
لا يُحسد قائد الجيش العماد رودولف هيكل على موقعه، ولا على موقفه. مطلوب منه مهمة تفوق قدرته وقدرة المؤسسة العسكرية على تنفيذها. هو مأزوم إن قرر الاستجابة لقرار السلطة التنفيذية، كما يفترض أن يقوم. كذلك هو مأزوم في حال رفض الأوامر السياسية. لذا تراه بين خيارين أحلاهما مرّ.
خلال الساعات الأخيرة، تقاطعت المطالبات بإقالته بسبب "تلكؤه"، كما يرى منتقدوه، في تنفيذ قرار الحكومة القاضية بحظر النشاط العسكري والأمني للحزب... وذلك بدفع من أصوات عديدة، تبدأ بواشنطن ولا تقف في بيروت.
وفق معلومات "الصوت نيوز" يتعاطى بعض من في السلطة الرسمية مع هكذا مطالبات بوصفها حرتقة سياسية، هدفها الأول، إحراج السلطة القائمة، لا سيّما بعدما ظهر تباين واضح في مقاربة نزع السلاح وحظر الأنشطة العسكرية والأمنية للحزب بين قائد الجيش العماد رودولف هيكل والرئيسين جوزاف عون ونواف سلام.
الملفت أمس كان تأكيد رئيس مجلس النواب نبيه بري في تصريح لصحيفة "النّهار"، على أنّه "لا أحد يفكّر في المسّ بالجيش اللّبناني، من الجندي إلى القائد رودولف هيكل"، وذلك بالتزامن مع اجتماع عقده رئيس الحكومة مع وزير الدفاع ميشال منسى وقائد الجيش، حيث سرت معلومات أنّ رئيس الحكومة وضع قائد الجيش أمام ثلاثة خيارات: تنفيذ مقررات الحكومة، الاستقالة أو الإقالة.
تقول المعلومات أنّ وزير الدفاع دخل على خطّ التهدئة مع رئيس الحكومة خصوصاً وأنّ الظرف لا يحتمل تعريض المؤسسة العسكرية لأي خضة. كما تضيف المعلومات أنّ بري تقصّد توجيه رسالته لحظة انعقاد الاجتماع، وقد تمّ ابلاغ رئيس الحكومة بمضمون كلام بري، الأمر الذي ساهم في تبريد الأجواء.
في السياق نفسه، يقول مطلعون إنّ رئيس الجمهورية متمسّك بقائد الجيش الذي اختاره بنفسه، ولا إمكانية لتغييره، في نفي غير مباشر لما تردّد عن التداول بأسماء ضبّاط لخلافته. يقول هؤلاء: "هناك أصوات في واشنطن لا ثقل لها تروّج لنظرية الإقالة، ويلاقيها بعض أطراف الداخل التي لا ثقل لها أيضاً في معادلة القرار الداخلي. فيما لا طلب أميركي رسمياً حتى الآن بإقالة قائد الجيش".
الأمر الملفت أنّه للمرة الأولى، وفي حديثه إلى صحيفة "لوريان لوجور"، اعترف رئيس الحكومة أنّ "بسبب الحرب لم يعد بالإمكان تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الجيش شمال الليطاني بالشكل الذي كان مقرّراً"، لكن رئيس الحكومة أصرّ في المقابلة نفسها ردّاً على البيان الصادر عن الجيش "باعتبار أنّ الحلّ ليس عسكرياً فقط"، بالتأكيد أنّ "مجلس الوزراء قرّر أنّ الأنشطة العسكرية والأمنية للحزب غير قانونية، وهذا القرار الحكومي يجب تنفيذه. لا نسعى للمواجهة مع الحزب، لكن لم نرضخ للابتزاز".
الستاتيكو القائم، وفق المعلومات، يشي بأنّ المرحلة الأولى من خطة الجيش جنوب الليطاني، والتي لم تنته بعد، بتأكيد قيادة الجيش والحكومة معاً، كما المرحلة الثانية شمال الليطاني، باتا بحكم "المعلّقتين" بفعل الحرب، ودخول "الحزب" على خطها. الجيش نفسه أجرى إعادة تموضع لمراكزه في جنوب لبنان، بما في ذلك مدينة صور التي تضمّ مركز قيادة قطاع جنوب الليطاني، إثر توجيه إنذار إسرائيلي بإخلائها. هذا مع العلم أنّ العدو الإسرائيلي تقصد ضرب كافة "مولدات" الكهرباء في مدينة صور، تمهيداً لتفريغها من أهلها.
لكن في الوقت نفسه، يواظب الجيش، كما كافة الأجهزة الأمنية، على توقيف أي عنصر يحمل سلاحاً غير مرخّص، من "الحزب" أو غير الحزب، لكن النتيجة الأولية لمطلب الحكومة إخلاء المحكمة العسكرية سبيل أول دفعة من الموقوفين بكفالات مالية زهيدة.
وفق مصادر مطلعة، هناك صعوبة عملانية لمنع "الحزب" من الاستمرار في أنشطته العسكرية، منذ دخوله الحرب فجر 2 آذار، حيث يعتبر الجنوب منطقة حرب. وتدليلاً على تأزم الوضع أعلن الجانب الإسرائيلي أمس، لأول مرة منذ حديثه عن "تعزيز الدفاع الأمامي عن بلدات الشمال، وتشكيل طبقة أمنية إضافية"، عن حصول عمليات مداهمة مركّزة على عناصر وبنى تحتية جنوب لبنان، ما يثبّت أكثر مسعى إسرائيل لقضم المزيد من الأراضي اللبنانية.
إقرأ أيضاً: التمديد "ولعان" بالمزايدة المسيحية







