
شكّل البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية بنهاية جولة التفاوض في 2 و3 حزيران تكملة لتساؤل أساسي عَكَسته المراحل السابقة: ماذا سيفعل "حزب الله"؟
يقول مطلعون إنّ الحزب أوقف فعلاً منذ إعلان إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الاثنين الماضي عن التوصّل إلى وقف لإطلاق النار، استهداف العمق الإسرائيلي حاصراً عملياته العسكرية بالمواقع المحتلّة إسرائيلياً، وبعض المستوطنات على الحدود، لكن هذا الأمر لن يطول إذا لم يتمّ التوصّل إلى وقف إطلاق نار شامل.
لكن بعد بيان الخارجية الاميركية عقب انتهاء جولة التفاوض الأخيرة، وجد "الحزب" نفسه أمام واقع أكثر تضييقاً لهامش حركته، مقابل حرية تحرّك واسعة وثابتة لإسرائيل لم تُلجَم أميركياً سوى بتحييد الضاحية الجنوبية:
-البيان الثلاثي الأميركي-اللبناني-الإسرائيلي ربط "وقف إطلاق النار بالوقف الكامل لنيران حزب الله وإخلاء جميع عناصر الحزب من منطقة جنوب الليطاني".
-الخطوة التالية هي الاتفاق "على الإسراع في إنشاء مناطق تجريبية تتولّى فيها القوات المسلّحة اللبنانية السيطرة الحصرية على الأراضي، مع استبعاد جميع الجهات المسلّحة غير التابعة للدولة"، على أن تكون مقدّمة لاتفاق شامل للسلام والأمن.
-لا ذكر واضحاً للانسحاب الإسرائيلي إلا من زاوية المناطق التجريبية pilot zone.
-قطع الطريق على أي دخول إيراني لجهة رفض "أي محاولة من أي دولة، أو جهة غير حكومية، لاحتجاز مستقبل لبنان أو فرض الوصاية عليه"، وبأن أي "اتفاق لوقف الأعمال القتالية يجب أن يتمّ التوصّل إليه مباشرة بين الحكومتين، وبرعاية الولايات المتحدة، وليس عبر أي مسار منفصل".
-تأكيد عدم وجود "نوايا عدائية بين لبنان وإسرائيل"، ويلتزمان "بمواصلة المفاوضات المباشرة لبناء الثقة، ومعالجة جميع القضايا العالقة، والعمل نحو اتفاق شامل بين البلدين".
-النقاش في الإطار الأمني استناداً إلى مفاوضات البنتاغون بين الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي في 29 أيار. ويتضمّن هذا الإطار "تفكيك الجماعات المسلّحة غير التابعة للدولة، ومنع إعادة تشكيلها أو عودتها مستقبلاً".
-موافقة لبنان على فقرة في البيان الثلاثي تشير إلى تصريح وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو أكَّد فيه أن "حزب الله ليس عدوّاً لإسرائيل والولايات المتحدة فحسب، بل هو أيضاً عدو للبنان".
بغض النظر عن الحملة الكبيرة التي شنّها جمهور الحزب على مواقع التواصل الاجتماعي ضد "السلطة الخاضعة والمتآمرة"، كما وصفوها، وموجة التأييد لرئيس الجمهورية جوزف عون والوفد اللبناني المفاوض في المقلب الآخر، فإن "بند" دفع الحزب لوقف النار والانسحاب من كامل جنوب الليطاني، كشرط لوقف النار الشامل، وليس الانسحاب الإسرائيلي بموجب الاتفاق نفسه، سيكون عنوان المرحلة، لكن:
هل تملك السلطة في لبنان "سلطة" فرض هذا المسار على "الحزب"؟ إلى أي مدى يُمكن أن يحمل الداخل اللبناني معادلة "منطقة منزوعة من سلاح الحزب، و"حاضنة" للاحتلال الإسرائيلي وسلاحه"؟
إقرأ أيضاً: "الحزب" يستدرج العروض: هاتوا ما عندكم!







