
تشهد الجماعة الإسلامية في لبنان خلافات داخلية على مستوى القيادة، بدأت ملامحها بعد اندلاع "إسناد غزة"، وتعمّقت خلال التحضيرات لاختيار المرشحين للانتخابات النيابية الأخيرة.
تتحدث مصادر متابعة عن بروز تيارين داخل "الجماعة": الأول يضم شخصيات في مقدمتها رئيس المكتب السياسي علي أبو ياسين والأمين العام السابق محمد طقوش، والثاني يضم الأمين العام السابق عزام الأيوبي والنائب عماد الحوت وعضو المكتب السياسي كفاح الكسّار وعدداً من القياديين.
بحسب هذه المصادر، فإن الخلاف بين الجانبين يتمحور حول توجهات الجماعة السياسية وموقعها من التطورات الإقليمية، ولا سيما ما يتعلق بموقفها من الحرب في غزة والعلاقات العربية والإقليمية. فبينما يدعو فريق إلى الحفاظ على موقع "الجماعة" التقليدي ضمن محور "المقاومة"، يرى آخرون ضرورة تعزيز الانفتاح على الدول العربية ودعم الخيارات السياسية التي تحظى بإجماع عربي.
في عكار، انعكس هذا النقاش الداخلي على الواقع التنظيمي بعد تبنّي قيادة "الجماعة" ترشيح القيادي محمد هوشر المقرّب من طقوش للانتخابات النيابية في 2026 على حساب الدكتور كفاح الكسّار، الذي كان أكثر الأسماء طرحاً للترشّح عن عكار، في خطوة فسّرها بعض المتابعين على أنها تغليب لتوجهات الصقور على الحمائم، ولدعاة الفكر التقليدي للجماعة على حساب المنادين داخلها بضرورة الانفتاح على المملكة العربية السعودية ومصر والمحور العربي المتمثّل بدول الخليج.
أما إبعاد الكسّار فأعاده البعض إلى قرب الأخير المستجد من دار الفتوى لكونه عضواً في المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، ويميل إلى توجهاتها وكان أول من نادى في المجالس الداخلية، بضرورة فصل سياسة الجماعة عن سياسة "الحزب" و"الحماس".
مصدر داخل "الجماعة" يؤكد أن هذه الخلافات "تندرج ضمن الحراك الطبيعي لأي تنظيم سياسي"، مشيراً إلى أن النقاشات الداخلية "تهدف إلى بلورة رؤية موحّدة للجماعة تواكب المستجدات في لبنان والمنطقة".
يختم المصدر بالقول إن القيادة الحالية "تعمل على معالجة التباينات من خلال الحوار والالتزام بثوابت الجماعة، بما يضمن استمرار دورها الدعوي والاجتماعي والسياسي في لبنان".
في المحصلة، تبدو الجماعة الإسلامية أمام مرحلة دقيقة من مراجعة الخيارات وتحديد الاتجاهات، بين من يتمسّك بالنهج التقليدي المتصل بمحور المقاومة، ومن يرى أن المصلحة تقتضي إعادة التموضع والانفتاح على المحيط العربي. وبين هذين الخطين، تبقى عكار نموذجاً مصغّراً لصراع الأجنحة داخل الجماعة، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من توازنات جديدة قد تعيد رسم ملامح حضورها في الساحة السنية والسياسية اللبنانية.
إقرأ أيضاً: خصوم جبران باسيل يتجمّعون!







