
تشكل المحطات التلفزيونية السياسية الناطقة بالعبرية في إسرائيل أحد أهم مصادر المعلومات للرأي العام، كما تُعد مرآةً للتجاذبات السياسية والانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي. وتبرز في هذا المشهد عدة قنوات رئيسية، لكل منها توجهها ومستوى مهنيتها، ما ينعكس على دقة المعلومات وطريقة عرضها... لكن جميعها تشارك في الحرب العسكرية من خلال خدمة أهداف القيادة السياسية.
في مقدمة هذه القنوات تأتي القناة 12 الإسرائيلية، التي تُعد الأكثر مشاهدة وتأثيراً. تعتمد القناة على شبكة واسعة من المراسلين ومصادر داخل المؤسستين الأمنية والسياسية، ما يمنحها قدرة عالية على الوصول إلى معلومات حساسة. وغالباً ما تُعتبر الأكثر دقة في نقل الأخبار العاجلة، خصوصاً في القضايا الأمنية والعسكرية.
تليها القناة 13 الإسرائيلية، التي تميل إلى الخط النقدي تجاه الحكومات المتعاقبة، وتركّز على التحقيقات الاستقصائية. وتتمتع بصدقية جيدة في المجتمع الإسرائيلي، لكنها أحياناً تتأخر في نقل الأخبار مقارنة بالقناة 12، مفضّلة التحقق والتدقيق قبل النشر. وتستقطب جمهوراً يميل إلى المعارضة أو الخطاب النقدي.
أما القناة 14 الإسرائيلية، فهي تُعرف بتوجهها اليميني الواضح، وتُعد الأقرب إلى مواقف الحكومات اليمينية، خصوصاً في عهد بنيامين نتنياهو. وتُنتقد هذه القناة بسبب انحيازها السياسي، ما ينعكس أحياناً على دقة المعلومات أو طريقة عرضها، إذ تميل إلى تقديم رواية واحدة تتماشى مع خطها الأيديولوجي.
إلى جانب ذلك، تبرز هيئة البث الإسرائيلية، وهي القناة الرسمية التي تُموَّل من الدولة، رغم ذلك تحرص على الالتزام بالدقة في نقل المعلومات، ما يجعلها من أكثر المصادر موثوقية لدى الجمهور الإسرائيلي، خاصة في التقارير التحليلية والبرامج الإخبارية المعمّقة. كما أنها أقل انخراطاً في الاستقطاب السياسي مقارنة بالقنوات التجارية.
الفوارق بين هذه القنوات لا تقتصر على التوجه السياسي، بل تشمل أيضاً أسلوب العمل الصحافي. فالقناة 12 تعتمد على السرعة والوصول إلى التسريبات، بينما تركّز القناة 13 على التحقيقات والتدقيق. في المقابل، تتبنى القناة 14 خطاباً أيديولوجياً واضحاً، فيما تميل هيئة البث إلى المهنية والحياد النسبي.
أما من حيث الدقة، فيمكن القول إنّ القناتين 12 وKAN 11 تتصدران المشهد، كلٌ بطريقته: الأولى بفضل مصادرها الواسعة وسرعتها، والثانية بفضل التزامها الصارم بالمعايير الإعلامية. في حين تبقى القناة 13 موثوقة ولكن بوتيرة أبطأ، بينما تتراجع القناة 14 في هذا المجال بسبب انحيازها السياسي.
يلعب الإعلام العبري في إسرائيل دوراً محورياً في إدارة الحرب على لبنان، ليس فقط بوصفه ناقلاً للأحداث، بل كأداة فاعلة في تشكيل الرواية وتوجيه الرأي العام الداخلي والخارجي. فالقنوات العبرية، مثل القناة 12 الإسرائيلية والقناة 13 الإسرائيلية، تعتمد على تسريبات أمنية وعسكرية تُضخّ بشكل مدروس، ما يجعلها جزءاً من منظومة التأثير النفسي والإعلامي المصاحبة للعمليات العسكرية.
يبرز هذا الدور في تغطية الضربات داخل لبنان، حيث تُقدَّم العمليات غالباً ضمن إطار «الضربات الدقيقة» أو «الاستهداف النوعي»، بما يساهم في تبريرها أمام الجمهور الإسرائيلي وتقليل وقعها الإنساني. كما يركّز الإعلام العبري على إبراز قدرات الجيش الإسرائيلي، مقابل تضخيم أخطار خصومه، في سياق تعزيز منسوب الردع وبث رسائل ضغط نفسية.
في المقابل، لا يخلو هذا الإعلام من الانقسامات، إذ تظهر أحياناً أصوات نقدية تشكك في جدوى العمليات أو تحذّر من الانزلاق إلى حرب واسعة. إلا أن السمة الغالبة تبقى الاصطفاف خلف المؤسسة العسكرية في أوقات الحرب، ما يحوّل الإعلام إلى شريك غير مباشر في إدارة المعركة، سواء عبر نقل الرسائل أو ضبط إيقاعها وفق الحسابات السياسية والعسكرية.
إقرأ أيضاً: بالمواقع… أين وصلت الدبابات الإسرائيلية في الجنوب؟







