
لدائرة جبل لبنان الرابعة، أي الشوف- عالية، نكهتها الخاصة، لاعتبارات عدة تجعل من معركتها ذات أبعاد مختلفة:
- من هذه الدائرة خرج ثلاثة نواب "تغييريين"، هم مارك ضو (معقد درزي في عالية)، حليمة قعقور (معقد سنيّ في الشوف)، ونجاة عون صليبا (مقعد ماروني في الشوف). ما يعني أنّ قضاءيْ الجبل كانا أرضاً اعتراضية خصبة سمحت بتمرد 27,672 صوتاً تفضيلياً (مجموع الثلاثة)، وخروج أصحابها عن طاعة القوى السياسية التقليدية. وهذا الرقم ليس بسيطاً. لكن هل سيتمكن هؤلاء من تجديد ولايتهم النيابية؟
حتى الآن، لا تُرصد أي موجة اعتراضية على مقياس المزاج الشعبي، قادرة على إنتاج نواب "تغييريين"، لتعيد استننساخ تجربة الدورة الأخيرة. كما أنّ أداء "النواب الجدد" بشكل عام أصاب اللبنانيين بخيبة آمل يصعب بنتيجته التجديد لهم في الولاية البرلمانية. ما يعرضهم للخروج المبكر من المجلس، وعلى رأسهم مارك ضو، الذي قدّم أداءً أسهم في تراجع شعبيته بشكل ملفت، إضافة إلى شخصيته التي أحدثت نفوراً مع العديد من نواب فريق التغييريين، حيث تؤكد المعطيات أنّ بعض هؤلاء سيلجأ إلى ذراع السلطة من أجل تأمين فوزه مجدداً.
هذا مع العلم أنّ مارك ضو ينال دعم رئيس الحكومة نواف سلام، وهو يأتي على رأس من صنّفهم رئيس الجمهورية ممّن "يبخّون السمّ" في الخارج ضده، وضد أداء الجيش في الجنوب.
بهذا المعنى، يواجه نواب الشوف- عالية "التغييريون" معركة وجود مصيرية يصعب التكهن بنتائجها. لكن الأكيد أنّ خصومهم، سواء المسيحيين أو الدروز أو السنة، يتأهبون للثأر منهم وإنتزاع اللوحات الزرقاء عن سياراتهم، ليستعيدوا تلك المقاعد… لا سيما وأنّ حماسة الاغتراب في المشاركة اقتراعاً تراجعت، بدليل الأرقام المسجلة لدى وزارة الخارجية مقارنة بتلك التي وثقها الاستحقاق الماضي. - مرتاح وليد جنبلاط للاختبار الذي ينتظر نجله تيمور كرئيس للحزب التقدمي الاشتراكي في مواجهة صناديق العام المقبل. الحسابات الأولية تدفعه إلى الاعتقاد أنّ الأعباء التي وضعتها الدورة الماضية على كتفيّ حزبه، انزاحت كلياً:
الموجة التغييرية "تكسّرت" وصارت ماء مضطربة، والحالة التي أحدثها وئام وهاب تراجعت بفعل حالة "اليتم السياسي" التي تصيب رئيس حزب "التوحيد العربي" لا سيما من جهة "الحزب" وحلفائه، الذين مدوه بكم لا بأس به من الأصوات في الاستحقاق الماضي. وهذه الأصوات (أكثر من 4000 صوت سنيّ وشيعي) لم تعد متوفرة الآن.
وحدها أحداث السويداء كانت تقلق وليد جنبلاط في تأثيرها على الرقعة الدرزية. لكن ماكينة الحزب الاشتراكي الانتخابية تقلل من هذا العامل وتتحدث عن تفهم درزي لموقف جنبلاط العقلاني ما ساهم في تحسين الجو العام في الجبل. - على مستوى الخارطة الانتخابية، الثابت حتى الآن هو تحالف الحزب التقدمي مع "القوات" في هذه الدائرة، مقابل تحالف "التيار الوطني الحر" مع "الحزب الديموقراطي اللبناني" أي طلال ارسلان. لكن تفاصيل الترشيحات وتوزيعها لا تزال قيد النقاش.
- يتجه الحزب الاشتراكي إلى اجراء بعض التغييرات في وجوهه النيابية. على سبيل المثال لا الحصر، مروان حمادة وأكرم شهيب يفضلان التقاعد من الندوة البرلمانية. كذلك أبلغ بلال عبدالله وليد جنلاط أنّه لا يريد النيابة بعد الآن لكن الزعيم الدرزي لا يزال يحاول اقناعه بالعكس.
- هذه المرة سيتصرّف الحزب التقدمي مع طلال ارسلان أو نجله جاد، على أساس أنّ مقعد عالية الدرزي محفوظ للارسلانيين.
- أما بالنسبة للاشكاليات التي تواجه الاشتراكي، فأبرزها متصل بمصير راجي السعد ربطاً بالعلاقة المتوترة بين الحزب والمصرفي أنطون الصحناوي. لهذا لا يزال ترشيح السعد قيد النقاش. كذلك ثمة تفاوض مفتوح حول المقعد الأرثوذكسي في عالية حيث للحزب التقدمي مرشحه (سامر خلف)، فيما يتردد أيضاً أن نجل نعمة طعمة قد يخوض الاستحقاق هذه المرة.
إقرأ أيضاً: "كسروان- جبيل": هذه شروط المفاوضات







