
رجل الأعمال عباس فواز، المحسوب على حركة "أمل"، هو المرشّح الأول الذي يتقدّم بطلب ترشيحه عن الدائرة 16 في الاغتراب، الموزّعة على ستّ قارات، وذلك منذ إقرار القانون رقم 44 عام 2017. في العام 2018، جرى التوافق السياسي على أن يتمّ العمل بالمقاعد الستّة في الخارج في الدورة الانتخابية التي تلي، أي عام 2022، لكن في الانتخابات الماضية تمّ القفز فوق المقاعد الستّة من خلال تعديل القانون، حيث صوّت المغتربون من الخارج للـ 128 نائباً.
وفي الانتخابات المقبلة، لا يزال مصير ناخبو ومرشحو الدائرة 16 مجهولاً بفعل الأزمة السياسية الحادّة حول اقتراع المغتربين، لكن في حقيقة الأمر هو خلاف سياسي تبدو "مهمّته" الأساسية تعبيد الطريق صوب التمديد لمجلس النواب.
استناداً إلى تعميم الداخلية أحمد الحجّار الصادر في 3 شباط حول تقديم تصاريح الترشيح للمقيمين (صدر قبل صدور قرار هيئة التشريع والاستشارات حول حق غير المقيمين في لبنان بالاقتراع للـ 128 نائباً) سلّمت الداخلية بتعذّر فتح باب تقديم تصاريح الترشيح تطبيقاً لأحكام الفصل الحادي عشر المتعلّق بترشيحات المقاعد الستّة في الخارج، واقتراع غير المقيمين.
لكن لم يطل الأمر حتى نفّذ الثنائي الشيعي تحذيره، بإعلان المرشح عباس فواز ترشيحه عن الدائرة 16، وهو ما سيحذو حذوه "التيار الوطني الحر" من خلال الإيعاز لبعض أصدقائه بتقديم ترشيحاتهم عن الدائرة نفسها. هؤلاء المرشّحون يتمسّكون بالحق الذي منحهم إياه قانون الانتخاب، والذي على أساسه صدرت دعوة الهيئات الناخبة في الخارج والداخل، بالترشّح عن هذه الدائرة.
ردّ وزارة الداخلية والذي اختصر بعبارة "ردّ طلب ترشيح عباس فواز عن الدائرة 16 بسبب عدم فتح باب الترشيحات أصلاً للدائرة 16 لتعذّر صدور مراسيم تطبيقية للمقاعد الستّة"، سيشكّل تمهيداً لتقديم طعن أمام مجلس شورى الدولة، على اعتبار أن القانون الحالي الذي لم يُعدّل حتى حينه، نصّ على تخصيص المغتربين بستّة مقاعد نيابية تضاف إلى مجلس النواب المؤلّف من 128 نائباً، ليُصبح العدد 134.
هكذا لم تتسلّم وزارة الداخلية الطلب، وهذا ما ستفعله مع كافة الترشيحات المماثلة المحتملة، مع العلم أن ثمّة جهات تحضّر للطعن بالتعميم نفسه الصادر عن وزارة الداخلية.
في هذا السياق، تقدّم المحامي فؤاد الأسمر بوكالته عن عبده سعاده بمراجعة أمام مجلس شورى الدولة لإبطال المرسوم الصادر عن وزارة الداخلية والبلديات حول دعوة الهيئات الناخبة وطلب وقف تنفيذه لمخالفته القانون والأنظمة، لاسيما المواد 112 و122 و123 و124 من قانون الانتخاب رقم 44/2017.
كما كان النائب جبران باسيل رفع السقف عالياً بالتأكيد عدم جواز "إسقاط انتخاب ستةّ نواب في الخارج بقرار إداري من وزير ومن هيئة التشريع والاستشارات من دون تعديل القانون، خصوصاً أن دعوة الهيئات الناخبة تضمّنت تحديد تاريخ اقتراع المنتشرين"، داعياً من يرغب بتقديم ترشيحه من الخارج، وطالباَ طرح الثقة بوزير الخارجية (رفض السير بتقرير حول الإطار التطبيقي للمقاعد الستّة)، وبالحكومة "ونحن بصدد اتّخاذ كل الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة، داخلياً وخارجياً".
من جهته، وصف رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الترشح عن “الدائرة 16” في ظل غياب المراسيم التطبيقية الخاصة بها بأنه “زبزبة سياسية”.
في السياق نفسه، كل تعقيدات المشهد الانتخابي تشي بطبخة سريّة يتمّ تحضيرها في الخفاء، وباعتقاد كثيرين أن اللقاء الذي جَمَعَ الرئيس نبيه بري برئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد تناول ملف الانتخابات، ليس لجهة التحالفات الثابتة أصلاً بين الطرفين، بل حيال ما يتمّ تداوله من مخارج توصل بالنهاية إلى طاحونة التمديد لمجلس النواب الحالي، مع تسليم الطرفين بأنّ رئيس الحكومة نواف سلام كان شريكاً في عرقلة اعتماد مقاعد الاغتراب بسبب تخلّف حكومته عن إقرار مراسيمها، بعكس ما يمليه عليها القانون.
إقرأ أيضاً: جعجع يمرّك على وزير الداخلية: كمشتك







