قصة كبيرة

الجمارك يسهّل الإجراءات على معبر المصنع

تتجنّد بعض الجهات لوصف جهود مكافحة التهريب بالمقصّرة، وتطبيق القانون بمخالفته، ومحاصرة الفاسدين بمحاصرة الناس وهمومهم!! هذا ما يحصل تماماً على معبر المصنع الذي، ومنذ أن عيّنت قيادته الجديدة، في رئاسة المجلس الأعلى للجمارك والمديرية العامّة للجمارك، بدأ العديد من المستفيدين من خيراته سابقاً في اختلاق سيناريوهات مشوّهة للتضليل والتعمية على عملية كبح جماح التهريب، ومحاصرة أساليبه وأربابه.

منذ إعادة فتح معبر المصنع إثر التهديدات الإسرائيلية بقصفه، اتّخذت عدة إجراءات لتسريع المعاملات و"انسياب" الشاحنات بشكل طبيعي تفادياً لتراكمها والتسبّب بعجقة سير.

لكن فعلياً، عوامل كثيرة ضغطت بشكل سلبي في هذا السياق. يقول مصدر رفيع في الجمارك لـ"الصوت نيوز": المشكلة متعدّدة الأوجه، فالمصنع هو المعبر البرّي الوحيد قيد العمل الفعلي الذي يسمح بمرور الأفراد والبضائع بعد خروج باقي المعابر عن العمل بفعل العدوان الاسرائيلي.

أكد المصدر أنّ "المشكلة في طريقها إلى الحلّ عبر إعادة بناء وترميم ما دمّره العدوان الاسرائيلي في معابر العبودية والبقيعة والعريضة والقاع. وقد باشرت إدارة الجمارك منذ فترة بتسريع العمل في إعادة إحياء العمل فيها"، مشيراً إلى "الزيارة التي قام بها رئيس المجلس الأعلى للجمارك العميد مصباح خليل، ومديرة الجمارك غراسيا قزي يوم الثلاثاء الماضي إلى تلك المعابر لتسريع العمل، وستجري اجتماعات في الأيام القادمة بين رئيس المجلس الأعلى و مجلس الإنماء والإعمار والمتعهّدين لتسريع عملية الإعمار والتجهيز".

بعد تجهيز مرفأ بيروت بأجهزة "سكانر" والتشدّد في الإجراءات، بات معبر المصنع بحكم المتنفّس للتهريب بضغط أكبر من السابق.

هنا يقول المصدر: "تعمل إدارة الجمارك على تسريع تجهيز المعابر البريّة بأجهزة السكانر وزيادة عدد الكشّافين، وهذا ما حصل فعلاً منذ شهر حيث اتّخذ المجلس الأعلى للجمارك عدّة قرارات، منها تأليف لجنة من خمسة مراقبين وأضيف أربعة آخرون إلى العديد الموجود في المصنع لتسريع العمل، لكن تمّت مواجهة هذا التدبير بقيام عدد من المخلّصين بالامتناع عن تقديم بياناتهم الجمركية ظناً منهم أنّهم يستطيعون بذلك التهرّب من الرسوم بعد انتهاء عمل اللجنة، لكنّهم فوجئوا بتمديد عملها ما دفعهم الى محاولة الضغط الإضافي على إدارة الجمارك. ويجري العمل راهناً على حلّ هذا الموضوع.  والأهمّ أن إدارة الجمارك لن تسمح تحت أي ظرف، بمخالفة القوانين، وتخفيف الإجراءات تحت ضغط ممارسات المخلّصن الجمركيين".

تفيد المعلومات بأنه خلال الأسبوع الماضي تمّ الكشف في معبر المصنع على حوالى 500 شاحنة وإدخالها واتّخاذ عدّة تدابير، منها تسهيل مرور بعض البضائع التي تعفى من الكشف الحسّي لأنّها غير "مشودرة" بحكم طبيعتها كالحديد والرمل والبحص وغيرها، وتمّ إدخال شاحنات الاستيراد المُنتظِرة الى ساحات التصدير لتسهيل مرور الشاحنات الفارغة، وإفساح الطريق العام أمام السيارات الداخلة الى لبنان، كما تمّ زيادة ساعات العمل من السابعة صباحاً حتى السابعة مساءً والعمل في أيام العطل والأعياد تسريعاً للإجراءات وتسهيلاً لأمور مخلّصي البضائع وسائقي الشاحنات ذهاباً وإياباً، خصوصاً لمئات الشاحنات القادمة من دول عربية عديدة ومن تركيا".

هذا مع العلم أن هناك واقعاً خارج إرادة السلطات اللبنانية. فالتعميم الذي أصدرته السطات السورية قبل نحو شهرين وفرضت فيه تفريغ بعض الشاحنات (بحسب نوعية حمولتها)، عند الحدود وإعادة توضيبها في شاحنات سورية تمهيداً لدخولها سوريا، زاد في حدّة الأزمة، خصوصاً مع عودة الشاحنات الفارغة من معبر جديدة يابوس باتّجاه لبنان، ما ساهم في تداخل الشاحنات الفارغة بالممتلئة بالبضاعة، والتسبّب بمزيد من التأخير.

يقول مصدر مطلع لـ"الصوت نيوز" إن الإدارة الجمركية الحالية، بالرغم من كل المعوّقات فرضت نمطاً مغايراً في العمل حاصر إلى حدّ كبير أساليب التهريب سابقاً، والتي كانت تحصل حتّى من دون عناء، لكن الإجراءات المتّخذة قلّصت إلى الحدّ الأقصى التهريب وعمليات الغش، والتحايل من جانب المُخلّصن الجمركيين. هذا مع العلم، أن تركيب أجهزة سكانر يتطلّب مساراً إدارياً قد يأخذ بعض الوقت، وغير مسؤولة عنه الجمارك، خصوصاً بعد تضرّر جهاز السكانر الذي كان شغّالاً، والذي تعرّض لضربة من إحدى الشاحنات، وبات خارج الخدمة.

يضيف المصدر: "هناك عامل يلعب دوره أيضاً، إذ لا يمكن القيام بعمليات التفتيش وإنزال البضاعة وتفتيشها، إلا ضمن الحَرَم الجمركي، وليس خارجه لإن ذلك قد يسمح بتسلّل بعض الشاحنات. وبقعة الحرم محدودة المساحة، وتستوعب عدداً محدّداً من الكشّافين"، مع العلم أنّه "يتمّ تمرير ما نسبته نحو 80 شاحنة يومياً، مستوفية كل الشروط القانونية ومُنجزة المحاضر، أي بمعدل نحو 500 أسبوعياً".

إقرأ أيضاً: بلد مش متعوب عليه!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى