قصة كبيرة

مؤسسة كهرباء لبنان: مجلس الإدارة على كفّ عفريت

صيف اللبنانيين حارق، والكهرباء الرسمية لا تزورهم إلا ساعة أو ساعتين، فيما تتكرر الأسئلة نفسها من دون إجابات واضحة: لماذا لا تستطيع مؤسسة كهرباء لبنان تأمين تغذية أفضل؟ أين تذهب الأموال؟ أسئلة تحرق وزراء الطاقة المتعاقبين، وقد انضم إليها وزير الطاقة جو صدي، الذي يجد نفسه أمام مؤسسة يفترض أن تكون قادرة على تفسير ما يجري داخلها، لا الاكتفاء بتعداد أسباب الانقطاع ونقص التغذية.
في قلب هذه الأسئلة يقف مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان، الذي يبدو، في حالة تخبط متزايدة. فالكلام عن اتجاه عدد من أعضائه إلى تقديم استقالاتهم لم يعد مجرد همس في الكواليس، بعدما بات بعضهم يشعر بأنه تحول إلى ما يشبه «شاهد زور» على واقع لا يملك الأدوات اللازمة لتغييره. أعضاء في المجلس، بحسب المصادر، يجدون أنفسهم أمام صلاحيات محدودة وعجز عن معالجة المشكلات المتراكمة، وسط خلافات عميقة مع رئيس مجلس الإدارة كمال حايك، باتت خارج السيطرة… فيما تبقى أسئلة جوهرية يطرحونها من دون الحصول على أجوبة مقنعة.
السؤال الأكبر الذي يلاحق المجلس، ويختصر جانباً أساسياً من الأزمة، هو: أين تذهب ملايين مؤسسة كهرباء لبنان؟
المؤسسة تجبي أكثر من 500 مليون دولار سنوياً، فيما تتجاوز موازنتها السنوية أيضاً 600 مليون دولار. ومع ذلك، لا يلمس المواطن أي انعكاس واضح لهذا الإنفاق على مستوى التغذية. صحيح أن قطاع الكهرباء يعاني مشكلات تقنية ومالية وتشغيلية متراكمة، لكن هناك مسافة شاسعة بين الأموال التي تُجبى وتدخل إلى المؤسسة وبين الخدمة التي تقدمها يفرض نفسه كسؤال رقابي لا يمكن القفز فوقه.
كيف تُنفق هذه الأموال؟ ما هي أبواب الإنفاق؟ ما حجم المصاريف التشغيلية؟ ما هي العقود التي تبرمها المؤسسة؟ وما الذي يذهب فعلياً إلى صيانة الشبكة وتحسين الإنتاج والنقل والتوزيع؟ أسئلة يفترض أن تكون الإجابة عنها بديهية في أي مؤسسة عامة، لكنها تبدو اليوم جزءاً من أزمة أوسع داخل مؤسسة كهرباء لبنان.
الأكثر دلالة أن أعضاء في مجلس الإدارة، وفق المصادر نفسها، يتوجهون بأسئلة مباشرة إلى رئيس مجلس الإدارة كمال حايك، لكنهم لا يحصلون، كما يقولون، على إجابات تزيل الإلتباسات. وهنا تبرز مسألة أخرى لا تقل أهمية: حايك موجود في موقعه منذ كانون الثاني 2002، أي أن أكثر من 24 عاماً مضت على تعيينه رئيساً لمجلس إدارة المؤسسة. وهي مدة طويلة جداً تفرض، في حد ذاتها، إعادة تقييم التجربة ومساءلة الإدارة عن النتائج التي تحققت خلال هذه السنوات.
في موازاة الحديث عن احتمال استقالات داخل مجلس الإدارة، تتحدث معلومات عن ضغوط رسمية لتعيين بديل عن حايك. وإذا صحت هذه المعطيات، فإنها تعكس بلوغ القناعة لدى جهات رسمية بأن استمرار الوضع الحالي لم يعد مقبولاً، وأن تغييراً في رأس المؤسسة أصبح مطروحاً بجدية.

إقرأ أيضاً: هل انتهت صلاحية اتفاق الإطار؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى