قصة كبيرة

هكذا تم تهريب قانون الإعلام

أقرّ مجلس النواب قانون الإعلام بعد مخاض طويل في اللجان النيابية، لكن إقراره لم يمرّ بهدوء، إذ أثارت المادة 104 تحديداً حفيظة الصحافيين ونقابتي الصحافة والمحررين، بعدما اعتُبرت من المواد التي يمكن أن تفتح الباب أمام إجراءات جزائية بحق العاملين في الإعلام.

للمادة 104 رواية تروى داخل أروقة مجلس النواب. فعند مناقشة اقتراح قانون الإعلام في لجنة الإدارة والعدل، تصدت اللجنة لأي إجراء جزائي يمكن أن يؤدي إلى سجن صحافي، انطلاقاً من مبدأ حماية حرية الإعلام وعدم تحويل العمل الصحافي إلى جريمة تستوجب العقوبة السالبة للحرية. إلا أن الصيغة تغيّرت لاحقاً في اللجنة الفرعية المنبثقة من اللجان المشتركة.

بحسب المعلومات، فإن النائب جيمي جبور تولّى كتابة المادة 104 بخط يده خلال اجتماعات اللجنة الفرعية، قبل أن تُطرح للتصويت ويتم إقرارها بموافقة ممثلي الثنائي الشيعي، تحت عنوان حماية الحقيقة ومواجهة «مفبركي الأخبار الكاذبة». وكان التبرير أن الإعلام يجب أن يتحمل مسؤولية ما ينشره، وأن مواجهة الأخبار الكاذبة تحتاج إلى نص قانوني واضح يحدد المسؤوليات والعقوبات.

لم تتوقف القصة عند اللجنة الفرعية، إذ انتقلت الصيغة نفسها إلى اللجان المشتركة، حيث جرى التصويت على الاقتراح وفق المسار الذي قطعته المناقشات النيابية خصوصاً وأنّ عدداً كبيراً من النواب تعرض لحملات إعلامية، بعضها قائم على أخبار غير صحيحة، الأمر الذي دفع عدد من النواب إلى تأييد هذه المادة... قبل أن ينقلب بعضهم على موقفهم قبل الانتقال إلى الجلسة العامة، حين ظهرت صيغة معدلة عن الاقتراح أثارت اعتراضات واسعة.

اذ مع دخول النواب إلى الجلسة العامة، تبيّن، وفق الرواية النيابية نفسها، أن اتفاقاً جانبياً كان قد حصل بين النواب إبراهيم الموسوي، وإلياس بو صعب، وجورج عقيص، وعلي حسن خليل، ووزير الإعلام بول مرقض، وأفضى إلى وضع 23 تعديلاً على الاقتراح الذي أُنجز في اللجان. وهو ما أثار اعتراض عدد من النواب، باعتبار أن هذه التعديلات خالفت النقاشات التي جرت في اللجان النيابية، وأن إدخال تعديلات جوهرية في اللحظة الأخيرة يطرح علامات استفهام حول المسار التشريعي للقانون.

تحوّلت الجلسة إلى حالة من الهرج والمرج، مع اعتراض نواب على الصيغة المعدلة ومحاولة إعادة النقاش إلى ما أقرته اللجان. وفي خضم السجال، طرح رئيس مجلس النواب نبيه بري التصويت على الاقتراح، فرفعت غالبية الحاضرين أيديها، ليُعلن التصديق على الاقتراح كما ورد من اللجان المشتركة.

إلا أن أحد النواب يجزم بأن عدداً كبيراً من المشاركين في الجلسة لم يسمع أن التصويت جرى تحديداً على الاقتراح بصيغته الواردة من اللجان المشتركة، فصوّت عليه من دون تعديل، وسط فوضى رافقت النقاش.

إقرأ أيضاً: خريطة إسرائيلية تلتهم الجنوب والنبطية: غلطة أو إستفزاز؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى