
بعد طلب وزير العدل عادل نصار من مدعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج، التحقيق في ملف جمعية "القرض الحسن"، كلّف الأخير الأجهزة الأمنية رسمياً إجراء الاستقصاءات اللازمة والتحقيق وإفادته بالنتائج. ووفق المعلومات، ورغم الضغط المباشر الذي يمارسه وزير العدل للدفع بهذا الملف نحو الحسم السريع، لم تنهِ الأجهزة الأمنية تحقيقاتها بعد؛ نظراً للتشعبات الإدارية والمالية الكبيرة التي تطبع عمل الجمعية، لكن فور إتمام مهامها، سترفع نتيجة هذه التحقيقات المحاطة بسرية تامة إلى القاضي الحاج باتخاذ المقتضى القانوني.
في المقابل، يتوقع البعض أن يؤول الملف إلى صدور قرار اتهامي وليس الحفظ، خصوصاً بعد التأكد من وجود ضغوط أميركية وغربية جدية وكبيرة لفتح هذا الملف على مصراعيه وإنهائه داخلياً، كخطوة أساسية في مسار محاصرة حزب الله وتفكيك بنيته الموازية. وتتقاطع هذه المعطيات مع ما ورد حرفياً في بنود اتفاق واشنطن الأخير، الذي نص بصراحة على ضرورة تجفيف المنابع المالية للحزب وتفكيك أذرعه الاقتصادية.
تكتسب هذه التحقيقات أهمية استثنائية بالنظر إلى طبيعة "القرض الحسن"؛ فالجمعية التي تأسست في ثمانينيات القرن الماضي وحصلت على ترخيص بموجب علم وخبر من وزارة الداخلية عام 1987 كجمعية خيرية، تحولت على مر العقود إلى ما يشبه "المصرف الظل" البديل للشريحة الأكبر من بيئة الحزب، حيث تدير مئات الآلاف من الحسابات والقرارات الميسرة بضمانات الذهب، ويمتد نشاطها عبر عشرات الفروع في مختلف المناطق اللبنانية.
لكن العقدة القانونية والمالية الأبرز تكمن في التقارير السابقة لمصرف لبنان؛ إذ إن تحقيقات الهيئات الرقابية في البنك المركزي لم تتمكن من تأكيد وجود جرم جزائي ملموس أو خرق لقانون النقد والتسليف، كون مؤسسة القرض الحسن تقع خارج النظام المالي العالمي والمحلي أصلاً، ولا تتعامل عبر شبكة "سويفت" الدولية ولا تخضع لرقابة لجنة الرقابة على المصارف، مما يجعل عملياتها النقدية قائمة بالكامل على "الكاش" والتداول اليدوي بعيداً عن القيود المصرفية التقليدية.
أمام هذا الواقع، يرى مراقبون أن الكباش الحالي حول الملف يتجاوز الشق الإداري البحت ليتخذ أبعاداً سياسية حاسمة؛ حيث تسعى واشنطن عبر أدوات الضغط الداخلي والخارجي إلى إيجاد مخرج قانوني لبناني يُتيح تجميد أصول الجمعية ومصادرة موجوداتها من الذهب والسيولة النقدية، وهو ما تترقبه الصالونات السياسية لمعرفة كيف ستتلقف النيابة العامة التمييزية هذا الملف الشائك وسط بركان التوازنات الدقيقة في البلاد.
إقرأ أيضاً: من سيخلف القاضي عبود؟







