قصة كبيرة

هل تسقط حكومة نواف سلام؟

هل فعلاً ستتعرّض حكومة نواف سلام بعد انتهاء الحرب إلى امتحان السقوط بضربة من خصومها؟
يُحذّر النائب السابق فارس سعيد، ضمن أحد تغريداته على "أكس"، من أنّ حكومة سلام ستتعرّض بعد الحرب إلى ما تعرّضت له حكومة الرئيس فؤاد السنيورة بعد حرب تموز 2006 من محاولة لإسقاطها"، قائلاً "دعمها شأنٌ وطني جامع".
لا يُمثل سعيد أي تأثير في خارطة التوازنات السياسية الداخلية، لكنه بالتأكيد يعكس أحد هواجس فريق واسع يتابع مسار الترسانة الأميركية-الإسرائيلية في مواجهتها للعملاق الإيراني كي يركن إلى خبر يفيده بـ"سقوط النظام الإيراني" بقبضة العمّ دونالد ترامب وحليفه بنيامين نتنياهو.

لم يعد هناك من أدنى شك بأن فريقاً من اللبنانيين يرى في الحرب حبل خلاص لوضع حد لإمبراطورية الخامنئي ونزع سلاح "الحزب" بشكل كامل. عندها "تنفذ" الحكومة "بريشها"، وترسم النهاية لـ"السلاح" في الداخل الذي شكّل على مدى عقود منصّة استقواء على خصومه، وتدمير ممنهج للبنان، وبيئة المقاومة، وكل "البيئات" الأخرى.

قالها سمير جعجع بصريح العبارة: "عندما تقطع رؤوس الأفاعي يصبح التخلّص من الأذناب أكثر سهولة". في ما يخصّ جعجع تحديداً، يرى كثيرون أن معركته الحقيقية بعد انتهاء الحرب "هي مع جوزاف عون"!
في المقلب الآخر، ترتفع الأصوات تدريجاً، من قبل مسؤولين في "الحزب" وخارجه، بأن "تصفية الحساب مع الحكومة سيحصل فوراً بعد انتهاء الحرب". بنظر هذا الفريق بات الأمر أقرب إلى التكليف الشرعي للعديد من الاعتبارات، ليس أقلّها ما يعتبره هذا الفريق "خنجراً حكومياً غُرِز في ظهر المقاومة"، وصولاً إلى ارتكاب ما لم تفعله أي دولة خليجية أو أوروبية "عبر طرد السفير الايراني من لبنان".

قصاص الخيانة العقاب، هذا ما يُسلّم به مؤيّدو محور "الحزب". فعلياً، لا يميّز هذا المعسكر في المسؤوليات بين رئيسيّ الجمهورية والحكومة، مع فارق طفيف في الخطاب، والقوات والكتائب ونواب ألصقت بهم صفة "التغييريين"، وإعلاميين، وإصحاب أمبراطوريات مالية…

لكن ما مصير هذا "التحشيد" الطائفي والحقدي والسياسي بين المعسكرين؟ هل تُجّدد حكومة نواف سلام "شبابها" بعد الحرب أو تسقط بضربة شارع أو استقالة الوزراء الشيعة؟ هل سيأتي الاتفاق الأميركي- الإيراني على حساب العهد أو "الحزب"؟ ما مصير الترسانة العسكرية الهائلة للحزب التي لا يوجد أي طرف لبناني عسكري أو سياسي، أو ربما إسرائيل نفسها، قادر على تحديد ما خسرته جرّاء حربين؟ هل "تتعايش" هذه الترسانة مجدداً داخل "سيستم" ما بعد التسوية الكبرى بين العملاقين؟

إقرأ أيضاً: حرب 2024 غير حرب 2026… في التوقيت والنتائج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى