
كل المؤشرات تدلّ على أنّ معركة المتن الشمالي النيابية، ستكون واحدة من أقسى المعارك على الشطرنج المسيحية. التعددية السياسية التي تميز هذه الدائرة، تجعل منها "مطحنة" الاستحقاق النيابي المنتظر. أما الأسباب فكثيرة:
- في هذه الدائرة، قد تحصل مواجهة قاسية بين "التيار الوطني الحر" و"القوات"، لتكون معركة ثأرية عن الدورة الماضية. اذ سيضع "التيار" ثقله لكي يعيد إيدي معلوف إلى الندوة البرلمانية، ما سيجعلها معركة طاحنة إذا ما قررت "القوات" إعادة ترشيح ملحم رياشي عن المقعد الكاثوليكي.
- مارونياً، الكتائب تتصرف على أساس أن المتن ملعبها. في جيبها حاصل وكسور، وعينها على ماروني جديد يرفع حصتها إلى 3 مقاعد. شهية القوى المتنية ارتفعت منذ خروج ابراهيم كنعان والياس أبو صعب من "التيار الوطني الحر"، ما فتح الباب أمام استشراس القوى المنافسة لانتزاع هذين المقعدين.
في هذا السياق يردد عونيون متنيون أنّ الأرقام التي نالها بو صعب وكنعان في الدورة الماضية لا تعبّر عن حقيقة حيثية كل منهما الانتخابية، كونهما استفادا من قواعد "التيار" المشتركة. وهذه القواعد ستلتزم هذه المرة بقرار القيادة خصوصاً وأنّ المعركة صارت "وجودية".
وعليه، يعتبر "التيار الوطني الحر" أنّ هذين المقعدين الماروني والأرثوذكسي، هدف أساسي في المعركة المتنية، خصوصاً وأنّ الأرقام التي بين يدي القيادة تدفعها إلى ابداء تفاؤلها لتقفز في أرقامها وتأمين حاصلين... وكسور.
- أرثوذكسياً، لا يزال ميشال المر متقدماً على غيره، ولو أنّ تجربة الأربع سنوات في البرلمان لم تساعده أبداً على تحسين صورته، لا كمشرّع ولا كنائب متابع لشؤون منطقته. لم يثبت الشاب أنّ النيابة علّمت فيه. سينهي ولايته في الربيع المقبل كما بدأها. على هامش البرلمان.
مع ذلك، يعتقد المتنيون أنّ كتلة آل المر الناخبة لا تتغير، سواء نجح الحفيد في سلوكه أم فشل. ولأنّ حجمه التمثيلي لا يبلغ الحاصل الانتخابي، هو بحاجة إلى حليف يساعده على بلوغ العتبة. وفق المعلومات يحاول آل المر اقناع "التيار الوطني الحر" بالتحالف معهم، لكن "التيار" يرى في انضمام ميشال المر عبئاً عليه، كونه سيخطف منه أقله ألفي صوت لكي يضمن فوزه. ولهذا يدور البحث بين الفريقين حول سيناريو أن يكون كل فريق على لائحة، مع احترام خصوصية كل منهما. بمعنى ألا يخوض التيار معركة ضد ميشال المر.
هكذا صارت العين على المقعد الأرثوذكسي الثاني انطلاقاً من تقدير كثيرين بمن فيهم بو صعب أنّ احتمال عودته نائباً صعب جداً. على هذا الأساس، ستضمّ "القوات" سمير صليبا إلى اللائحة اقتناعاً منها أنها الأقرب إلى الحاصل الثالث.
إقرأ أيضاً: المتن: من سيرث الـ11 ألف صوت؟







