قصة كبيرة

المناطق التجريبية: احتلال "لايت"؟

يقول مطلعون إنّ "اعتماد المناطق التجريبية نموذجاً لتدشين مرحلة الانسحاب الإسرائيلي من نحو 66 بلدة تمّ احتلالها في الحرب الأخيرة، سيفرض واقعاً غير مسبوق لم تشهده كل مراحل الانسحابات الإسرائيلية السابقة من لبنان، خصوصاً لجهة تكريس "تعايش"، ربما لفترة طويلة، بين بلدات ينسحب الإسرائيلي منها، وبلدات مجاورة تماماً لها، محتلّة بالكامل".

أول النماذج هي زوطر الغربية التي انسحب الجيش الإسرائيلي من أطرافها، وهي ملاصقة تماماً لزوطر الشرقية، وفرون التي يتواجد فيها الجيش اللبناني، ولم يدخلها الإسرائيلي، لكنها (مع صريفا) ضمن المرحلة الأولى للمناطق التجريبية. وفرون، غير المحتلّة أصلاً، هي جارة لأكثر من بلدة محتلّة جنوب الليطاني.

هي نماذج ستتكرّر، وستحوّل الجنوب إلى بازل أمني تندرج مناطقه التجريبية ضمن السياق الأمني الذي يخدم مصلحة إسرائيل أولاً. والدليل، أن رئيس الجمهورية جوزف عون سبق أن طرح قضاء بنت جبيل نموذجاً أول للمناطق التجريبية، وهي في عمق المنطقة الأمنية، وقوبل اقتراحه بالرفض المطلق، كما اقترح زوطر الشرقية والغربية وقلعة الشقيف، لكن الاقتراح سقط أيضاً. ولم تعر إسرائيل اهتماماً لمقترح رئيس مجلس النواب نبيه بري باعتماد الأقضية، نموذجاً للانسحاب.

عليه، ينتظر لبنان تحديد المنطقة التجريبية الثانية، المفترض أن تتحدّد بدقة في اجتماع روما المرتقب في 4 آب، مع سلسلة تساؤلات تحيط بخطة المناطق التجريبية عموماً:

-أي خطة من دون مدّة زمنية للتنفيذ هي مشروع لتكريس أمر واقع دائم لا يخدم أحد طرفي الصراع. وفي هذه الحالة لبنان هو الخاسر، لا سيما أن إسرائيل مستمرة في اعتداءاتها، وفي تجريف المنطقة الأمنية العازلة، وتكريس احتلالها للخط الأصفر، وجنوب الليطاني، وجزء من شماله.

-تبدو المناطق التجريبية محفوفة بخطر "دخول شركاء دوليين على خطها"، كما قال ترامب. يبرز في المقدمة الدور السوري، خصوصاً أن البقاع سيكون لاحقاً، بعد الجنوب، مربّع الكباش القاسي بين "حزب الله" ومجموعة التنسيق العسكري MCG4L، المكلّفة مع الجيش اللبناني خصوصاً، نزع السلاح، وبسط سيطرة الدولة.

يُذكَر في هذا السياق، أن الرئيس عون الذي تجنّب في الأشهر الماضية الردّ على تصريحات الرئيس ترامب في شأن "تحريضه" على دخول قوات أحمد الشرع إلى لبنان للمساعدة في إنهاء "حزب الله"، تسلّح بصمت لا يتماشى مع المعادلة التي طرحها دوماً بأن "لا أحد يفاوض عن لبنان". وذلك حين استمع إلى ترامب داخل المكتب البيضاوي في واشنطن وهو، يتحدّث "نيابة" عن دولة لبنان، محرّضاً مجدداً على دخول الشرع إلى لبنان "لإنجاز المهمّة. وقد سبق أن حارب حزب الله طويلاً، وقد يفعلها مجدداً"!

-إحدى أكثر النقاط التباساً التي أثارها اللقاء الصحافي العلني بين عون وترامب والإعلاميين في البيت الأبيض، هو تطرّق ترامب إلى "حزب الله"، بلغة هادئة جداً، عارضاً "تحدّثه مع الحزب، إذا طلب مني الرئيس عون". هذا مع العلم أن ترامب أكد في 3 حزيران في تصريحات إعلامية أنّه "تحدّثنا إلى حزب الله للمرة الأولى". وقبل ذلك بيومين قال على منصّته "تروث سوشيل": "أجريت محادثة مع ممثلين عن قيادة حزب الله الذين وافقوا على وقف إطلاق النار على إسرائيل"!

بالايجابية نفسها، تطرّق ترامب إلى "بروفيل" الرئيس نبيه بري قائلاً أنّه "شخص جيد، وفق ما سمعت عنه. وحين يرى التقدّم الذي سيحصل سيدعمه". هنا يقول مصدر مطلع، إنّ ترامب قال هذه الجملة تحديداً، بعدما سمعها شخصياً من الرئيس عون خلال اتصال هاتفي بينهما، كذلك من السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى.

المعطى الشيعي، في اتفاق الإطار، يبدو نقطة ارتكاز، لأي تقدّم في سياق تنفيذ خطة المناطق التجريبية. لذلك، فمسار الأحداث كفيل بتوضيح هذه النقطة الملتبسة، وإن كان "الحزب" لا يزال يتحصّن بموقف سلبي جداً من اتفاق الإطار، وقد جاهر برفضه التجاوب مع أي اتفاق قبل الانسحاب الإسرائيلي، وعودة الجنوبيين إلى قراهم، وإعادة الأسرى.

لم يعرف حتى الآن، إذا التمريرة التي قام بها الرئيس ترامب، في شأن "الحزب"، ستعيد إحياء قنوات التفاوض بين بعبدا والضاحية الجنوبية، والتي كانت قد دُشّنت قبل أسابيع، من خلال وسطاء مشتركين، ثم أقفلت مجدداً بعد الإعلان عن اتفاق الإطار الذي وصفه بري بـ"الفتنة بعينها"، وتعاطى معه "الحزب" كأنّه غير موجود!

إقرأ أيضاً: الجمارك تكثّف عملياتها… و"الصوت نيوز" يكشف بعض التفاصيل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى