قصة كبيرة

خصوم "الحزب" مرعوبون...

الحرب مستمرة، كذلك المفاوضات ولو على نحو غير مباشر. يتوازى مسار الحرب مع المسار التفاوضي بين إيران والولايات المتحدة في مشهد معقّد يعكس طبيعة الصراع في المنطقة، حيث لا يلغي التصعيد العسكري قنوات التواصل الدبلوماسية، بل يسير جنباً إلى جنب معها. ففي الوقت الذي تتواصل فيه الضربات والعمليات العسكرية في أكثر من ساحة، تكثّف الأطراف المعنية اتصالاتها غير المباشرة عبر وسطاء إقليميين ودوليين، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاقه إلى مواجهة شاملة.

تعتبر طهران أن الضغط الميداني يشكّل ورقة تفاوضية أساسية، إذ يعزّز موقعها في أي حوار مع واشنطن. وفي المقابل، تسعى الإدارة الأميركية إلى استخدام مزيج من الردع العسكري والضغط السياسي لدفع إيران نحو تقديم تنازلات في ملفات أساسية، أبرزها النفوذ الإقليمي والبرنامج النووي.

في هذا السياق، تؤكد إيران بشكل واضح أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار لن يكون محصوراً بساحة واحدة، بل يجب أن يشمل مجمل الجبهات المرتبطة بها، وفي مقدمتها لبنان. ويعكس هذا الموقف رؤية إيرانية تعتبر أن الساحات مترابطة ضمن ما يُعرف بوحدة الجبهات، بحيث لا يمكن فصل الوضع في الجنوب اللبناني عن باقي مسارات التهدئة أو التصعيد.

هذا التوازي بين الحرب والمفاوضات يكرّس معادلة دقيقة: لا حسم عسكرياً كاملاً، ولا تسوية سياسية سريعة، بل مسار طويل من الضغط المتبادل، حيث تُستخدم الميدان أداة لتحسين الشروط على طاولة التفاوض.

لكن لبنانياً، ثمة قوى سياسية تخشى أن يصار إلى اتفاق أميركي- إيراني قبل أن تتمكن إسرائيل من تحقيق أهدافها في نزع سلاح "الحزب". لا بل أكثر منذ لك، يقول البعض إن خصوم "الحزب" يخشون من تسوية تعيد الأخير شريكاً على الطاولة وتعزز من حضوره السياسي كتسوية مقابل التخلي عن سلاحه... وذلك انطلاقاً من إصرار طهران على أن يكون مصير الجبهة اللبنانية جزءاً من الاتفاق الذي ستعقده مع واشنطن.

إقرأ أيضاً: سجون لبنان إلى الانفجار!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى