
عبّر رئيس الحكومة نواف سلام أمام محيطه القريب وزواره عن امتعاضه الشديد من مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى إعداد مؤتمر برعايته الشخصية في المصيلح، قافزاً فوق الحكومة التي هي الجهة السياسية الأساسية المولجة بهذا الملف.
كما أن توصيات اللقاء التنسيقي شكّلت رسائل مباشرة للحكومة، واضعة إياها في قفص الاتهام بالتقصير، فيما إعادة الإعمار تحتاج أولاً، كما يقول سلام في مجالسه، إلى استقرار أمني لا يتأمّن إلا بعد إنجاز مهمة حصر السلاح بيد الدولة، والتمويل الخارجي غير المؤمّن حتى الآن بسبب عدم التمكّن من نزع سلاح الحزب حتى الآن.
لهذا سارع سلام إلى الردّ بشكل رسمي، مؤكداً أنّ إعادة الإعمار تمثّل أولوية وطنية للحكومة برمّتها. وأوضح سلام خلال استقباله وفداً من تجمّع أبناء البلديات الجنوبية الحدودية أنّ الحكومة أنجزت لائحة بمشاريع البنى التحتية والخدمات الأساسية في المناطق الجنوبية، وهي جاهزة للانطلاق فور تأمين التمويل المرتقب، لا سيما من البنك الدولي. كما أعلن أنّه سيقوم بزيارة جديدة إلى الجنوب عند بدء تنفيذ هذه المشاريع، آملاً أن يكون ذلك في أقرب وقت ممكن.
يُذكر أن توصيات المؤتمر دعت إلى "تفعيل عمل الحكومة بوزاراتها المعنية والدفع نحو السير في ملف إعادة الإعمار وإقرار كافة الآليات اللازمة، ودعوة مجلس الوزراء لعقد جلسة خاصة حول الجنوب بمشاركة كافة أجهزة الدولة لوضع آلية واضحة لبرنامج إعادة الإعمار، والكفّ عن رهن ملف إعادة الإعمار بالمواقف السياسية والدولية والشروع بالخطوات العملية التي يمكن اتّخاذها وطنياً وداخلياً، والدعوة للعمل على حصر ملف إعادة الإعمار بسقف زمني محدد حيث لا يمكن انتظار التعويض والإعمار لسنوات، وتضمين الموازنة بنداً خاصاً بالإعمار".
كذلك تقاطع موقف رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع مع توجّهات رئيس الحكومة من خلال التأكيد على أنّ "إعادة الإعمار تستلزم عنصرين أساسيين: الاستقرار في الجنوب، ونحن للأسف بعيدون جداً عن هذا الواقع، وتوافر الأموال اللازمة، إذ إن عملية إعادة الإعمار تحتاج إلى مليارات ومليارات من الدولارات، وهي أموال لا يملكها لبنان، ولا يمكن تأمينها إلا عندما تصبح الدولة اللبنانية دولة فعلية تحتكر السلاح وقرار الحرب والسلم بالفعل لا بالقول. أما لقاء المصيلح، الذي كان عنوانه "إعادة الإعمار"، فهو وللأسف ليس كذلك، إذ لا يمكنه أن يوفّر لا الاستقرار في الجنوب ولا الأموال اللازمة لإعادة الإعمار"
إقرأ أيضاً: الحكومة: "سلطة" لجان… وصفر نتيجة







