قصة كبيرة

مدّعي عام التمييز: لا علاقة لي بملف انفجار المرفأ

رُصِد تصريح صحافي لمدّعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج أدلى به لمراسلة موقع "الأفضل نيوز" قال فيه أنّه لم يطّلع على مطالعة محامي العام التمييزي القاصي محمد صعب في شأن ملف انفجار المرفأ، مؤكداً أن "القاضي صعب المكلّف بإعداد المطالعة تولّى الأمر وأصدر مطالعته، وأنا شخصياً لم أطّلع عليها، وأصبحت بعهدة المحقّق العدلي الذي هو سيّد قراره وسيّد ملفه".

أثار تصريح القاضي الحاج انقساماً في الوسط القضائي، فقسم رأى فيه تخلّياً واضحاً عن صلاحياته، كمدّعي عام التمييز، في الإطلاع على المطالعة، كما رسم الحاج خطّاً حديدياً فاصلاً عن أي مسؤولية قضائية له حيال الملف. وقسم آخر أكد أن تصريحه يتماهى مع تفويضه للقاضي محمد صعب إعداد المطالعة والتوقيع عليها.

المطالعة التي كان من المفترض أن تصدرها النيابة العامّة التمييزية، بعد إحالة القاضي طارق البيطار كامل ملفّ التحقيق إليها (قبل إحالة مدّعي عام التمييز السابق القاضي جمال الحجار إلى التقاعد)، لم تصدر بتوقيع المدّعي العامّ القاضي الحاج، بل بتوقيع المحامي العامّ التمييزيّ القاضي محمّد صعب.

في مرحلة القاضي الحجار فوّض الأخير القاضي صعب إعداد المطالعة، وبعد تعيين القاضي الحاج مدّعياً عاماً للتمييز فوّض القاضي صعب التوقيع على المطالعة. القاضي صعب اشترط عدم تدخّل النيابة العامّة التمييزية في مسار المطالعة، إن خلال إعدادها، أو بعد ختمها وإحالتها إلى المحقق العدلي، وهذا ما حصل فعلاً.

المؤكد أنّ المحامي العامّ التمييزي، مكلّفاً من النيابة العامّة التمييزية، أنجز مطالعته في مدة قياسية بالنظر إلى ضخامة الملف، فيما كان هناك خشية قضائيّة حقيقيّة من أن يشهد ملفّ المرفأ المفتوح منذ نحو ستّ سنوات، مزيداً من الاستنزاف.

الأمر المؤكد الآخر أنّ تكليف صعب كان تكليفاً كاملاً من الألف إلى الياء، لجهة تمثيل النيابة العامّة، وتسلّم الملفّ من المحقّق العدليّ، وإعداد المطالعة، بعد الاطّلاع ودراسة كامل ملفّ التحقيقات، ثم تسليمها إلى المحقق العدلي من دون المرور بمدّعي عام التمييز. وقد أصرّ القاضي صعب على هذا المنحى المستقلّ من زاوية تحصين قناعته القضائيّة وترجمتها على الورق، من دون أيّ تأثيرات أو تدخّلات قضائيّة وخارجيّة، وإلا عدم قبول التكليف.

مع ذلك، رأت أوساط قضائية أنّ مدّعي عام التمييز تخلّى بالكامل عن صلاحياته، حيث تسمح الهرمية في النيابة العامّة التمييزية، بعكس قضاة التحقيق مثلاً، للنائب العامّ التمييزي أن يطلب ويتدخّل بكل فاصلة، وبالتالي أن يغيّر في مجرى المطالعة، وصولاً إلى حدّ منع المحاكمة مثلاً عن أيّ شخص، أو طلب محاكمة آخرين، حتى لو تنازل عن التوقيع. لكن القاضي الحاج اختار أن "يريّح رأسه"، ويعفي نفسه من صلاحية هي من صميم عمل النيابة العامّة التمييزية ، أقله لناحية الاطلاع على المطالعة.

في هذا السياق، علم "الصوت نيوز" أنّ محاولات عدّة حصلت من جانب جهات قضائية وغير قضائية، بمن فيهم مدّعي عام التمييز، للاطلاع على بعض جوانب مطالعة القاضي صعب، لكن الرفض من جانب الأخير كان قاطعاً، حفاظاً على سريّة مطالعته، وتأميناً لسير العدالة.

إقرأ أيضاً: قطاع الاتصالات: الدجاجة أو البيضة أولاً؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى