قصة كبيرة

وزيرة التربية: انتصرت على الطلاب

حرصت رئاسة الجمهورية على أن تعقد الجلسة الوزارية، التي تقرّر فيها إلغاء الامتحانات الرسمية، في القصر الجمهوري، حيث تمّ الاتفاق على أن تتولّى وزيرة التربية ريما كرامي توضيح خلفيات القرارات، كما منحها "فرصة" الدفاع عن نفسها من منبر بعبدا.

 أوساطٌ معنية توقفت عند أمرين ملفتين:

-تأكيد كرامي بأن "المعطيات الأمنية التي قدّمتها الأجهزة الأمنية سابقاً سمحت بأخذ القرار بإجراء الامتحانات، والآن عندما قدّمت الأجهزة معطيات مغايرة قرّرنا إلغاء الامتحانات". بحسب الأوساط المعنية، في الفترة الماضية كانت الظروف الأمنية خطيرة جداً أكثر من المرحلة الراهنة، و"القصف شغّال" وصولاً إلى استهداف بيروت والضاحية، ومع ذلك أصرّت الوزير على إجراء الامتحانات. بينما الآن هناك تضييق لرقعة الاعتداءات، كتوقّف الغارات مثلاً، فأتى القرار بإلغاء الامتحانات. بمطلق الأحوال الوضع الأمني، وإن كان أخفّ تصعيداً، إلا أنّه لا يزال خطراً، وبالتالي فإن أداء كرامي، بتأكيد كثيرين، كان المسبّب الأكبر للأزمة وليس الحرب بحدّ ذاتها، والأوضاع الأمنية، بسبب فشل التعامل مع الحرب التي اندلعت، والتي فرزت الطلاب بين معسكرين: من تأمّن له العلم وأمن التنقل، ومن حُرِم منهما.

يُذكر أن وزيرة التربية حدّدت تاريخ 21 تموز لإجراء امتحانات رسمية لثلاث فئات من الطلاب حدّدها القرار، من دون أن يعرف إذا الوضع الأمني سيسمح بذلك، وإذا كانت المسائل اللوجستية المرتبطة بامتحانات هؤلاء مؤمّنة. فيما تؤكد كرامي في مجالسها الخاصة "لم أكن لأسمح بأي طريقة أن تمرّ القصة من دون امتحانات"!

-الأمر الثاني والأهمّ، أن القرار الصادر عن مجلس الوزراء تشوبه عدّة أخطاء قد يعرّضه للتعديل، أو إلغاء بعض "شروطه". وذلك من خلال الثغرات الآتية:

*لا تكافؤ ولا عدالة بين الطلاب الذين سينال جزء منهم إفادات مشروطة بالعلامات المدرسية (ليس أقل من9,5) والجزء الآخر ستفرض عليه امتحانات رسمية إستثنائية.

*ضربت الحكومة كل معايير العدالة التقييمية و"خنقت" فرصة أي طالب أن يتقدّم في دراسته ضمن الفصل المدرسي السنوي، حين حكمت على أن فئة الراسبين همّ الطلاب الذين، حتى تاريخ 2 آذار، لم يتمكّنوا من نيل معدل 9,5 للنجاح. فكافة المدارس من دون استثناء تشهد على طلاب يتقدّمون في مسارهم التعليمي من راسبين إلى ناجحين، ومن رَسَب في الفصل الاول قد ينجح في الفصل الثاني والثالث. وهنا تكمن علّة أساسية في قرار وزيرة التربية أثارت امتعاض جهات عدّة تربوية وحتى سياسية، كذلك أهالي الطلاب.

*عكس القرار بفتح دورة استثنائية اختيارية لمرشّحي الطلبات الحرّة والمرشّحين الراسبين في ثانوياتهم ومعاهدهم الرسمية أو الخاصة حتى الأول من آذار، إضافةً إلى الطلاب الناجحين الذين لديهم حاجة مُلحّة إلى الحصول على الشهادة الرسمية، تمييزاً فاقعاً بين الطلاب فيما المفترض اعتماد معادلة: أمّا إفادات للجميع، أو إلغاء للجميع، أو امتحانات للجميع.

*لم يحجب قرار الحكومة واقع أن طلاب الجنوب والضاحية الجنوبية هم ضحايا حقيقيون لحرب ظلمتهم، ثم "كمّلت عليهم الحكومة"، بقرار يفتقر إلى العدالة التعليمية، مع العلم أن الجامعات هي الغربال الأكبر لكل الكفاءات.

*تؤكد مصادر في وزارة التربية ناقمة على قرار الوزيرة كرامي أن هناك عوائق عديدة تعترض تنفيذ هذا القرار ولعل أهمّها أن المدارس الرسمية وعدد من المدارس الخاصة ليس لديها علامات تقييمة للطلاب للفصل الأول، (لفرز الناجح من الراسب)، وإعدادها وإرسالها إلى وزارة التربية يتطلّب وقتاً يتجاوز الوقت المحدد لإجراء الانتخابات للراسبين في مدارسهم، وحتى في حال توافرها فإن باب "الزعبرة" في العلامات سيفتح على مصراعيه، ولا أحد سيكون قادراً على لجم هذه الثغرة.

إقرأ أيضاً: من سيترأس شركة مطار بيروت؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى