قصة كبيرة

بري و"الحزب" بعد واشنطن: الاحتواء أولاً!

حسم رئيس الجمهورية جوزاف عون من واشنطن عدم حاجة اتفاق الإطار، الذي وصفه الرئيس نبيه بري بـ"الفتنة"، إلى خضوعه لاختبار التصويت عليه في البرلمان، وأنّ "الصيغة التي تمّ الاتفاق عليها هي من صلاحيات رئيس الجمهورية".

لكن عون اختزل البرلمان برمّته، حين حصر كلمة وقرار مجلس النواب برئيسه قائلاً: "الرئيس بري رجل دولة يريد إنهاء هذه الحرب، وهو يرى الجنوب يدمّر أمام عينيه، لذلك هو داعم لما نقوم به، مع الأخذ بالاعتبار موقعه كرئيس لمجلس النواب، وكمسؤول رسمي للطائفة الشيعية".

فعلياً، تقول المعلومات ورغم قناعة الرئيس بري بأن اتفاق الإطار FRAMEWORK غير نهائي، فأنّه يصنّفه ضمن إطار الاتفاقات الملزمة للبنان، وكان يفترض أن يأخذ مداه من النقاش في مجلس الوزراء، وليس فقط "أخذ العلم بالمفاوضات"، كما ورد حرفياً في صيغة القرار الصادر عن مجلس الوزراء قبل يوم واحد من الإعلان عن إتفاق الإطار وتوقيعه في واشنطن. وأيضاً، يرى بري أن مجلس النواب، قانوناً، هو المكان الدستوري لمناقشته والتصويت عليه.

 لكن، منذ البداية اتّخذ القرار على مستوى الثنائي الشيعي، بعدم زعزعة الحكومة، أو نقل قنبلة الاتفاق إلى مجلس النواب.

 يقول مصدر مطلع: "لو كان هناك توجّه لدى الثنائي الشيعي، أو حتى أقلّه "حزب الله" وحده، لتطيير الحكومة بسبب الاتفاق، أو خلق أزمة سياسية داخلية مرتبطة بمندرجاته التي منحت امتيازات هائلة للإسرائيلي مقابل صفر مكسب للبنان، أقلّه لناحية ذكر عبارة الانسحاب الإسرائيلي النهائي، أو تحديد مدة زمنية لإنجاز الانسحاب، لكان التوجّه الشيعي اتّخذ مساراً مغايراً تماماً".

يشير المصدر إلى أنّه "حتى في لحظة وصف بري للاتفاق بأنّه "الفتنة بعينها" لم تنقطع الاتصالات بين بعبدا وعين التينة، فيما الرهان هو على إعادة خيط التواصل بين بعبدا و"الحزب" في ظل دخول مذكرة التفاهم بين واشنطن وإيران نفق التصعيد العسكري الخطير.

يقول العارفون: "الحزب سيكون أمام خيارين: في حال قرّر مع عودة المواجهة العسكرية الاميركية-الإيرانية، وعدم انسحاب إسرائيل، العودة إلى "نشاطه" العسكري في الجنوب، سيكون ذلك ضمن سياق حسابات إيرانية بحتة، قد تضع الداخل أمام وضع بالغ التعقيد والخطورة. أمّا إذا حافظ على التزامه بوقف إطلاق النار، فهذا يعني التزامه بسياسة الاحتواء وليس التصعيد، والتعامل مع ملف سلاحه على قاعدة خطوة بخطوة".   

بمطلق الأحوال، ثمّة مفارقة يمكن التوقف عندها. إذ أن من استدعى "دور" مجلس النواب مجدداً، وتحويله إلى ساحة للكباش الداخلي، هو أحد نواب الفريق المؤيّد للتفاوض المباشر مارك ضو. إذ تمنّى الأخير على  الرئيس عون إرسال رسالة إلى المجلس النيابي لطرح نتائج زيارة رئيس الجمهورية الى واشنطن و"المسار الذي ينتهجه لحماية لبنان. ليكون مجلس النواب شاهداً وداعماً لهذا المسار، ولكي لا يبقى أحداً من الأقوى متلطياً بمساحة رمادية".

تفيد المعلومات، بأن النائب ضو قصد تحديداً الرئيس بري، معتبراً أن موقفه غير حاسم، وأن طرح الزيارة على مجلس النواب من شأنها إحراج الثنائي الشيعي بتصويره منقسماً على نفسه، وتأمين أكثرية نيابية كبيرة مؤيدة لها، سيما بعد الموقف الأخير للنائب السابق وليد جنبلاط.

لكن حتى الآن، لا يزال "الحزب" يتموضع ضمن إطار التوصيف، وليس الفعل. كان لافتاً في هذا السياق قول وزير الحزب السابق مصطفى بيرم: "اسألوا أي وزير في الحكومة اليوم، سيقول: لا أعرف ما الذي يجري. هناك رئيس سلطة، ونسميه رئيس السلطة لأنه حوّل الجمهورية إلى صلاحيات خاصة به، وأخذ معه مستشارين (إلى واشنطن)، من دون نائب أو وزير من قلب الحكومة، بينما ينص الدستور اللبناني على أن السلطة تناط بمجلس الوزراء، وهكذا جرى تعطيل السلطة عبر رئيس حكومة متفاهم مع رئيس السلطة، وكأنه تنازل عن صلاحياته، لأن الهدف الموكل إليهما، هو القضاء على المقاومة، ولكن هيهات".

إقرأ أيضاً: بري بين رفض الاتفاق… والغنج الأميركي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى