
عشية الاجتماع التنسيقي بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، عبر سفيرة لبنان في أميركا ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل في أميركا يحيئيل ليتر ومشاركة السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، تمهيداً للبدء بمفاوضات مباشرة، تتجه الأنظار إلى ما يمكن أن تحمله هذه الجولة من تطورات، في ظل المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التصعيد.
بينما أعلن "الحزب" رفضه المطلق للتفاوض المباشر، تنقل مصادر الرئيس نبيه بري تأكيده أنّ المبدأ الذي يجب أن يحكم أي مسار تفاوضي يبقى ثابتاً، وهو وقف إطلاق النار، بغض النظر عن شكل المفاوضات أو توقيتها أو الإطار الذي تُعقد ضمنه. وتشير المصادر إلى أن هذا الموقف لا يأتي من باب تسجيل النقاط، بل يعكس قناعة راسخة بأن أي مسار تفاوضي لا ينطلق من وقف العمليات العسكرية لن يكون منتجاً أو قابلاً للاستمرار.
بحسب ما تنقل المصادر، فإنّ الرئيس بري يعتبر بري أنّ الأولوية المطلقة التي يجب أن ينصبّ عليها اهتمام المعنيين، داخلياً وخارجياً، هي درء الخطر عن أبناء الوطن وحماية لبنان من تداعيات أي تصعيد إضافي. ويشدد على أنّ حماية المدنيين وتثبيت الاستقرار الأمني يجب أن يتقدّما على أي عناوين أخرى، سياسية كانت أم تفاوضية.
تضيف المصادر أنّ أي حديث يتجاوز مسألة وقف إطلاق النار، سواء في ما تعلق بترتيبات سياسية أو أمنية أو حتى تفاهمات بعيدة المدى، يُعدّ سابقاً لأوانه في هذه المرحلة، إذ لا يمكن البناء على أي مسار قبل تثبيت الحد الأدنى من الاستقرار الميداني. فالأولوية، كما تنقل، هي لوقف النزف أولاً، قبل الانتقال إلى البحث في ملفات أخرى قد تكون موضع خلاف أو تجاذب.
في المحصلة، تعكس هذه المواقف توجهاً واضحاً يضع وقف إطلاق النار كمدخل إلزامي لأي نقاش لاحق، في وقت تبدو فيه البلاد بأمسّ الحاجة إلى مقاربة واقعية توازن بين الضرورات الإنسانية والاعتبارات السياسية، وتمنع الانزلاق نحو سيناريوهات أكثر خطورة. وتختم المصادر بالقول: "وقف إطلاق النار أولاً، ولا كلمة بالزايد".
مساء أمس، أكد الأمين العام لحزب الله لشكل صريح، "رفض المفاوضات مع الكيان الغاصب، وهذه المفاوضات عبثية وتحتاج الى إجماع لبناني على تغيير البوصلة من عدم التفاوض الى التفاوض المباشر، وهذا جزء من سلسلة التنازلات المجانية التي قدمتها السلطة وتبين بالدليل العملي أنها تنازلات خاسرة ويذلوننا بها وتخسر حكومة وشعب لبنان. اضاف "انتم تقولون تريدون وقف إطلاق النار لكن هم ماذا يقولون وما هي الأوراق التي بين أيديكم".
شدد على أن هذا التفاوض إذعان واستسلام وندعو الى موقف بطولي لإلغاء هذا التفاوض وستركض الدول وراءكم وستؤسسون لاستخدام عوامل القوة في مواجهة العدو الإسرائيلي وإرغامه على تطبيق الاتفاقات، فليُطبَّق اتفاق تشرين الثاني، وكفى تنصّل السلطة من المقاومة واستعداءها، في الوقت الذي يجب أن تكون فيه داعمة لها ومستفيدة من إمكاناتها".
إقرأ أيضاً: بري "مستسلم": مصيرنا في الخارج







