قصة كبيرة

المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية: من ألفها إلى يائها

حتى الآن، باب المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، والتي كُسرت محرماتها كما قال رئيس الحكومة نواف سلام، لا يزال مقفلاً، أو بالأحرى متعثراً، لأكثر من سبب. أهم تلك الأسباب، الخلاف حول أجندة المواضيع التي ستوضع على الطاولة، طبيعة الوفد، ومكان التفاوض.

الأكيد حتى الآن، هو أنّ الجانب الأميركي هو الأكثر حماسة لتفعيل هذا المسار، وهو أمر ليس مستجداً، لا بل لطالما حاولت مورغان أورتاغوس التسويق له، ولو بشكل ملطّف على طريقة اللجان المتخصصة، إلا أنّ تغيير الموفدين وانشغال الإدارة الأميركية بملفات أكثر إلحاحاً وأهمية، أدى إلى اهمال المسألة، إلى أن وقعت الحرب وفرضت تطورات جديدة، استغلتها الإدارة الأميركية لكي تدفع باتجاه تفاوض سياسي مباشر.

من هنا كانت مبادرة رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام إلى إعلان الموافقة على السير بالمفاوضات والعمل على تشكيل الوفد اللبناني، ربطاً بالاندفاعة الأميركية، وعلى قاعدة أن تكون المفاوضات باباً لتخفيف الضغط العسكري الإسرائيلي على لبنان ووقفه، خصوصاً وأنّ واشنطن تعتبر أنّ قيام مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل هدف أساسي يفترض التوسّع به، وتعمل عليه واشنطن منذ مدة.

بالنسبة للأميركي لا بدّ من الانطلاق في المفاوضات حتى لو تحت النار، فيما الإسرائيلي يفضّل تأجيل الأمر إلى حين انتهاء العملية العسكرية، لكن ضغط البيت الأبيض، وفق المعلومات ، هو الذي دفع إسرائيل إلى إسناد هذا الملف إلى رود ديرمر من دون تحديد موعد لانطلاق هذا المسار.

أين ستجري المفاوضات؟
تفيد المعلومات أنّ الفرنسيين تحمّسوا لاستضافة المفاوضات وقد أيده الجانب اللبناني في خطوة تهدف إلى جعل فرنسا حاضرة في الملف، ولو من باب الاستضافة لا أكثر، لكن الأميركيين أبدوا تحفظهم على هذا الطرح ويفضلون حصول التفاوض إما في الناقورة أو في قبرص.
أما بالنسبة للمشاركين في المفاوضات، فتقول المعلومات إن السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى هو الذي سيمثل بلاده، فيما رئيس الجمهورية جوزاف عون يصرّ على أن يكون الوفد متنوع طائفياً، وتحديداً لجهة المشاركة الشيعية حيث لا يزال الرئيس نبيه بري على موقفه الرافض. أما الأميركي فلا يبالي بهذه التفاصيل ويضغط باتجاه تحديد الذهاب إلى المفاوضات بمن حضر.

ماذا عن الأجندة؟
تقول المعلومات إن الجانب اللبناني يسعى لأن يكون ترسيم الحدود البرية بنداً أساسياً، طبعاً بعد وقف إطلاق النار، وذلك لكي يكرس حدود لبنان مع إسرائيل ويفرض عليها الانسحاب السريع مقابل إلزام "الحزب" بتسليم سلاحه. العقدة تكمن في أنّ الإدارة الأميركية لا تصدّق السلطة اللبنانية في أنها قادرة على سحب السلاح، ولا الجانب اللبناني مقتنع أنّ إسرائيل ستقدم أي تنازلات وتنسحب من المواقع التي احتلها وقد تحتلها. ما يجعل الأمور أشبه بالدوران في حلقة مقفلة!

إقرأ أيضاً: لبنان "متروك"؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى