
تؤكد كافة المعلومات أنّ مسؤولين دوليين أعربوا بشكل دائم عن استغرابهم لعدم مبادرة وزارة الخارجية اللبنانية إلى إرسال طلب إلى مجلس الأمن، أو عبر الحكومة اللبنانية، لتعديل نص القرار 2790 الصادر عن مجلس الأمن في 28 آب 2025، والذي مُدّد بموجبه الولاية الأخيرة لليونفيل والتي تنتهي نهاية العام 2026، على أن يشهد العام 2027 تفكيك كل منشآتها وانسحاب آخر عناصر قوات الطوارئ الدولية.
بالنسبة لهؤلاء، يمكن بموجب هذا الطلب تعديل القرار 2790 بما يتيح تمديد ولاية اليونفيل، أو تعديله بما يؤدي إلى جعل مدّة الانسحاب وتفكيك المنشآت عام 2027 مدّة خدمة فعلية، بعدد محدّد ومحدود من قوات الطوارئ الدولية، لاستكمال دورهم في مؤازرة الجيش وتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية. لكن هذا الطلب لم يحصل، بفعل الضغوط الأميركية، وفق المطلعين.
بناءً على تطورات الأشهر الماضية، نجح المخطّط الإسرائيلي-الأميركي باستبعاد الفرنسيين، وأيّ دول أوروبية حتى الآن، عن أيّ كادر عسكري وسياسي سيَحكم تنفيذ خطة سحب السلاح جنوب الليطاني، وشماله، وبقاعاً، وشمالاً وفي بيروت، فيما لم ينجح الضغط الموازي من جانب "اليونيفيل" نفسها، ولبنان ودول أوروبية، للإبقاء على دور قوات الطوارئ ولو بشكل محدود، في الوقت الذي تكرّس فيه إسرائيل احتلالها لجنوب لبنان، جنوب الليطاني وشماله.
نهاية العام الفائت، أكّد سفير الولايات المتحدة الأميركية في لبنان ميشال عيسى لصحيفة "هآرتس"، أن "إسرائيل ليست بحاجة إلى إذن من الولايات المتحدة الأميركية لفعل أي شيء، ونحن نحثّ الحكومة اللبنانية على تجريد حزب الله من سلاحه".
كان هذا السقف الثابت الذي تحرّكت تحته إسرائيل، وما تزال حتى اليوم، من دون أفق حول أمرين أساسيين: المدى الذي يمكن أن تذهب إليه إسرائيل في حربها لنزع سلاح حزب الله، ومصير الجنوب بعد مغادرة اليونيفيل.
في جلسة الحكومة الأخيرة في 1 تشرين الأول أقرّ مجلس الوزراء الرسالة التي أعدّتها وزارة الخارجية وستوجّهها الحكومة اللبنانية إلى الاتحاد الأوروبي، بما يرتبط بالدعم اللوجستي وباتفاقية فنية مع الجيش اللبناني لدعمه وتدريب عناصره، وهي البعثة الأوروبية المعروفة بـ CSDP. ووفق مقرّرات مجلس الوزراء "لا علاقة لهذه البعثة بالقوات الدولية، أو بما بعد فترة ولاية اليونيفيل، بل تتكامل مع ما يسمى هيئة المراقبين الدوليين. وهي عبارة عن مراسلة تقضي بالموافقة، وأي مراسلة لاحقة ستنتج عنها، ستُعرض على مجلس الوزراء وفقاً للأصول".
وبالتالي، يقف لبنان أمام مجهول حقيقي في ما يتعلّق بمصير الجنوب وسحب السلاح بعد مغادرة اليونيفيل، فيما لا يتوقع أن يؤدّي الحراك النيابي، سواء في ما يخصّ عريضة الـ86 نائباً المطالبة بالتمديد لليونيفيل، أو المؤتمر الصحافي الذي عقد أمس في مجلس النواب، إلى أي نتيجة. من هنا، ينتظر مجلس الوزراء الردّ على المراسلة في ما يخص اتفاقية دعم الجيش وتدريبه، من دون أن يُعرف ما إذا كانت إسرائيل، وخلفها واشنطن، ستعمد مجدداً إلى عرقلة مشروع أي تواجد أوروبي في الجنوب، مهما كان شكله ومستواه ومهامه.
إقرأ أيضاً: أمين سلام وشقيقه: يا سلام على الفساد







