
فتح السجال بين رئيس الجمهوية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري بسبب المقارنة بين بيان وزارة الخارجية الأميركية الذي صدر عقب المحادثات الأولى على مستوى السفراء، والذي تحدّث عن اتفاق بين حكومتيّ لبنان وإسرائيل، وبين اتفاقية وقف الأعمال العدائية الصادر عام 2024 الذي وافقت عليه حكومة لبنان أبّان ولاية نجيب ميقاتي من جهة لبنان، وإسرائيل من جهة أخرى.
كُتِب الكثير عن بيان أو اتفاق واشنطن الذي كرّس استباحة إسرائيلية كاملة لإسرائيل في التصرّف وفق مصالحها من دون إعطاء لبنان حق الدفاع عن النفس، أو ذكر أقلّه مطلب الانسحاب الإسرائيلي، كما أنّه ميّز بين أهداف "لبنانية مدنية وعسكرية وأهداف تابعة للدولة"، وهي ذكرت حرفياً في البيان ويفترض عدم استهدافها من قبل إسرائيل لكن تل أبيب فعلتها وأوقعت عشرات الشهداء المدنيين الإبرياء والأطفال ونسفت قرى بأمها وأبيها بإسم هذا الاتفاق.
من جهة أخرى، أوحى بأن "الأهداف" الأخرى "غير اللبنانية" هي ضمن دائرة الاستهداف، وهذا يعني استطراداً إعطاء الضوء الأخضر لكل ما ليس له علاقة بـ"أهداف الدولة"، والمعنى في قلب النصّ.
الاتفاقية التي أعلنت عنها الخارجية الأميركية لم يتمّ حتى الآن تبنيها بشكل رسمي ومُعلَن بوضوح من قبل رئيسيّ الجمهورية والحكومة، بل حضرت بخجل ضمن مواقف للرئيس عون في محطتيّن:
-خلال المواقف التي أطلقها أمام وفد حاصبيا-العرقوب حيث تحدّث عن بيان الخارجية الاميركية "الذي أكدنا عليه ونصّ في فقرته الثالثة على عدم قيام إسرائيل بعمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية".
-خلال المواقف التي أعلنها أمام وفد الهيئات الاقتصادية والذي أكد فيها أن بيان الخارجية الأميركية هو النصّ نفسه الذي اعتمد في تشرين الثاني 2024، ووافقت عليه جميع الأطراف آنذاك.
لكن اتفاقية 27 تشرين الثاني 2024 تتحدّث عن نفسها. وهي تعاطت بندية كاملة بين المطالب اللبنانية والاميركية، على قاعدة أقلّه حق الدفاع عن النفس، كما اعتمدت مسار الخطوة بخطوة، الذي عاد وتبناه الموفد الأميركي توم باراك. لكن مصدر مطلع يؤكد لـ"الصوت نيوز" أن بيان الخارجية الاميركية هو فعلياً النسخة طبق الأصل عن "الملحق السريّ" الذي توافقت عليه واشنطن وتل أبيب حصراً عام 2024، وأتاح لإسرائيل حرية قتل واسعة النطاق أوقعت أكثر من 500 شهيداً خلال مرحلة وقف إطلاق النار على مدى عام وخمسة أشهر، وكرّست تدمير قرى الحافة الأمامية الحدودية، وتثبيت المنطقة العازلة.
أما اتفاق تشرين الثاني 2024 الذي لم يعلن إنّ لبنان وإسرائيل ليسا في حالة حرب، ولم يصف "الحزب" بالمجموعات "المارقة"، فقد تضمن النقاط الآتية:
- ستمنع حكومة لبنان "حزب الله" وجميع المجموعات المسلّحة الأخرى في أراضي لبنان من تنفيذ أي عمليات ضد إسرائيل، ولن تنفّذ إسرائيل أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية، أو أي أهداف أخرى تابعة للدولة، في أراضي لبنان، سواءً براً أو جواً أو بحراً.
- تعترف إسرائيل ولبنان بأهمية قرار مجلس الأمن رقم 1701 في تحقيق السلام والأمن الدائمين، وتلتزمان باتخاذ الخطوات اللازمة نحو تنفيذه بالكامل دون أي انتهاك.
-هذه الالتزامات لا تُقيد أياً من إسرائيل أو لبنان من ممارسة حقهما الطبيعي في الدفاع عن النفس، بما يتماشى مع القانون الدولي. - ستتعاون إسرائيل ولبنان مع الآلية (ميكانيزم) وستسهّل عملها، مع ضمان سلامة أفرادها، وستبلّغ إسرائيل ولبنان عن أي انتهاكات مزعومة إلى الآلية.
- عند بدء وقف الأعمال العدائية ستسحب إسرائيل قواتها بشكل تدريجي إلى جنوب الخط الأزرق، وفي الوقت ذاته، ستقوم القوات المسلّحة اللبنانية بنشر قواتها في المواقع المحددة في منطقة جنوب الليطاني.
- تطلب كل من إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة، بالتعاون مع الأمم المتحدة، تسهيل المفاوضات غير المباشرة بينهما بهدف حلّ النقاط المتنازع عليها على طول الخط الأزرق، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 1701.
- تهدف هذه الالتزامات إلى تمكين المدنيين على جانبيّ الخط الأزرق من العودة بأمان إلى أراضيهم وبيوتهم.
إقرأ أيضاً: تعيين المدعي العام: الخلاف مستمر







