قصة كبيرة

عون يَسبق سلام إلى واشنطن

كان يُفترَض أن يزور رئيس الحكومة نواف سلام واشنطن منتصف نيسان الماضي ليعقد اجتماعات مع مسؤولين أميركيين على رأسهم وزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو، والذي أعلن الوزير غسان سلامة أنّ موعده معه كان مقرّراً في 17 نيسان عند العاشرة صباحاً، وذلك بالتزامن مع اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي التي شارك فيها وفد لبنان برئاسة وزير المال ياسين جابر. 

لكن الرئيس سلام قرّر تأجيل الزيارة "في ظل الأوضاع الداخلية الراهنة، وحرصاً على القيام بواجبي في الحفاظ على أمن اللبنانيين"، كما صرّح.

أتى ذلك في ظل معطيات أمنية تحدّثت عن إمكان حصول توتّرات في الشارع ومحيط السراي، إلى حدّ احتمال اقتحامه، ربطاً بالحرب الإسرائيلية، وموقف الحكومة من سلاح "الحزب". على أثر التحرّك الأخير لأنصار الثنائي الشيعي، وبعض المجموعات اليسارية، أصدرت حركة "أمل" و"الحزب" قراراً بمنع التظاهر، ثم أتى الموفد السعودي يزيد بن فرحان ليفرض نمط تهدئة داخلية، ومع ذلك وُضِعت زيارة سلام في الثلّاجة، وسط معطيات حكومية تؤكد بأن لا تحضيرات لهكذا زيارة في المدى القريب.

في المقابل، تشير معطيات أمنية إلى أن لا أحد صاحب مصلحة راهناً بتفجير الوضع الداخلي. بناءً على تدحرج الأحداث الخطيرة، لا شيء مستحيلاً في السياسة، لكن هذا الخيار لا يُطبخ حتى على نار هادئة، خصوصاً أن زيارة الأمير يزيد بن فرحان مؤخّراً عكست العديد من الرسائل العلنية والمبطّنة، ولعلّ أهمّها أن المسافة بين الرياض وطهران ليست بعيدة تماماً.

عليه، تقدّمت زيارة الرئيس جوزاف عون إلى واشنطن على كل ما عداها من أحداث داخلية، وأزاحت جانباً "مشروع" زيارة نواف سلام إلى الولايات المتحدة الاميركية، لا سيّما لجهة المصافحة المحتملة بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فيما طفا إلى الواجهة للمرة الأولى منذ انتخاب عون رئيساً، الخلاف بين رئيسيّ الجمهورية ومجلس النواب، لكن مع بقاء قنوات الاتصال مستمرّة بين الجانبين.

تفيد معلومات "الصوت نيوز" أنّه رغم كل الضغوط التي تمارس على عون، وآخرها بيان السفارة الاميركية الذي ربط حصول "الاجتماع المباشر بين عون ونتنياهو، برعاية ترامب، بإتاحة الفرصة للبنان الحصول على ضمانات ملموسة تتعلّق بالسيادة الكاملة، والسلامة الإقليمية، وأمن الحدود، إضافة إلى الدعم الإنساني وإعادة الإعمار، بما يُعزّز بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها بضمانة أميركية"، فرغم ذلك لن يقصد عون واشنطن إلا للقاء ترامب حصراً. 

في المقابل يُحاول الرئيس عون، وفق المعلومات، رفع مستوى التفاوض حتى لو بتطعيم اجتماعات واشنطن بحضور السفير السابق سيمون كرم، وهي خطوة كان بري أعطى موافقته عليها شرط أن لا تكون المفاوضات مباشرة.

كان رئيس الجمهورية كلّف كرم في 3 كانون الأول ترؤس الوفد اللبناني في اجتماعات "الميكانيزم"، حيث حضر اجتماعين فقط، بعدما قاطع الاميركيون والإسرائيليون اجتماعاتها.  ثم أعلن عون في 20 نيسان، بعد شهر وأقلّ من 20 يوماً من بدء الحرب بين لبنان وإسرائيل، بأن كرم سيتولّى إدارة المفاوضات الثنائية مع إسرائيل، ولن يشاركه أحد في هذه المهمّة أو يحلّ مكانه"، مؤكداً أن "ترامب أبدى تفهّماً لهذا المطلب وقد تدخّل لدى إسرائيل لوقف إطلاق النار، وإطلاق مسار تفاوضي ينهي الوضع الشاذ، وهذه المفاوضات منفصلة عن أي مفاوضات أخرى".

فيما تجري التحضيرات لانعقاد اجتماع "واشنطن 3" على مستوى السفيرين اللبناني والإسرائيلي ومشاركة محتملة مجدداً من وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، فإن الضغط الأميركي لم ينجح بعد، كما نقل السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى إلى عون، في إقناع إسرائيل بوقف إطلاق نار حقيقي، لا سيما وأن "الحزب" لا يزال في قلب المواجهة شد إسرائيل.

يوم الاثنين قدّم السفير الأميركي جرعة إضافية من الضغط حين قال إثر زيارته البطريرك بشاره الراعي: "إذا زار الرئيس عون الرئيس ترامب فلا خسارة للبنان في ذلك، فخلال اللقاء يقول عون لترامب ما هي متطلّبات لبنان أمام نتنياهو. وساعتها إذا بقرّر نتنياهو "إيه أو لأ"، عندها يكون ترامب هو الشاهد، وعون يعود إلى لبنان، وبعدها تبدأ المفاوضات. هذا ليس تنازلاً أو خسارة حين يقول أحدهم رأيه، "وهل نتنياهو بَعبَع؟ فهو مفاوض ثانٍ"، وأعرب عن "اعتقاده بأن عون سيزور الولايات المتحدة الاميركية".

يتوقع مطلعون أن تبقى المراوحة السلبية عنوان المرحلة طالما لا تقدّم على خط المفاوضات الأميركية- الإيرانية المعني لبنان مباشرة بها، وطالما إسرائيل غير معنية بالالتزام بوقف إطلاق النار، في لحظة بات الجنوب تقريباً فارغاً من سكانه جنوب الليطاني وصولاً إلى شمال الليطاني، بما في ذلك قرى قضاءي النبطية والزهراني.

إقرأ أيضاً: تصاعد التوتر بين حارة حريك وبكركي… ووسطاء على الخطّ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى