قصة كبيرة

من توتر شيعي- سني إلى توتر شيعي- مسيحي!

لم يمرّ خطاب رئيس الجمهورية جوزاف عون عند "الحزب" ومؤيديه مرور الكرام. بلغ الأمر بنائب رئيس المجلس السياسيّ محمود قماطي حدّ القول إنّ "عون لن يعود بعدها رئيساً لكلّ اللبنانيّين، وسننظر إليه كمتآمر على لبنان"، متحدثاً عن «الجحود الرسمي الفاقع الخارج عن الدبلوماسية»، في ظلّ استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، معتبراً أنّ «الدولة تركض وتهرول نحو الذل والهوان ونحو التفريط بالسيادة خطوة بعد خطوة بدلاً من التمسك بأقوى أوراقها».

هذا يعني أنّ "الحزب" نقل حالة التوتر من البقعة السنية التي تمثلها رئاسة الحكومة إلى البقعة المسيحية، بعدما دخلت الرياض على خطّ التهدئة، وعملت على لجم التحركات الميدانية التي كان يقودها "الحزب" باتجاه السراي الحكومي في محاولة لإسقاط الحكومة، كما سبق وهدد أكثر من مسؤول في "الحزب".

بهذا المعنى، يُخشى أن تتطور حالة الخصومة هذه في ضوء الشحن السياسي الذي تمارسه "القوات" منذ بدء الحرب تجاه "الحزب"، بعدما صارت رئاسة الجمهورية ضمن بنك الاستهداف السياسي للحزب.

مواقف "الحزب" المتشدّدة حيال رفض نتائج المفاوضات مسبقاً، وصولاً إلى التأكيد على رميها في سلّة المهملات، كما قال النائب السابق نواف الموسوي، ارتفع سقفها أكثر بعد خطاب الرئيس عون الذي كَسَر، بتأكيد كثيرين، الجرّة مع "الحزب"، خصوصاً لجهة التلويح بإمكان الذهاب إلى واشنطن، والتقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

اعتبرت مصادر قريبة من الحزب بأن خطاب عون "وصفة لأزمة داخلية حقيقية، صحيح أن الرئيس نبيه بري يحذّر منها دوماً، لكن كل مكوّناتها باتت جاهزة".

لكن هل يصل الأمر إلى حدّ الاستقالة من الحكومة، خصوصاً أن الفرز السياسي بات عمودياً بين محور الحزب في الداخل، ومحور السلطة؟

القريبون من الحزب يؤكّدون بأن "كل الأوراق ستوضع على الطاولة، من دون التقليل من أهمية المفاوضات الايرانية- الأميركية وتأثيرها على المنطقة برمّتها، بما في ذلك لبنان. حتى الآن، لا قرار بالاستقالة، لكن الحزب يعطي هامشاً كبيراً لنفسه بـ"حريّة الحركة" في الميدان والسياسة تحت وطأة ضغوط وممارسات سياسية داخلية باتت تحاصر "الحزب" أكثر فأكثر".  

إلى ذلك، رفض "الحزب" في مواقفه المعلنة قبل أيام تكريس "المعادلة القاتلة"، والتي أكد أن ترجمتها الحرفية وردت في المذكرة اللبنانية-الإسرائيلية التي تمنح الإسرائيلي صلاحية استباحة أي شيء بموجب بنودها الستّة المكرّسة للحق المطلق لإسرائيل في الدفاع عن نفسها، وفي حريّة الحركة.

سريعاً، عقب البدء بتنفيذ قرار وقف إطلاق النار تموضع الحزب، الساعي بدوره للوصول إلى وقف للنار، في الجبهة المضادة للحكومة والسلطة من خلال المعطيات الآتية:

-اعتبار مهلة العشرة أيام بمثابة فخ للحكومة لجرّها إلى مزيد من التنازلات ضمن مهلة زمنية قصيرة، وإلا التلويح بعودة الحرب.

-التصرّف على أساس أن مسار المفاوضات من بيروت إلى إسلام آباد هو مسار واحد، ومرتبط بسلّة شروط واحدة.

-احتفاظ "الحزب" بحقّه بالردّ على الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، وهو ما حصل فعلاً خصوصاً لجهة تفجير منازل جنوب الليطاني، واستهداف عناصر للحزب بالمسيّرات.

-دخول الحزب على خط المسار المفتوح بين بيروت والرياض، والرياض-طهران. هنا تفيد المعلومات، بأن قنوات رئاسية حاولت الضغط على الرئيس نبيه بري، ليضغط بدوره على "الحزب"، كي لا يقوم الأخير بأي ردّة فعل في حال واظبت إسرائيل على خرق اتّفاق وقف إطلاق النار، خلال العشرة أيام، وخلال التمديد المحتمل للهدنة.

إقرأ أيضاً: بين 2024 و2026 اتفاقان: هذه هي الفوارق الجوهرية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى