والأنظمة الرقمية، وتعزيز الرقابة على الحدود، واعتماد التكنولوجيا وتحليل البيانات وإدارة المخاطر والاستهداف المسبق، إلى جانب تدريب العنصر البشري، وتعزيز الشفافية والمساءلة، ومكافحة الفساد.
وختم بالتأكيد أن الجمارك الناجحة هي التي تسهّل التجارة المشروعة وتمنع التجارة غير المشروعة، داعيًا إلى تعزيز وعي المواطنين، والتأكد من مصادر الأدوية والمستحضرات، وعدم الانجذاب إلى الأسعار المنخفضة على حساب السلامة، والتعاون في الإبلاغ عن أنشطة التخزين والتوزيع المشبوهة، حمايةً للاقتصاد الوطني وصحة المجتمع.
إقرأ أيضاً: إمساك طرف خيط شبكة تهريب كبيرة




