قصة صغيرة

الحكومة ترمي 110 ألف دولار شهرياً… في الزاوية!


أصدرت الحكومة اللبنانية، في جلستها بتاريخ ٥ آذار ٢٠٢٦، القرار رقم ١١ الذي يعدل حدود ونطاق الترخيص الصادر عن الهيئة الناظمة للاتصالات بشأن خدمات ستارلينك في لبنان. وذلك من دون الرجوع المسبق إلى الهيئة، ومن دون طلب استشارتها أو التداول معها.

يقول المدير العام السابق لهيئة أوجيرو عبد المنعم يوسف "لقد تجاوزت الحكومة اللبنانية، بشكلٍ سافرٍ ومخالفٍ للقانون، كل حدود السلطة. إذ أن الحكومة لم تكتفِ بتجاوز الأصول، بل أمرت للهيئة بتعديل قرارها السابق لتغطية الاستثناءات الجديدة، في مشهد يوحي بأن الهيئة ليست سوى دائرة رسمية ملحقة بمكتب الوزير، او بمكتب رئيس الحكومة، وليست سلطة رقابية مستقلة، ذات إستقلالية وحيادية كفلها لها القانون 431.
إن قرار الحكومة المذكور قضى بشكل صريح ومباشر وفج، ومن دون أي مداولة سابقة مع هيئة تنظيم الاتصالات، ومن دون استشارتها المسبقة كما يستوجب ذلك القانون، قضى بالطلب من هيئة تنظيم الإتصالات تعديل قرارها السابق لجهة تحديد نطاق الترخيص لخدمات ستارلينك في لبنان. ويأمر الهيئة بتعديل نطاق الترخيص بما يلزمها بتوسيع قاعدة سوق زبائن ستارلينك لإضافة السفارات والوزارات والمنظمات غير الحكومية والمنظمات الدولية وغيرها الى هذه السوق…
إنّ الحكومة اللبنانية مجتمعة ومعها طبعاً وزير الاتصالات اللبناني، الذين لطالما تفاخروا أمام الرأي العام المحلي والدولي بإعادة تفعيل هيئة تنظيم الاتصالات، يكونون بفعلتهم هذه قد "كرسحوا" الهيئة، وحَوَّلوها من عقل مدبّر ومنظم للقطاع إلى صدى باهت ومستتبع لقرار السلطة التنفيذية. فاكتمل مشهد السقوط التنظيمي للاتصالات في لبنان.
… نتيجة لهذا التحاوز غير المعقول، يحق لأي كان ان يطرح على الحكومة وعلى وزير الاتصالات السؤال التالي: لماذا قامت الحكومة بالتباهي والتفاخر باتخاذ قرار تفعيل هيئة تنظيم الاتصالات في شهر أيلول ٢٠٢٥، طالما أن هذه الحكومة ذاتها والوزير نفسه يقومان اليوم، على هوى الحكومة وعلى هوى وزير الاتصالات، بالتذرع بالوضع الأمني الحالي لشل الهيئة وتقليم صلاحياتها والحلول محلها، وتوجيه الامر اليها بتعديل حدود الترخيص الذي صَدَّرَته سابقاً لخدمات ستارلينك في لبنان؟
الأسهل والأسرع والأقل كلفة هو ان تستمر الحكومة ووزير الاتصالات باتخاذ قرارات تنظيم الاتصالات في مكاتبهما، وإنهاء خدمات الهيئة وإرسال أعضائها إلى منازلهم فوراً.."


يُذكر أن الموازنة العامة للهيئة الناظمة للاتصالات خصصت 126 مليار ليرة للأجور والرواتب أي حوالي 1,3 مليون دولار، بمعدل 110 آلاف دولار شهرياً!


أورد قرار مجلس الوزراء الأسباب الموجبة كالآتي:
تبيَّن أنَّه، وبنتيجة الظروف الاستثنائية التي يمرّ بها لبنان، وخشية انقطاع الانترنت، تلقَّت وزارة الاتصالات طلبات عدّة من سفارات ووزارات ومنظمات غير حكومية، تطلب بموجبها إفادتها من خدمات ستارلينك _ لبنان،
وتبيَّن أنَّ شركة ستارلينك _ لبنان، ترفض تقديم تلك الخدمات لهذه الجهات متذرّعةً بحدود الترخيص الممنوح لها، وهي تطلب من أجل تأمين هذه الخدمات، تعديل الشروط التقنية والتشغيلية والاستثمارية لترخيصها للسماح ببيع خدماتها للجهات الحكومية والسفارات والمنظمات غير الحكومية،
وتبيَّن أنَّ هذا الأمر يستدعي أيضاً مُوافقة الأجهزة الأمنية، ريثما يتمّ تركيب مركز التحكّم الأمني في قطر بحلول نهاية شهر أيار من العام الحالي،
وتبيَّن أيضاً أنَّ الأوضاع الأمنية والعسكرية التي تمرّ بها البلاد تفرض العمل على تأمين خدمات الانترنت لاسيّما للجهات الحكومية والسفارات والمنظمات غير الحكومية مما يستوجب تعديل قرار مجلس الوزراء رقم 5 تاريخ 11 / 9 / 2025 والسماح لشركة ستارلينك _ لبنان ببيع خدماتها للجهات المذكورة، ما يُتيح للهيئة المنظمة للاتصالات تعديل الشروط التقنية والتشغيلية والاستثمارية الخاصة بالترخيص لشركة ستارلينك لبنان ش.م.ل.،

وتبيَّن أنَّ التعديل المذكور يُوجب على الهيئة المنظمة للاتصالات استشارة مجلس شورى الدولة عملاً بنظامه مما يتطلب بعض الوقت، وأنَّ الظروف الاستثنائية تقتضي بأن يُسمح لشركة ستارلينك _ لبنان ببيع خدماتها للجهات الحكومية والسفارات والمنظمات غير الحكومية بصدور قرار عن مجلس الوزراء، على أن يتمّ التعديل بشكل موازٍ تبعاً لحالة الضرورة.


لهذا قرر مجلس الوزراء الموافقة على طلب وزير الاتصالات لتوسيع نطاق الترخيص المعطى لستارلينك. كما وافق على:
-الطلب الى الهيئة المنظمة للاتصالات، العمل وفق الأصول القانونية على تعديل قرارها رقم ٢ تاريخ ٢٢ / ١ / ٢٠٢٦ (الشروط التقنية والتشغيلية والاستثمارية الخاصة بالترخيص لشركة ستارلينك لبنان ش.م.ل) لجهة إضافة بند على المادة الأولى منه المتعلّقة بنطاق عمل الترخيص، بحيث يُسمح للشركة المُرخص لها ببيع وتسويق وبرمجة وصيانة خدمات الانترنت عالية السُرعة للجهات الحكومية (وزارات ومؤسسات عامة) والسفارات والمنظمات غير الحكومية لأغراضها الرسمية والإنسانية،

-تكليف وزير الاتصالات أخذ مُوافقة الأجهزة الأمنية المختصّة على تحديد عدد الأجهزة التي ستستفيد منها الجهات الحكومية والسفارات والمنظمات غير الحكومية، والسماح ببدء الاستفادة من تلك الخدمات قبل إنجاز تجهيز وتركيب مركز التحكّم الأمني في قطر والمُتوقّع انجازه بحلول نهاية شهر أيار من العام الحالي، بالنظر للظروف الاستثنائية التي تمرّ بها البلاد. على أن يعود لمجلس الوزراء اتخاذ ما يراه مناسباً بهذا الخصوص.

إقرأ أيضاً: بلدية بيروت… لن تكون بلديتين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى