قصة كبيرة

"مغارة علي بابا" للاتصالات: هدر 40 مليون أو 8,5 مليار دولار؟

يمكن القول إنّ الحكم الذي سطّره ديوان المحاسبة بحق أربعة وزراء اتصالات سابقين (محمد شقير، نقولا صحناوي، جمال الجراح وجوني القرم)، من خلال إلزامهم، إلى جانب شركة "زين" دفع تعويضات تصل قيمتها إلى 40 مليون دولار، وذلك في قضية مبنيَي قصابيان في الشياح و«تاتش» في الباشورة، أشبه بزلزال… لا تزال تُنتظر ارتداداته.

في الواقع، ما قام به الديوان سابقة في تاريخ الهيئات الرقابية في لبنان. صحيح أنّها ليست المرة الأولى التي يحكم فيها على وزير (سجلت سابقة أولى منذ خمس سنوات من خلال تغريم الوزير السابق محمد الصفدي حوالي نصف مليون دولار)، لكنها المرة الأولى التي يصدر فيها حكماً باسم الشعب اللبناني، بتغريم أربعة وزراء مبالغ طائلة، خيالية، لم يسبق لأي هيئة رقابية أن فعلتها.

الأهم من ذلك كله، هو أنّ الحكم الصادر، هو بداية مسار قضائي بوجهة واحدة، one way، لا رجوع فيه، حتى لو قرر الوزراء المعنيون الطعن بهذا الحكم. النتيجة معروفة مسبقاً، نظراً للسابقة التي سجلها الصفدي أمام مجلس شورى الدولة.

بالتفصيل يتبيّن أنّ ديوان المحاسبة أصدر في أيلول 2020 قراراً قضى بتغريم الوزير السابق محمد الصفدي، بقيمة مليونين و500 ألف ليرة لبنانية سنداً لأحكام المادة 60 من قانون تنظيم ديوان المحاسبة، بالإضافة الى غرامة تساوي راتب ثلاثة أشهر تحتسب بناءً على الراتب الذي كان يتقاضاه عندما كان وزيراً… بعدما تبيّن أنه أهدر مالاً عاماً في أحد التلزيمات غير القابلة للتنفيذ.

حينها توجه الصفدي إلى مجلس شورى الدولة للطعن بقرار الديوان، لكن مجلس القضايا لدى مجلس شورى الدولة صادق على قرار ديوان المحاسبة وألزم الصفدي بدفع الغرامة، ليوسّع رقابة ديوان المحاسبة إلى حدّها الأقصى لتشمل أعمال الوزير، حتى ولو كانت الأحكام القانونية قد منعت أي ملاحقة ماليّة للوزير، أو إذا كانت أجازت أو لا تجيز مثل هذه الملاحقة أمام ديوان المحاسبة.

عملياً، كل ما يمكن للوزراء المعنيين القيام به من طرق مراجعة، هو الطعن أمام مجلس شورى الدولة بصلاحية ديوان المحاسبة في ملاحقتهم. وهو طعن مرفوض من جانب الشورى الذي سبق له أن أكد صلاحية الديوان في ملاحقة الوزراء.
ماذا بعد الحكم؟

خلال مدة شهر، كما جاء في الحكم (الطلب إلى كل من وزارة المالية، مديرية الخزينة، وزارة الاتصالات، إفادة الديوان خلال شهر بالإجراءات التي اتخذت من أجل وضع هذا القرار موضع تنفيذ) يفترض بوزير الاتصالات الحالي أن يصدر سندات تحصيل بحق الوزراء الأربعة كما بحق شركة "زين" بقيمة التعويضات التي حددها الحكم. وفي حال تمنّع وزير الاتصالات الحالي شارل الحاج عن القيام بهذه المهمة، يمكن لديوان المحاسبة أن يطلب من الدولة اللبنانية (ممثلة برئاسة الحكومة أو وزارة المال) أن تصدر سندات تحصيل بحق الوزير الحاج بكامل المبلغ الذي ينصّ عليه الحكم!

خلال هذه المدة، لا شيء يمنع النيابة العامة التمييزية من التحرك لا سيما وأنّ التعويضات التي فرضها الحكم، خيالية، تخفي هدراً مهولاً في وزارة الاتصالات، ولا يفترض أن يطوى الملف على طريقة عفا الله عما مضى، لا سيما وأنّ ديوان المحاسبة سلّم النيابة العامة التمييزية نسخة عن حكمه. ما يعني أنّ تحركها ليس مستبعداً.

اذاً، الحكم هو مجرد بداية، لمسار قضائي- مالي يفترض أن يتيح استرجاع بعض المال المهدور في وزارة الاتصالات، لا سيما وأنّ المدير العام السابق لهيئة أوجيرو عبد المنعم يوسف يصرّ على أنّ "قرار ديوان المحاسبة، على أهميته المعنوية والقانونية، لا يسترد من مهدورات واردات قطاع الخليوي اللبناني إلّا حوالي 40 مليون دولار فقط من جبل من المال العام المسروق، الغاطس تحت الماء بحجم 8,5 مليار دولار أميركي".

إقرأ أيضاً: بالصور... وزير الاتصالات "يخدع" مجلس الوزراء!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى