
تواصل إسرائيل تصعيدها العسكري في جنوب لبنان والمناطق المحيطة، موجهةً بذلك رسالة ميدانية صارمة تكسر "معادلة الردع" التي حاولت طهران فرضها وتثبيتها. فخلال الساعات الماضية، سعت إيران إلى رسم خطوط حمراء جديدة للمواجهة عبر إطلاق صواريخ باليستية من قبل الحرس الثوري تجاه أهداف إسرائيلية، معلنةً بشكل صريح أن استمرار استهداف لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت سيعيدها مباشرة إلى دائرة الانخراط العسكري المباشر لحماية ساحات نفوذها.
هذا الموقف الإيراني جاء مدفوعاً بسلسلة من التصريحات والتحذيرات عالية النبرة من كبار المسؤولين في طهران؛ حيث حذر القائد العام لمقر "خاتم الأنبياء" المركزي، علي عبد اللهي، من أن تل أبيب ستواجه "ضربات ساحقة ومثيرة للندم" ومدمرة إذا ما واصلت تجاوز الخطوط الحمراء في لبنان. وفي السياق ذاته، أكد المستشار العسكري للمرشد الأعلى، محسن رضائي، أن بلاده لن تتسامح مع أي عدوان يستهدف الأراضي اللبنانية، في حين هدد رئيس مجلس الشورى، محمد باقر قاليباف، بتحويل المصالح الإسرائيلية والأميركية في المنطقة إلى أهداف مشروعة رداً على خروقات وقف إطلاق النار واستهداف العمق اللبناني.
ومع ذلك، تعكس القراءة الميدانية الجارية في الجنوب اللبناني إصراراً إسرائيلياً على تجاهل هذه التهديدات وتفكيك مفعولها؛ إذ لم تكتفِ إسرائيل بمواصلة غاراتها المكثفة، بل ضاعفت من وتيرة عملياتها الهجومية مستهدفةً قرى الحافة الأمامية ومواقع حيوية. وبذلك، يبدو أن تل أبيب تسعى جاهدة لإثبات عدم خضوعها للمعادلة الإيرانية المشروطة بـ"ربط الجبهات"، وتأكيد قدرتها على الفصل ميدانياً بين جبهة لبنان والردع الإيراني المباشر. يضع هذا الاستمرار العسكري المنطقة بأسرها أمام اختبار نفوذ حرج؛ حيث تتأرجح الحسابات بين رغبة إسرائيل في تثبيت تفوقها الميداني بجنوب لبنان، واضطرار إيران للرد مجدداً لإنقاذ مصداقية خطوطها الحمراء، مما يهدد بجر المشهد الإقليمي نحو مواجهة أوسع تتخطى قواعد الاشتباك التقليدية.
حتى الآن، تبدو إسرائيل وكأنها نجحت في توجيه رسالة معاكسة مفادها أن حرية عملها العسكري في لبنان ما زالت قائمة، وأن التهديدات الإيرانية لم تتحول بعد إلى معادلة ردع فعلية على الأرض.
إقرأ أيضاً: لبنان: ساحة الاختبار الكبرى







