
"الدولة"، كما المستأجرون القدامى، قد يكون مصيرها التفتيش عن "مأوى" بسبب الإيجارات القديمة. هذه هي النتيجة الحتمية لدولة معظم مؤسساتها وإداراتها العامّة ووزاراتها غير "ملّيكة"، بل مُستأجرَة منها بمبالغ زهيدة وأخرى مبالغ طائلة تكشف أحد أبشع أنواع الفساد في قلب "السيستم"، كل ذلك من دون وجود رقابة أو شفافية في العقود الموقّعة بين المالكين والمستأجرين، ومن دون وجود مسح رسمي واضح لعدد الأبنية المستأجرة من قبل الدولة.
قبل حلول 28 شباط موعد انتهاء مهلة الإشغال التي حدّدها قانون الإيجارات السكنية الصادر عام 2014، والمعدّل عام 2017، وصلت إنذارات بالإخلاء إلى عشرات الأبنية أو المواقع التي تشغلها إدارات عامة عائدة للدولة، والتي يتمّ دفع مستحقاتها شهرياً أو سنوياً بموجب قانون الإيجارات القديم.
تفاجأ العديد من شاغلي هذه المكاتب أو الأبنية من مسؤولين رسميين بالفوارق الهائلة بين الإيجارات القديمة والجديدة والتي وصلها بعضها إلى أكثر من 100 الف دولار سنوياً. يطرح هذا الواقع إشكالية كبيرة لجهة الخيار بين دفع هذه الإيجارات والتي ستثقل ميزانية الدولة بملايين الدولارات، أو تملك أبنية تعود ملكيتها نهائياً للدولة. وفي الحالتين، "الدولة مفلسة" وستكون على الأرجح عاجزة عن سدّ فواتير الإيجارات الباهظة، أو السعي لتملك عقارات جديدة.
يُذكَر أنّ العديد من الأبنية المُستأجرة شكّلت على مدى عقود تنفيعات فاضحة لجهات أو أفراد، كانت تُدفع من جيب البقرة الحلوب، الدولة اللبنانية. ولا يعرف حتى الآن ماذا سيحلّ بهذه الإيجارات الباهظة مع سريان تعريفة الإيجارات الجديدة. فيما العكس تماماً، يحصل راهناً مع العديد من مؤسسات الدولة، من وزارات أو مرافق عامّة، التي صعقت برفع بدل الإيجارات سبعة أو ثمانية أضعاف.
تعتبر وزارات التربية والداخلية والخارجية والشؤون الاجتماعية والجامعة اللبنانية من أكثر الإدارات الحكومية التي تنفق على عقود الإيجارات الخاصة بها في المناطق.
إقرأ أيضاً: بري: على السكين يا تمديد!







