قصة كبيرة

قائد جيش "من خارج السيستم"

لوحظ أنّ قائد الجيش العماد رودولف هيكل تقصّد عقد اجتماع استثنائي لكبار الضبّاط لوضعهم في صورة التطورات الحاصلة، يوم السبت الفائت، في يوم عيد الاستقلال الذي يعتبر بمثابة يوم تعطيل رسمي، حيث تكون وزارة الدفاع مقفلة.

في العادة، نادراً ما يحصل هذا الأمر، فقائد الجيش الأسبق مثلاً جان قهوجي، وقائد الجيش السابق جوزف عون كانا يعقدان هذا النوع من الاجتماعات خلال الدوام الرسمي، حيث تتّخذ إجراءات استثنائية، منها "الإجازات" ومنع الموظفين والضبّاط والعسكر من الدخول إلى وزارة الدفاع كي يتسنّى للضباط المعنيين بالاجتماع العام من ركن سياراتهم في الباحة الخارجية.

يُشكّل هذا التفصيل العسكري جزءاً من نمط عمل العماد هيكل الديناميكي، العملاني، والمتجاوز لنمطية العمل العسكري المحكوم بالسيستم السابق. العديد من الضباط يجزمون أنّ هيكل لا يزال يتصرّف وكأنه "ضابط عملاني على الأرض، وقريب جداً من العسكر".

هذا الواقع يتماشى مع سيرته العسكرية. قبل تعيينه قائداً للجيش شوهد ينزل من مركبة عسكرية ويتوجّه إلى أحد الأفران لشراء الخبز، وحين كان قائد اللواء الأول، قبل التعيين، كان يواظب على قيادة سيارته العسكرية بمفرده مرتدياً الـ"تي شيرت" العسكرية، حيث كان يقوم بزيارة القطع العسكرية التابعة له، من دون مرافقة… ولا موكب.

لكن كثيرين يؤكدون أنّ أهم ميزة في قائد الجيش، الذي يقود المؤسسة العسّكرية اليوم في أصعب المراحل وأخطرها على الإطلاق، أنّه بأدائه على رأس هذه المؤسّسة لم يعد العسكر، ولا السياسين والمواطنين، وكل شخص معني بعمل المؤسسة، يسمع كثيراً بعبارة "مكتب القائد" وصلاحيات مدير المكتب "المنتفخة".

آخر نموذجان في هذا السياق، شكّلا نسخة عن هذا الواقع. العميد محمد الحسيني خلال مرحلة العماد جان قهوجي، والعميد عماد خريش خلال مرحلة العماد جوزف عون. الأخير، في مرحلة وجود عون قي قيادة الجيش كان "الآمر الناهي" في كل تفصيل، حيث أطلق العماد عون يومها يده في إدارة شؤون المؤسسة العسكرية، من أصغر "برغي" في مركبة عسكرية إلى التشكيلات والمناقلات وكل تفصيل مرتبط بالمؤسسة.
هذه "الحصرية" سقطت في عهد رودولف هيكل. مدير مكتبه العميد منصور زغيب يمارس الصلاحيات المنوطة بشؤون مكتب قائد الجيش ضمن الحدود من دون احتكار أي صلاحيات أخرى، أو ممارسة نوع من "النفوذ" على باقي الأجهزة، يعاونه المقدّم علي محفوظ الذي يتولّى مهام أخذ المواعيد، وترتيبات إدارية في مكتب القائد.
باختصار، أعاد قائد الجيش الحالي الصلاحيات، و"النفوذ" المرتبط بالمراكز الأساسية في الجيش، إلى أصحاب الاختصاص والشأن، بعيداً عن اختصارها بمكتب واحد!

إقرأ أيضاً: الحدود اللبنانية- السورية: الخرائط جاهزة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى