قصة كبيرة

خط بعبدا- الضاحية… من دون حرارة!

منذ اندلاع الحرب الأخيرة في الثاني من آذار الماضي، شهدت مواقف رئيس الجمهورية اللبنانية، العماد جوزاف عون، تدرجاً سياسياً ودبلوماسياً لافتاً حيال حزب الله وسلاحه. هذا التدرج محكوم بالتوازن بين الحفاظ على الوحدة الداخلية وبين مساعي استعادة سيادة الدولة وحصر السلاح بمؤسساتها الشرعية.

مرحلة الاحتواء وإدارة الأزمة (آذار - نيسان)

مع بداية الحرب في 2 آذار، اتسم موقف الرئيس عون بالواقعية السياسية والهدوء؛ حيث ركّز على حماية الاستقرار الداخلي وتجنب الصدام المباشر مع "الحزب". انصبّ اهتمامه حينها على قيادة حوار غير مباشر، ومتابعة التحركات الدبلوماسية الدولية لتجنيب لبنان الانزلاق نحو دمار شامل. شدّد عون في هذه المرحلة على أهمية التضامن الوطني، معتبراً أن الأولوية القصوى هي لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وحماية المدنيين، دون الدخول في سجالات علنية حادة حول ترسانة الحزب العسكرية.

التمسك بالشرعية وحصرية السلاح (نيسان - أيار)

مع طول أمد الحرب وتعاظم حجم الخسائر، بدأ موقف الرئيس يميل نحو حسم الهوية السيادية للدولة. صعدت نبرة المطالبة بـ"حصرية السلاح بيد الجيش اللبناني"؛ حيث أكد الرئيس عون في أكثر من مناسبة أن قرار السلم والحرب يجب أن يظل في يد المؤسسات الدستورية وحدها. رفض عون محاولات الحزب لتجاوز سقف القانون، معلناً بوضوح أن بناء الدولة القوية المستدامة لن يكتمل بوجود قرار عسكري موازٍ لقرار الشرعية.

المواجهة الدبلوماسية ورفض الوصاية الإقليمية (حزيران)

وصل هذا التدرج إلى ذروته في حزيران الحالي، إذ تحولت التصريحات إلى هجوم مباشر. انتقد الرئيس عون علناً التدخلات الإيرانية عبر شبكة "سي إن إن"، معتبراً أن طهران تستخدم الساحة اللبنانية و"الحزب" كورقة ضغط في مفاوضاتها الإقليمية والدولية. تزامنت هذه الانتقادات مع إعلانه انقطاع التواصل المباشر مع "الحزب"، مؤكداً أن "الحزب" استنزف قدراته العسكرية، وأن رعاية المواطنين الشيعة هي مسؤولية الدولة اللبنانية وحدها وليست جهة خارجية، مما يعكس تحولاً جذرياً نحو فرض سلطة الدولة الكاملة.

في الواقع، فإنّ آخر لقاء جمع الرئيس عون بأحد مسؤولي "الحزب"، كان يوم 4 شباط الماضي، أي قبل اندلاع الحرب، حين التقى النائب محمد رعد الذي خرج ببيان مكتوب تلاه على منبر بعبدا، أكد فيه:

-       حرص "حزب الله" على التفاهم والتعاون مع العهد الرئاسي لتحقيق أهداف اللبنانيين، وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال، وتعزيز الاستقرار، وعودة الأهالي إلى قراهم وإطلاق ورشة الإعمار.

-       ضرورة الحفاظ على مناخ الوحدة والتماسك الداخلي بعيداً عن المزايدات والمناكفات السياسية في وقت تواجه فيه السيادة الوطنية أخطاراً بالغة.

-       الاتفاق مع الرئيس عون على مواصلة التلاقي والتشاور لمتابعة التصورات والملفات المشتركة بدقة وبما يضمن مصلحة الدولة والسيادة.

مع أنّ "الحزب" كلّف النائب حسن فضل الله بالتواصل مع الرئاسة الأولى إلا أنّ الأخير لم يطلب حتى اللحظة موعداً من دوائر القصر للقاء رئيس الجمهورية، وذلك تعبيراً عن اعتراض "الحزب" على سياسة الرئيس لا سيما في ما خصّ المفاوضات المباشرة.

مع ذلك، تقول المعلومات إنّ هناك مساع حثيثة لتقريب وجهات النظر بين الفريقين يؤمل أن تأتي بنتائج إيجابية تعيد الحرارة إلى خطّ بعبدا- الضاحية.

إقرأ أيضاً: "الحزب" يستدرج العروض: هاتوا ما عندكم!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى