
لم يتفاجأ من يعرفون سيمون كرم بخبر إشراكه في طاولة المفاوضات "غير" المباشرة مع الجانب الإسرائيلي، لكنهم تفاجأوا بترئيسه الوفد اللبناني في اجتماعات لجنة الميكانيزم.
اذ تقول الرواية إنّ الاتصالات مع كرم من الجهات الرسمية، وتحديداً من قصر بعبدا بدأت منذ حوالي ثلاثة أسابيع، حيث عقد كرم لقاءات مع مسؤولين لبنانيين تناولت ملف التفاوض واحتمال إسناده دوراً ما في هذا الشأن… إلى أن أعلنت الناطقة باسم الرئاسة الأولى نجاة شرف الدين تعيينه رئيساً للوفد اللبناني في لجنة الميكانيزم.
تُثبت هذه الرواية أنّ خبر تعيين كرم هو نتاج طبخة كانت تطبخ على نار هادئة بعيداً عن الضجيج الإعلامي، والأرجح أنّها طبخت بين المحيطيْن، بمعنى أنّ اسم كرم خضع لـClearance أميركي، أي ضوء أخضر رسمي من إدارة دونالد ترامب لاعتماده مفاوضاً على الطاولة المستديرة.
وفق عارفي سيمون كرم، علاقة الدبلوماسي "العنيد"، أكثر من ممتازة مع الدبلوماسية الأميركية منذ اعتماده سفيراً للبنان لدى الولايات المتحدة عام 1992 قبل أن يُدفع للاستقالة بعد أقل من عام بسبب رفضه الانصياع لأجندة الوفد السوري خلال مرحلة المفاوضات العربية- الإسرائيلية، ليستأنف من بعدها عمله كمحام. وقبل تعيينه سفيراً شغل منصب محافظ البقاع ومن ثم محافظ بيروت.
لكن هذه التجربة القصيرة في السلك الدبلوماسي تركت بصمة قوية في علاقته بالدبلوماسية الأميركية، وفي متابعته للشأن الدبلوماسي بشكل خاص. يقول عارفوه إنّه متابع دقيق للقضايا الدبلوماسية، لا بل يشهد مكتبه للمحاماة لقاءات دورية لدبلوماسيين عرب وغربيين وتحديداً أميركيين، يقصدونه بشكل دائم للوقوف عند رأيه من مختلف القضايا.
ساهم في إنشاء لقاء "قرنة شهوان" الذي خاض معركة سياسية ضدّ الوصاية السورية. لكنه بعد قيام ثورة 14 آذار انكفأ عن الواجهة، مع العلم أنّ الرجل ليس من محبي الظهور الإعلامي ويفضّل العمل في الظل.
ابن جزين، خاله النائب الراحل جان عزيز، لكنه لم يتعرّف إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون إلا حديثاً، ولو أنّهما أبناء منطقة واحدة (العيشية في قضاء جزين). في المقابل تربطه علاقة صداقة برئيس الحكومة نواف سلام.
خلافاً للانتقادات التي يتعرض لها والتي توحي بأنّه من طينة الشخصيات اليمينية، يقول عارفوه إنّه ابن منطقة متنوعة طائفياً، الأمر الذي ينعكس على محياه السياسي المركّب بين صلابة الموقف والمعشر اليساري والحرفية الدبلوماسية.
آخر المتداوَل في شأنه، الضجة التي أثارتها محاضرة ألقاها في تموز الماضي، خلال ندوة في جامعة القديس يوسف (USJ) عُقدت إحياءً لذكرى المفكر والكاتب الوطني حبيب صادق، بسبب تناول كرم في كلمته تداعيات "حرب الإسناد"، قائلاً "إن شروط إنهاء الحرب جاءت أفدح من الحرب، وما يزيد الأمور بشاعة أن الذين أذعنوا لوقف إطلاق نار من طرف واحد مع إسرائيل، يطلقون ناراً سياسية وأمنية كثيفة على الداخل، يهاجمون الدولة لاعتمادها الخيار الدبلوماسي، وهو الوحيد المتاح بعد النكبة؛ والجيش بحجة أنه عاجز عن حماية البلاد والناس؛ "والقوات الدولية" لسعيها تنفيذ القرارات الدولية؛ وسائر اللبنانيين إذا قالوا لهم كفى".
لكن بعض من شاركوا في تلك الندوة يجزمون أنّ الامتعاض نشأ بسبب تركيز كرم في محاضرته على الحرب، بمعنى أنه لم يمر عليها مرور الكرام لمنه تقصد أن تكون كلمته محصورة بهذه القضية، ما تسبب باستياء بعض الحاضرين.
إقرأ أيضاً: أمر عمليات... من معراب







