
غريبة هي العلاقة التي تربط بين القوات والكتائب. صحيح أنّ العنوان السياسي العريض يجمع بينهما، ويضعهما في خندق واحد، لكن التفاصيل اليومية والمصلحية، تحوّلهما في كثير من الأحيان والمحطات إلى خصوم يتبادلون الاتهامات والانتقادات.
الحزبان موجودان على طاولة مجلس الوزراء، شركاء السراء والضراء. لكن الكتائب اختارت أن تذهب بعيداً في موالاتها، لتنسج علاقة مميزة مع الرئاسة الأولى، على طريقة مؤسسيها، كما كانت الكتائب دوماً "حزب الرئيس". ما يجعلها من المكافَئين من نعمة السلطة من خلال هدايا التعيينات التي تحصل عليها بين الحين والآخر.
لكن للقوات حسابات أخرى. هي بالأساس لم تكن متحمسة لوصول جوزاف عون إلى الرئاسة الأولى، ولا تزال تتعاطى معه بكثير من الحذر، فتقترب "فشخة لتبتعد فشختين". تترك لنفسها "مسافة الخصوصية"، وكأنها دوماً على استعداد للانقضاض على شركائها في السلطة، لتنتقل إلى صفوف المعارضة. موالاتها مشكوك بصدقيتها.
كيف سيخوص الحزبان الانتخابات النيابية؟ هل سيتفاهمان أم سيتواجهان؟
يفرض النظام النسبي في قانون الانتخابات حسابات انتخابية لها طابعها الخاص. اذ أنّ التحالف في هذا النظام لا يقوم على قاعدة "في الاتحاد قوة". في بعض الأحيان يكون الاتحاد نقمة وضعفاً. لهذا ترتب الأحزاب لوائحها بطريقة تكون لها الغلبة في اللائحة، على أن تستعين ببعض الأصدقاء لـ "يسندوا" اللائحة، لا ليستفيدوا منها. إلا إذا كان الحزب يريد لهذا الصديق الفوز لينضم إلى الكتلة. لا أرباح مجانية. حسابات الحواصل أهم من التحالفات.
بهذا المعنى، من الطبيعي أن تركن الأحزاب الأساسية إلى تأليف لوائح خاصة بها، وتبتعد عن سياسة التحالف التقليدية مع الأحزاب الأخرى. ولكن هذا لا يمنع حصول تفاهمات للتخفيف من التشنجات وحتى المواجهات. وهذا ما يحصل بين "القوات" و"الكتائب" كما تفيد معلومات "الصوت نيوز".
اذ تقول المعلومات إنّ الحزبين تمكنا من صياغة تفاهم مبدئي يقضي بالالتقاء ضمن لائحة واحدة حيث تسمح الحاجة المشتركة بذلك. على سبيل المثال لا الحصر، قد يحصل التحالف في دائرتي زحلة وبعبدا حيث يفترض أن يلتقي الحزبان في لائحة واحدة. أما في بقية المناطق فيخوضان المعركة كل في لائحته، ولكن مع الابتعاد قدر الامكان عن المواجهات المباشرة على مقاعد محددة.
مع ذلك ثمة الكثير من التحديات أمام هذا التفاهم، منها على سبيل المثال لا الحصر:
- رغبة القوات في انتزاع المقعد الماروني في دائرة بيروت الأولى والذي يحتله نديم الجميل،
- ميل الكتائب الى ترشيح نبيل حكيم في البترون بشكل قد يخربط حسابات "القوات" التي تريد انتزاع مقعدي البترون، واحد حزبي والأخر صديق (الأرجح مجد حرب).
الأهم من كل هذا، هو أنّ النظام النسبي هو أكثر الأنظمة الانتخابية خبثاً، وإعداماً للثقة، لأنه يحول كل مرشح خصماً للجميع حتى لو كانوا شركاءه في اللائحة نتيجة الصراع على الصوت التفضيلي، فكيف إذا كان على لائحة منافسة؟
إقرأ أيضاً: الحكومة: "سلطة" لجان… وصفر نتيجة







