قصة كبيرة

إلغاء جوازات سفر موديل 2003: القصة الكاملة!

أثار قرار المديرية العامّة للأمن العام في شأن إلغاء جوازات السفر غير البيومترية تساؤلات في الأوساط السياسية والعسكرية، لا سيما أنّ جهات عدة ربطتها بالتحقيق القضائي المفتوح في ملف الباسبورات المزوّرة.

اذ أعلنت المديرية أنّه، و"اعتباراً من تاريخه، سيصار إلى إلغاء جوازات السفر اللبنانية من الأنموذج 2003 غير البيومترية، أي تلك التي تبدأ أرقامها التسلسلية بعبارة"RL" عند دخول حامليها إلى الأراضي اللبنانية".

فيما أكد بيان الأمن العام أنّ "هذا الإجراء أتى في ضوء اعتماد وثائق السفر البيومترية على الصعيد الدولي، وعدم قبول العديد من الدول لهذه الجوازات لإنجاز إجراءات الدخول أو العبور، انسجاماً مع المعايير والمواصفات المعتمدة من قبل منظمة الطيران المدني الدولي(ICAO) "، قال مصدر بارز في الأمن العام لـ"الصوت نيوز" إنّ "معظم دول العالم باتت ترفض هذا النوع من الباسبورات، وتجنّباً لإمكانية رفض دولة ما استقبال أي لبناني من حاملي هذه الجوازات لجأنا إلى هذا القرار".

يضيف المصدر: "هذه مسألة أساسية في هذا الموضوع، أما المسألة الفرعية أو الثانوية هي أن هذه الباسبورات تمّ اللجوء إلى إصدارها في مرحلة لم يكن هناك إمكانية لإصدار باسبورات بيومترية، وبعض الجهات السياسية شكّكت لاحقاً فيها، كثغرة لما عرف بتزوير الباسبورات، فبرز سبب إضافي للسير بهذا الإجراء".

يُذكر أن في المرحلة بين عاميّ 2021 و2022، وتحت وطأة أزمة تمويل طباعة جوازات السفر البيومترية، تمّ اللجوء مجدداً إلى خيار إصدار جوازات السفر غير البيومترية RL، نموذج 2003، فيما رأى كثيرون أنّ "هذه الثغرة شكّلت منفذاً لإصدار جوازات سفر مزوّرة من خلال تزوير البيانات الشخصية وليس الباسبور عينه الذي يخضع لمعايير دولية ذات خصائص أمنية عالية، وتقنيات معقّدة لطباعته".

كما تبيّن أنّ التزوير طال أشخاصاً تقدّموا للمرة الأولى بطلب الاستحصال على جواز، كون بياناتهم الشخصية غير مخزّنة في "سيستم" المديرية العامّة للأمن العام، من ضمنها طبعاً البصمات.

في السياق نفسه، تفيد معلومات "الصوت نيوز" أنّه قبل القرار الأخير الصادر عن المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، استمعت النيابة العامّة التمييزية قبل نحو يومين إلى إفادات عدد من الضباط والعسكر، ضمن سياق تكوين كامل الملف والتحقيقات.

هذا مع العلم أنّ التحقيقات السابقة التي أجرتها المديرية العامّة للأمن العام أظهرت تورّط شبكة من عدد من العسكريين في الأمن العام قبل سنوات بملف الباسبورات المزوّرة، عمدت إلى "قرصنة" الآلية الإدارية المتبعة لإدخال بيانات مزوّرة لأشخاص ضمن آلية إصدار الجوازات.

يُذكر أنّه في 13 آذار الماضي تقدّمت النائبة غادة ايوب بإخبار أمام مدّعي عام التمييز السابق جمال الحجار، قبل إحالته إلى التقاعد، في ملف الباسبورات المزوّرة، "حيث برزت مطالبة واضحة بفتح تحقيق قضائي في معلومات متداولة عن إمكان إصدار جوازات سفر لبنانية بأسماء مستعارة أو بطرق مخالفة للأصول القانونية، لمصلحة أشخاص مرتبطين بتنظيمات مسلحة". وقد انتقل الملف لاحقاً إلى عهدة مدّعي عام التمييز المعيّن حديثاً القاضي أحمد رامي الحاج.

لاحقاً، أرسلت النيابة العامّة التمييزية كتاباً إلى الأمن العام لفتح تحقيق في الموضوع، في ظل  وجود فريق سياسي جاهر بوجود معطيات عن "إصدار جوازات سفر مزوّرة بأسماء مسؤولين في الحرس الثوري، أو قياديين في حزب الله".

في أيار الماضي أصدر الأمن العام  بياناً ردّ فيه على ما يتمّ تداوله بشأن حصول أشخاص من جنسيات غير لبنانية على جوازات سفر لبنانية، مؤكداً أنّ "عملية إصدار الجوازات تخضع لإجراءات دقيقة وصارمة تعتمد أعلى المعايير الأمنية، والتقنية، والأنظمة البيومترية الحديثة".

أوضحت المديرية أنّ "حالات التزوير التي كُشف عنها خلال السنوات الماضية تعلّقت بأشخاص تقدّموا بطلبات استناداً إلى مستندات ثبوتية مزوّرة ووقوعات غير صحيحة"، مشيرة إلى "أنّها بادرت فور اكتشاف المخالفات إلى ضبط قيود الجوازات الصادرة بهذه الطريقة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع استخدامها، إضافة إلى توقيف العناصر المتورّطين وإحالتهم إلى القضاء المختص، حيث صدرت بحقهم أحكام قضائية".

وبالتالي، أنهى الأمن العام تحقيقاته بفترة زمنية قصيرة، أدّت إلى تسليم المتورّطين إلى القضاء، وقد تبيّن أنّه تمّ إصدار عشرات جوازات السفر المزوّرة بطريقة احتيالية. كما عمدت مديرية الأمن العام  إلى تعميم بيانات الجوازات المزوّرة على كافة المعابر البريّة والجوّية والبحرية منعاً لاستخدامها. وفي الوقت نفسه، توسّعت النيابة العامة التمييزية في التحقيق بالملف، بعدما كانت المحكمة العسكرية أصدرت أحكامها في القضية، وذلك لتحديد فجوة الاختراق، والمشمولين بنتائجه، وربما ملاحقة الرؤوس الكبيرة.  

يُذكر أنّ الأمن العام طلب في بيانه الأخير "جميع المواطنين اللبنانيين حاملي جوازات السفر من الأنموذج 2003 إلى المبادرة بالتقدّم من الدوائر والمراكز الإقليمية التابعة لها لاستبدالها بجوازات سفر لبنانية بيومترية جديدة، تفادياً لأي تأخير أو عوائق قد تواجههم أثناء السفر. وأكدت أنّه اعتباراً من تاريخ 1 تشرين الأول 2026  يتوقّف العمل داخل البلاد بجوازات السفر اللبنانية من الأنموذج 2003، ويمنع من مغادرة الأراضي اللبنانية بموجبها".

إقرأ أيضاً: الحجاج يدفعون... وأصدقاء "الريّس" يكزدرون

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى