
لم يكتفٍ الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان بلقاء الرؤساء الثلاثة، بل وسّع من مروحة لقاءاته السياسية ليستعرض الوضع أمام عدد من الكتل والنواب، فيما كان لبنان يجري اجتماعاً تمهيدياً ثانياً مع إسرائيل عبر سفيري البلدين، ولكن هذه المرة في البيت الأبيض، وبضيافة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
يقول من تسنى لهم لقاء الموفد السعودي أنّ اهتمام الرياض ينصبّ في هذه اللحظة على حماية الاستقرار اللبناني وحماية التركيبة السياسية، وهي انخرطت في هذا الأمر من لحظة وقوف مؤيدي "الحزب" أمام السراي الحكومي في رسالة تحذيرية، بدت فيها أنّ "رأس" حكومة نواف سلام صار تحت المقصلة.
يضيف هؤلاء أنّ الرياض مهتمة في الوقت الراهن بالحفاظ على الحكومة، رئاسة وتركيبة، كذلك على رئاسة الجمهورية، وتسعى إلى ابقاء الوضع الداخلي تحت السيطرة للحؤول دون أي خضة غير محسوبة، بانتظار انقشاع الصورة الاقليمية أولاً وصورة المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية ثانياً. وقد لعبت السعودية وفق هؤلاء دوراً مهماً في دفع الإدارة الأميركية الى تفهّم الضوابط اللبنانية.
إلى جانب الاستقرار الداخلي، فإنّ من التقوا يزيد بن فرحان توقفوا عند مسألة مهمة لا تقل أهمية عن حماية الحكومة، وهي اصرار السعودية على تحصين اتفاق الطائف بمعنى عدم تعريضه لأي تعديل أو تنقيح أو تطوير خشية من نسفه. يقول من التقوا الموفد السعودي، إنّ حرص الرياض على الطائف يقطع الطريق أمام أي مشاريع لتعديله فيما لو راهن البعض عن تسوية خارجية قد تجد انعكاساً لها في لبنان.
في السياق عينه، أكدت مصادر مطلعة على أجواء عين التينة أن الاتصال الذي تلقّاه رئيس مجلس النواب نبيه بري من وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، يأتي ضمن مسار تواصل بدأه الجانبان سابقاً عبر الوزير السابق علي حسن خليل، واستُكمل خلال الاتصالات الأخيرة مع الرياض، حيث سُمِع تأكيد واضح على تبنّي موقف الرئيس بري الداعي إلى ضرورة حماية الحكومة، باعتبار أنّ ذلك يشكّل مدخلاً أساسياً لصون السلم والاستقرار في لبنان.
وتشير المصادر نفسها إلى أنّ المملكة العربية السعودية شددت أيضاً، في ما نُقل إلى الرئيس بري، على أنّ أي فتنة سنية–شيعية مرفوضة بشكل قاطع، وأن هذا الأمر يُعدّ خطاً أحمر لا يمكن السماح بتجاوزه تحت أي ظرف، مثمّنة أيضاً موقف الرئيس بري.
إقرأ أيضاً: تعيين مدّعي عام التمييز: الخلافات أقوى







