
قرر مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة تعليق عمل المجلس الأعلى السوري اللبناني بناء على اقتراح وزارة الخارجية، بعدما وافق على الاقتراحات المرفوعة من الوزارة، بعد الأخذ برأي هيئة التشريع والاستشارات في وزراة العدل التي رأت أنه يجب "تطبيق المبدأ العام الذي يرمي إلى تطبيق موازاة الصيغ، إذ يجب اتباع الآلية عينها التي اتُّبعت أو التي كان من المتوجب أن تُتبع عند إبرام الإتفاقية بين لبنان وسوريا. وأضافت الهيئة أنه، وبما أن المعاهدة لا تصبح مبرمة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء، فيجب بالتالي، موافقة مجلس الوزراء لوقف العمل بالبند (1) من المادة /6/ المذكورة".
أما اقتراحات وزارة الخارجية فهي:
أ- موافقة الحكومة اللبنانية بشكل فوري على تعليق عمل المجلس الأعلى السوري اللبناني.
ب- دعوة الجانب السوري لبدء التشاور حول مستقبل المجلس، بما فيه إمكانية إلغائه، وحول وضعية ومستقبل معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق،
ج- دعوة الجانب السوري لبدء التشاور حول الإتفاقيات الـ42 المنبثقة عن معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق، والطلب من الوزارات والإدارات اللبنانية المختصة تبيان رأيها ومقترحاتها بشأن إلغاء هذه الإتفاقيات أو تعديلها أو تحديثها.
بالتفصيل، تبيَّن أنَّه بتاريخ 10 / 10 / 2025 تسلَّمت وزارة الخارجية والمغتربين مُذكّرة صادرة عن السفارة السورية في بيروت (رقم 204 تاريخ 6 / 10 / 2025) تُعلمها بموجبها، ومن جانب واحد، بقرار الجمهورية العربية السورية "تعليق عمل المجلس الأعلى السوري اللبناني، وحصر كافة أنواع المراسلات بين البلدين عبر الطرق الدبلوماسية الرسمية"،
وتبيَّن أنَّه تزامَن تاريخ تسلُّم مذكرة السفارة السورية في 10 / 10 / 2025 مع زيارة وزير خارجية سوريا، إلى بيروت في اليوم نفسه، وعقده اجتماعاً مع وزير الخارجية والمغتربين اللبناني في مبنى الوزارة، وفي المؤتمر الصحافي المشترك الذي أعقب الاجتماع، أعلن الوزير اللبناني ترحيبه بقرار سوريا تعليق عمل المجلس الأعلى السوري اللبناني،
وتبيَّن أنَّه بتاريخ 23 / 10 / 2025 تسلَّمت وزارة الخارجية والمغتربين كتاباً من المديرية العامة لرئاسة الجمهورية (رقم 870 / ص تاريخ 22 / 10 / 2025)، أبدت بموجبه أنَّه لم يتبيَّن صدور مرسوم بإبرام الإتفاقية المذكورة بعد ما كان قد تمَّ توقيعها واستصدار قانون بموافقة مجلس النواب على إبرامها، رغم أنَّه تمَّ العمل بها لفترة من الزمن، وأنَّ حصر جميع أنواع المراسلات بين سوريا ولبنان عبر الطرق الدبلوماسية وفق ما جاء في كتاب سفارة الجمهورية العربية السورية في بيروت يستجيب لمتطلبات العمل الدبلوماسي المُتعارف عليه دولياً والمُعتمد في اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية تاريخ 18 / 4 / 1961، وأنَّ الموضوع الحاضر يدخل في رسم السياسة العامة الخارجية للدولة ويقتضي بالتالي عرضه على مجلس الوزراء سنداً للمادة / 65 / من الدستور لاتخاذ القرار المناسب.
للتذكير، فإنّه:
- بتاريخ 22/5/1991 تم توقيع معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق في دمشق، بين الجمهورية العربية السورية والجمهورية اللبنانية، في خضم مرحلة الوصاية السورية على لبنان،
- بتاريخ 29/5/1991 صدر القانون رقم 57 الذي أجاز للحكومة إبرام معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق بين لبنان وسوريا، أي بعد سبعة أيام فقط من تاريخ توقيعها، وقد اعتبر العديد من الخبراء والقانونيين أن هذه المعاهدة تمس سيادة لبنان واستقلاله السياسي، وهي تحقق مصالح سوريا في لبنان من دون أن تحقق أي مصالح له،
- بموجب المادة /6/ من معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق، أُنشئ المجلس الأعلى السوري – اللبناني، ليكون أحد الأجهزة المنوط بها تحقيق أهداف هذه المعاهدة،
- يتألف المجلس الأعلى السوري اللبناني من: (1) رئيسي الجمهورية في كلّ من الدولتين، (2) رئيس مجلس الشعب، ورئيس مجلس الوزراء، ونائب رئيس مجلس الوزراء في الجمهورية العربية السورية، (3) رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، ونائب رئيس مجلس الوزراء في الجمهورية اللبنانية.
إقرأ أيضاً: نواف سلام... أول ضحايا الحرب!؟







