
أغلِقت الحكومة الأميركية رسمياً ابتداءً من 1 تشرين الأول 2025 بعد فشل الكونغرس والرئيس الأميركي في الاتفاق على تمويل جديد للعام المالي، حيث يفترض أن يوافق الكونغرس سنوياً (بغرفتيه: مجلس النواب ومجلس الشيوخ) على ميزانية لتمويل الوزارات والوكالات الفدرالية. إذا لم يحصل اتفاق بين الحزبين (الديمقراطي والجمهوري) قبل الموعد المحدد، تتوقف الحكومة عن الإنفاق على معظم الأنشطة غير الأساسية.
أهم نتائج الإغلاق:
- إغلاق مؤسسات حكومية غير ضرورية (كالحدائق الوطنية، المتاحف، بعض مكاتب الوزارات).
- توقف أو تجميد رواتب حوالي 750,000 الموظفين الفدراليين (يُسمّون furloughed employees).
- إيقاف عمليات الكثير من الوكالات الفيدرالية التي تعتمد على مخصصات من الكونغرس.
- بعض الوكالات البحثية والصحية تشهد تعليقاً جزئياً أو كاملاً لأنّ جزءاً كبيراً من موظفيها سيتأثر بالإغلاق. على سبيل المثال، مراكز مكافحة الأمراض (CDC) قد تضع نسبة كبيرة ن العاملين في وضع الإيقاف المؤقت.
في المقابل، يستمر عمل: - الخدمات الأساسية فقط مثل الأمن، الجيش، الشرطة الفدرالية، المستشفيات الحكومية، وخدمات المراقبة الجوية.
- بعض الموظفين الذين تُصنّف وظائفهم على أنها "ضرورية لحفظ الأرواح والممتلكات" لكن قد لا يتلقوا أجراً حتى ينتهي الإغلاق.
- خدمات مثل الضمان الاجتماعي (Social Security)، وبرامج Medicaid وMedicare لأنها تموَّل عبر إنفاق إلزامي لا يخضع مباشرة لموافقات سنوية.
- خدمات المطارات، مراقبة المرور الجوي، الأمان على الحدود، وغيرها من الخدمات الأمنية، لكن قد تتأثر بسبب نقص بعض الموظفين عند توقف بعض الجهات الداعمة.
كلفة الإغلاق
تعتمد "كلفة" إغلاق الحكومة الأميركية على عدة عوامل: مدة الإغلاق، حجم الخدمات المتوقفة، التأثير على الاقتصاد العام، الأجور المؤجلة، الخسائر في الإنتاج، التأثير على ثقة السوق، وغيرها.
في الإغلاق الجزئي الذي استمر 35 يوماً بين أواخر 2018 وبداية 2019، خلَّف خسائر تقدر بحوالي 11 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي، من بينها 3 مليارات لم تكن قابلة للتعويض.
تشير التقديرات إلى إنه مع كل أسبوع من الإغلاق، قد يتكبد الاقتصاد الأميركي خسارة تبلغ حوالي 7 مليار دولار، وذلك نتيجة انخفاض الإنفاق وتأخّر العقود الحكومية والتأثير على الطلب العام.
من جهة أخرى، بعض التقديرات في سياق الإغلاق الحالي تشير إلى أن الكلفة قد تصل إلى 15 مليار دولار أسبوعياً في حال استمر الإغلاق لفترة طويلة.
أيضاً، يُذكر أن الإغلاقات الحكومية في السنوات الماضية – مجتمعة – كلفت دافعي الضرائب نحو 4 مليارات دولار، على شكل أجور متأخرة وتكاليف إدارية وفقد دخل لبعض الجهات.
كيف تُحسب الخسائر؟
أولاً: الخسائر المباشرة، وهي الأسهل في القياس لأنها أرقام محددة في الموازنة:
- الأجور غير المدفوعة للموظفين الفدراليين، والتي تدفع بعد انتهاء الإغلاق وهي تُحسب كمصروفات "غير منتجة" لأن العمل لم يُنجز خلال تلك الفترة.
- تعطل العقود الحكومية والمشتريات، آلاف الشركات المتعاقدة مع الحكومة تتوقف عن العمل. تُحسب الخسائر وفق قيمة العقود المجمدة وعدد الأيام المتوقفة.
- تكاليف إعادة التشغيل، بعد الإغلاق، تحتاج الوكالات الفدرالية إلى وقت وجهد (أي مال) لإعادة تشغيل الأنظمة، تحديث البيانات، واستئناف المشاريع المتوقفة.
ثانياً: الخسائر الاقتصادية غير المباشرة
- هذه الخسائر تمسّ الاقتصاد ككل، وغالباً تُقدَّر بالنماذج الاقتصادية:
- انخفاض الناتج المحلي الإجمالي (GDP): يُحسب على أساس نسبة مساهمة الإنفاق الفدرالي في الناتج. مثلًا: في إغلاق 2019، قدّر مكتب الميزانية أن كل أسبوع إغلاق خفّض الناتج بـ 0.1% إلى 0.2%.
- تراجع الإنفاق الاستهلاكي: الموظفون الذين لا يتقاضون رواتبهم يقلّ إنفاقهم مؤقتاً. يؤثر ذلك على المبيعات، السياحة، والمطاعم في المناطق المحيطة بالمكاتب الفدرالية.
- تأخير الإيرادات الضريبية: تأخر تحصيل الضرائب والغرامات يقلل السيولة في الخزينة. بعض الشركات تؤجل تقديم بياناتها أو مدفوعاتها بسبب غياب الموظفين الحكوميين المعنيين.
- خسائر الأسواق والثقة الاستثمارية: تُقاس بانخفاض مؤشرات البورصة أو ارتفاع معدلات الفائدة على السندات الأميركية بسبب القلق من تعطل الحكومة.
إقرأ أيضاً: قمّة شرم الشيخ: الصورة أهم من المضمون!







