
تتفاعل مسألة مشاركة وفد وزاري سوري في المنتدى اللبناني- السوري للاستثمار الذي أقيم يوم الثلاثاء الماضي في فندق فينيسيا-بيروت. إذ أنّ التحضيرات لهذا المنتدى، ورعايته السياسية، طَرحت مجدداً إشكالية تداخل الصلاحيات بين رئاستيّ الجمهورية والحكومة.
ملخص القضية، أن المنتدى اللبناني-السوري للاستثمار، الأول من نوعه على هذا المستوى، والذي شارك فيه وزراء لبنانيون وسوريون، أعدّت التحضيرات له من الأف إلى الياء من دون علم رئاسة الحكومة.
السراي دخَل على الخط في الساعات الـ 48 التي سبقت افتتاح المنتدى، أولاً حفظاً لماء وجه رئاسة الحكومة التي لم تكن تعلم بالمنتدى، وثانياً مواكبةً للتحضيرات والمشاركة اللوجستية التي احتاجت حتماً إلى تدخلّ السراي، كاستقبال الوزراء، وإجراء التشريفات اللازمة، وأمور تقنية أخرى مرتبطة بالمنتدى، مع العلم أّن نائب رئيس الحكومة طارق متري هو المكلّف بملف العلاقة مع دمشق في كامل ما يخصّ الملفات بين البلدين.
تشير معلومات "الصوت نيوز" إلى أنّ فكرة المنتدى طرحت بداية، قبل نحو شهرين، على رئيس الحكومة لكن الجواب تراوح بين التمهّل والتأجيل. طلب الجانب السوري صراحة رعاية رسمية للمنتدى، فبادرت الجهة المنظّمة، والتي اقتصرت على رئيس "جمعية بيروت للتنمية أحمد هاشمية"، إلى طلب الرعاية من رئاسة الجمهورية، من خلال مستشارة رئيس الجمهورية روعة الحاراتي.
في هذه المرحلة أعدّت كامل التحضيرات للمنتدى بمعزل عن رئاسة الحكومة، إلى حين علم وزراء المال ياسين جابر، والأشغال فايز رسامني، والتربية ريما كرامي، والاقتصاد عامر البساط، والصحة ركان ناصر الدين، بأنّهم مدّعوون إلى المنتدى من دون تنسيق سابق معهم. المفارقة أنّ صورة وزيرة السياحة لورا لحود الخازن رُفِعت في المنتدى، من ضمن المشاركين، لكنّها لم تكن تعلم أنّها مدعوّة.
وفق المعلومات، عبّر رئيس الحكومة عن غضبه من هذا التجاوز الفاضح، وتواصل مع القنصل السوري في لبنان أيّاد هزاع. الأخير كان كلامه واضحاً: "حين يُقام أي مؤتمر أو منتدى برعاية رئاسية رسمية، لا يُلام الجانب السوري. أعتقد أن المشكلة هي في عدم التنسيق بين الرئاسات المعنية".
مع ذلك، كان لرئيس الحكومة مواقف صارمة بهذه المسألة، فيما أجرى الوزير عامر البساط اتّصالاً برئاسة الجمهورية، من خلال المستشار ديديه رحال الذي أكد أنّه ليس هناك أي خلفية أو نيّة في تجاوز رئاسة الحكومة، والتحضيرات التي حصلت لم تنسّق بتفاصيلها التقنية مع رئاسة الجمهورية، معرباً عن استغرابه لبعض التفاصيل التي سردها الوزير بساط.
بمطلق الأحوال، تمكّن الوزيران طارق متري وعامر البساط وأمين عام مجلس الوزراء القاضي محمود مكية من إنقاذ المنتدى من سقطتين: تغطية التجاوز البروتوكولي لرئاسة الحكومة في منتديات من هذا النوع والتي يعتبر التحضير لها، بديهياً، من صلب مهام رئاسة الحكومة، وثانياً حفظ ماء وجه رئاسة الحكومة، والتغطية أيضاً على بعض التقصير الذي رافق التحضيرات.
هنا تحديداً، يبرز إسم مستشارة رئيس الجمهورية روعة الحاراتي التي تتقاطع المعلومات عند وصفها بـ"الآمرة الناهية"، وتتقدّم باقي المستشارين في قصر بعبدا، وعادة ما تتحدّث عند مخاطبتها الإدارات والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية بإسم رئاسة الجمهورية. وهناك فريق استشاري داخل القصر الجمهوري يتحسّس من تماديها في تأدية دور يتجاوز مهام المستشار، كما أنّها تتولّى أحياناً كثيرة تحديد مواعيد لزوار الرئيس.
يُذكر أنّ الحاراتي كانت تعمل إلى جانب الرئيس الأسبق سعد الحريري، وكان واسطتها آنذاك مدير مكتب الحريري محمد منيمنة، ومن ثم انتقلت للعمل في أبو ظبي، ثم ظهرت مجدداً من ضمن فريق عمل رئيس الجمهورية.
أما بالنسبة لأحمد هاشمية الذي لا تزال تربطه علاقة وثيقة بالرئيس الحريري، فقد طرحت تساؤلات عن صفته لتنظيم فعاليات المنتدى، خصوصاً أنّ كلمة الافتتاح كانت له، بوصفه مطلق المبادرة، حيث أكّد "أننا نلتقي ليس لإطلاق مؤتمر جديد فحسب، بل لإطلاق مسار اقتصادي نريد له أن يستمرّ وينتقل من الأفكار إلى الشراكات، فالاستثمارات، ثم المشاريع"، مشيراً إلى ضرورة "البحث عن تكامل اقتصادي بين لبنان وسوريا، ومؤكداً "هذه هيي المرة الأولى في تاريخ العلاقة بين البلدين نشهد على مبادرة لأجل الشعبين اللبناني والسوري".
وهذه ليست المرة الأولى التي تدخل المستشارة الحاراتي على خط تنظيم ما هو من صلاحية رئاسة الحكومة، إذ سبق أن شاركت في التحضير لحفل إطلاق منتدى التبادل المعرفي الحكومي التابع لوزارة شؤون مجلس الوزراء في دولة الامارات العربية المتحدة الذي كان يفترض أن يحصل في فندق فينيسيا، لكن أولياء الأمر أصرّوا على أن تقام فعالياته في السراي الحكومي. كما أن مشاركتها ضمن وفد لبناني رفيع برئاسة أمين عام مجلس الوزراء القاضي محمود مكية في تشرين الثاني 2025 إلى دبي ضمن إطار الشراكة الاستراتيجية بين دولة الإمارات ولبنان، أثارت حساسية الوفد بسبب تخطيها صلاحياتها، وحصل الأمر نفسه خلال زيارة بعض الوزراء مجدداً إلى الامارات.
إقرأ أيضاً: التشكيلات القضائية الجزئية "قطعت": "الكل رابح"!







